سامي الجميل من تورونتو: مشكلة المسيحيين في انخراطهم بالسلطة ... بديلاً من خيار الدولة

سامي الجميل (تويتر)
بيروت - "الحياة" |

أكد رئيس حزب "الكتائب" النائب الجميل أن "الكتائب على استعداد ليضع يده بيد كل إنسان صادق يريد أن يعمل للبلد، ولكنه غير مستعد للمساومة على مصلحته أو على حساب الثوابت والمبادئ التي ناضل من أجلها". وقال: تسألون لماذا الكتائب ليس في الحكومة، لأنه قرر عدم المساومة أو الدخول في تسوية سياسية على حساب لبنان، وفضل أن يضحي بنفسه، لأنه لا يمكن أن ترضى بالسير بلبنان إلى الهلاك، ولا خجل في ذلك".


الجميل الذي تابع جولته الكندية، انتقل من مونتريال إلى تورونتو حيث التقى الجالية اللبنانية وبينهم "الكتائب" وممثلون عن كل من "القوات اللبنانية"، و "التيار الوطني الحر" و "الحزب التقدمي الاشتراكي" وحركة "أمل" وتيار "المستقبل" وحزب الطاشناق و "المردة"، إضافة إلى رئيس الهيئة الاغترابية وليد فارس. وقال: "لن أتحدث بصفتي كتائبياً أو مسيحياً، بل بصفتي مواطناً لبنانياً، لأن المعاناة واحدة. لن يكون بناءٌ للبنان على قياس طائفة أو شخص، فالوطن لكل لبناني إلى أي طائفة أو حزب انتمى. افتقدنا هذه الطريقة في المقاربة في لبنان. هناك استغلال للطائفة ولكل الشعارات، فعندما نصل إلى استحقاق انتخابي أو تشكيل حكومات، تظهر الطوائف ويتم تجييش الناس بالشعارات الفارغة، خدمة للمصالح الخاصة والمصالح الحزبية وهذا ما يدفع بلبنان إلى التراجع".

أضاف: "يتم استغلال الدين والطائفية والشعارات الكبيرة والحقد والتهجم على الآخر، لتبرير تكبير الحصص. من هنا أقول لكل هؤلاء، الكهرباء ليست مقطوعة عن الكتائبيين وحدهم ولا الكتائب يعيش من دون غيره في بلد يفتقد السيادة والاستقلال، ولا الكتائب وحده يعيش ضائقة اقتصادية أو سيعاني من إفلاس الدولة أو من النفايات في البحر، ومن الفساد وهدر المال العام. لهذا السبب أتمنى على الجميع أن يدرك أن هذه المشاكل يعاني منها الجميع، سواء أكنا كتائبيين أم غير كتائبيين، مسلمين أم مسيحيين، فالدولة الحضارية يستفيد منها الجميع، وإذا كنا نعيش في غابة فسنعاني جميعاً، لأننا على المركب عينه، إن غرق غرقنا جميعاً، ولكل هذه الأسباب فإن طموحنا ككتائب، هو بناء دولة لجميع اللبنانيين، تليق بشبابنا وشاباتنا، وتدفع بكم أنتم إلى التفكير بالعودة إلى لبنان، هذا هو المشروع الكتائبي".

وتوجّه إلى المسيحيين قائلاً:" صحيح أن المسيحيين كانوا مهمشين في الحياة السياسية، وخصوصاً في زمن السوري. ثم كان 14 آذار، وعاد المسيحيون إلى الممارسة الحزبية والوطنية، وخاضوا الانتخابات ودخلوا الدولة، هذا لا يعني أن المشكلة اليوم هي مشكلة مسيحية، فأنا لا أرى أن المسيحي مضطهد في لبنان أو مهدد بأمنه. وسأل: "هل المسيحي اليوم خارج السلطة؟ إنه في السلطة، فرئيس الجمهورية ينتمي إلى أكبر حزب مسيحي في لبنان، إضافة إلى خمسين نائباً ينتمون إلى جميع الأحزاب في لبنان ونصف مجلس الوزراء ينتمون إلى الأحزاب المسيحية. إذاً المسيحي غير مهمش، وكل مزايدة مسيحية اليوم هي في غير مكانها. المشكلة أن مع الوجود المسيحي في كل المؤسسات لا يزال الشاب المسيحي يهاجر من لبنان. المشكلة تكمن في أن المسيحييين أخذوا قرار الانخراط في السلطة بدل الانخراط في خيار الدولة، فهم بلغوا السلطة ولكنهم لم يبنوا دولة".

ولفت إلى أن "الخلاف هو على من يحصل على وزير إضافي، في بلد على شفير الانهيار، ترمى فيه النفايات في البحر، يفتقد الكهرباء، محكوم بالسلاح، ووضعه الاقتصادي مزر، والعجز السنوي يقارب الثمانية بلايين دولار. في ظل هذا الوضع لا تشكل الحكومة بسبب وزير من هنا وآخر من هناك. إن الحل يكمن في وجوب وقف هذه الطريقة في إدارة البلد، وإذا كانوا لا يريدون ذلك فلا بد من إيجاد من يوقفهم عبر المحاسبة".