روسيا منفتحة على «صيغة رباعية» تستبعد إيران من الحل السوري

عائلات عند معبر أبو الضهور في طريقها إلى قراها التي نزحت عنها (أ ف ب)
لندن، بغداد، واشنطن، موسكو - «الحياة» |

فيما تسارعت أمس الجهود للدفع بتشكيل لجنة الدستور السوري، قبل ساعات من زيارة الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا دمشق، استبقت موسكو التئام القمة الرباعية الروسية - التركية - الفرنسية - الألمانية في إسطنبول السبت المقبل، بإظهار انفتاح على تشكيل «صيغة جديدة» لسورية تضم الدول الأربع، ما يعني استبعاد إيران. تزامن ذلك مع تمسُك واشنطن بوجودها العسكري في قاعدة التنف على الحدود السورية مع الأردن والعراق لـ «منع تنامي النفوذ الإيراني».


وناقش أمس دي ميستورا ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «سير عملية تشكيل اللجنة الدستورية». وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن «بومبيو أشاد بجهود الموفد في تخفيف حدة الصراع وإعادة تنشيط عملية السلام في سورية، وناقش معه التقدم الذي حققه الأخير في مسألة عقد اللجنة الدستورية».

وعُقد أمس اجتماع على مستوى نواب وزراء خارجية الدول الضامنة لـ «آستانة» في موسكو للتنسيق قبل القمة الرباعية التي تستضيفها إسطنبول وتُخصص لمناقشة الملف السوري، فيما أعلنت موسكو أمس ترتيبات لاجتماع بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة. لكن الكرملين أكد أمس أنه «لا يتوقع اختراقات من القمة المرتقبة»، وإن رحب بتشكيل «صيغة جديدة» تضم الدول الأربع، روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا، ما يعني تهميش الدور الإيراني في العملية السياسية.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «من الخطأ، على ما يبدو، الحديث عن أن القمة تُعقد بهدف التوصل إلى اتفاقات محددة، إذ من البديهي أن الأمر ليس كذلك، وعلينا أن نكون واقعيين في هذا الشأن. لكن إذا دار الحديث عن ضبط ساعاتنا وإيجاد مجالات محتملة لعمل مشترك، فيعتبر ذلك ساحة ممتازة لتحقيق هذه الأهداف». ووصف القمة المرتقبة بـ «صيغة ممتعة جداً وجديدة ومنطقية تماماً»، نظراً لأنها تضم دولتيْن أوروبيتيْن كبرييْن من جهة، ودولتيْن تتميزان بأكبر قدر من الانخراط في التطورات السورية على الأرض، هما روسيا وتركيا، من جهة أخرى.

وكُشف أمس عن زيارة غير معلنة قام بها قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل لقاعدة التنف الأميركية (جنوب شرقي سورية)، شدد خلالها على أهمية الوجود العسكري الأميركي. ورافقت فوتيل مجموعة من الصحافيين، علماً أنها المرة الأولى التي تُفتح فيها أبواب القاعدة الأميركية أمام وسائل الإعلام. وأشارت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية إلى أن البنتاغون طلب من الصحافيين المرافقين لفوتيل عدم تغطية الحدث حتى مغادرته المنطقة، لـ «دواع أمنية». وحذّر فوتيل من إسقاط «داعش» من الحسبان في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن مهمة القاعدة الأساسية تكمن في ممارسة الضغوط على المتطرفين الفارين من المعارك الدائرة في وادي الفرات، ومنعهم من استخدام هذه المنطقة لإعادة تنظيم صفوفهم.

ولفتت «أسوشيتد برس» إلى أن قاعدة «التنف» تقع على طريق يربط بين مواقع القوات المدعومة إيرانياً في سورية وجنوب لبنان وحدود إسرائيل، مشيرة إلى أن البنتاغون يستخدمها لتقليص الوجود الإيراني في سورية. وقال الجنرال الأميركي الذي أمضى في القاعدة نحو ست ساعات: «لدينا مهمة دحر داعش، لكنني أقر بأن وجودنا وتطويرنا لشركائنا والعلاقات هنا، لها تأثير غير مباشر في بعض الأنشطة الخبيثة التي تسعى إيران ووكلاؤها إلى ممارستها». ولفت إلى أن «مهمة التحالف الدولي في التنف لم تتحول إلى حملة ضد إيران». وأشار إلى «دور قوات التحالف في تهيئة الظروف للتسوية السياسية في سورية»، موضحاً أن الوجود الأميركي في سورية يشكل أداة ضغط في يد الديبلوماسيين الأميركيين.

إلى ذلك، قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن رئيس الوزراء السوري عماد خميس و8 وزراء سيزورون مدينتي دير الزور والرقة في شرق نهر الفرات، لافتتاح مشاريع خدمية والبدء في تأهيل مشاريع جديدة. لكن مسؤولاً في «مجلس سورية الديموقراطية» (مسد) قال لـ «الحياة»: «ليست لدينا معلومات عن تلك الزيارة، وربما تكون إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في الرقة ودير الزور»، معتبراً أن الهدف من الخطوة «ضجة إعلامية ورسالة كونهم موجودين في تلك المنطقة، لكن لنا استقلاليتنا».

وأكدت وزارة الخارجية العراقية أن وفداً سورياً سيصل إلى بغداد خلال أيام لمناقشة التحضيرات لفتح معبر البوكمال الحدودي بين الدولتين. وأشار الناطق باسم الخارجية العراقية أحمد محجوب إلى أن الوفد الفني السوري برئاسة مساعد وزير الخارجية، سيجري في العراق «مفاوضات فنية» في سبيل التمهيد لفتح المعبر، واصفاً هذه الخطوة بأنها «اختراق».