«أصولية غذائية»... تستهدف الجزارين في فرنسا

شعار النصر للنباتيين (موقع فرانس-أميريك)
باريس – أرليت خوري |

من بوردو الى ليل وميز وغيرها من المدن الفرنسية، يجد جزارون أنفسهم في مواجهة حملة بدأت سلمية، لكنها اتخذت شكلاً أكثر راديكالية تدريجياً، وبثّت الخوف لدى العاملين في هذه المهنة. ففرنسا التي تعيش في ظل تهديد إرهابي مرتفع، تشهد عمليات استهداف أصولية، لا هي مذهبية ولا عرقية، إنما «غذائية» موجّهة ضد اللحامين.


تتراوح هذه العمليات التي تصاعدت منذ عام تقريباً، بين الاعتداء على الملاحم وتحطيمها، أو الاعتصام أمامها وإغلاق مداخلها، أو تنظيم احتجاجات تُعرض خلالها صور لحيوانات نافقة، ما بات يهدد اللحامين في مورد رزقهم.

وما كان يعتبر في مثابة ظاهرة هامشية، بات يرتدي طابع النزاع الاجتماعي بين اللحامين والمسالخ من جهة وبعض مجموعات «النباتيين» الذين نصّبوا أنفسهم حماة ومدافعين عن الحيوان وتعذيبه. ونقلت قناة «سي نيوز» الإخبارية الفرنسية عن كونفيديرالية اللحامين قولها، إن ما يزيد عن ١٢ ملحمة تعرّضت للتحطيم من مجموعات المدافعين عن الحيوانات، وأن عشرات أخرى تعرضت لأضرار نتيجة استهداف واجهاتها وطليها بشعارات التنديد. وأشارت الى أن هذه الهجمات دفعت العديد من لحامي المناطق الواقعة في شمال فرنسا، الى الاستعانة بحراس لحماية ملاحمهم ومهنتهم.

ويَعتبر أعضاء هذه المجموعات، وهم في غالبيتهم من الشباب والمثقفين، أن من واجبهم العمل على تنظيم عصيان مدني وعمليات تخريب لتجنيب الحيوانات الآلام التي يسببها لها أكلة اللحوم والمتاجرون بها.

هذه المجموعات تعمل وسط قدر من السرية وتعتمد أساليب الاتصال بواسطة الإنترنت، وغالباً ما يظهر أفرادها خلال تحركاتهم مقنّعي الوجه، رغم تأكيداتهم المتكررة بأنهم لا يخشون السجن.

وإضافة الى الملاحم، يستهدف المدافعون عن الحيوانات المسالخ التي يعتبرون أنها تجسد ذروة التعذيب المتعمد من الإنسان، وينفذون اعتصامات أمامها، ويتعرضون للعاملين فيها بوقوفهم بين السكين والحيوان.

كما يعتمدون في حياتهم الخاصة نظاماً صارماً يُلزمهم الابتعاد ليس فقط عن آكل اللحوم، بل أيضاً عن كل المنتجات التي يمكن أن تحتوي على مواد حيوانية، سواء أكانت غذائية أم استهلاكية، مثل الأحذية والحقائب وبعض مستحضرات التجميل والتنظيف.

وتحظى هذه الظاهرة باهتمام واضح من السلطات العامة، خصوصاً أن التشنج بين اللحامين والمدافعين عن الحيوانات بلغ حداً بات من المتعذر في إطاره التوفيق بين وجهات نظر الجانبين، ما حمل وزير البيئة فرانسوا دوروجي على القول إن تجاوزات المدافعين عن الحيوانات وراديكالية أساليبهم «مثيرة للقلق»، ما رد عليه المعنيون بقولهم إن وزير البيئة يقوم بـ «محاولة مشينة حين يضع اللحامين في موقع الضحية».

اللافت، أنه على رغم العمليات المتكررة التي تحظى بتغطية واسعة في الإعلام الفرنسي، لم يُحقَّق حتى الآن سوى مع ٦ أشخاص بتهمة الاعتداء على ملاحم في ليل. ومن أصل هؤلاء الستة، لم يُلاحق سوى شخص واحد هو فتاة في الـ٢١ من العمر، ستمثل أمام القضاء في ٢٤ كانون الأول (ديسمبر) المقبل.