موسكو تحمّل واشنطن مسؤولية «عاصفة الدرون»

دمار في حي الأعظمية بعد قصف من المنطقة العازلة خارج حلب (أ ف ب)
موسكو، لندن - سامر الياس، «الحياة» |

صعّدت موسكو أمس من لهجتها ضد واشنطن، وحمّلتها للمرة الأولى في شكل رسمي، مسؤولية هجوم بطائرات «درون» استهدفت مطلع العام قاعدة حميميم الروسية في سورية. بموازاة ذلك، استنفرت موسكو ديبلوماسيتها في اتجاهات عدة للدفع بمحاولات تشكيل لجنة الدستور السوري من جهة، وتعديل قواعد التدخل العسكري الإسرائيلي في سورية من جهة أخرى. وتأتي التحركات الروسية قبيل قمة روسية- تركية- فرنسية- ألمانية تستضيفها إسطنبول غداً للبحث في الملف السوري.


وقال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين إن «طائرة استطلاع أميركية من طراز بوزيدون-8 عملت على توجيه الدرونات التي هاجمت القاعدة الروسية في حميميم السورية مطلع العام الحالي».

وبعد نحو 10 أشهر على «عاصفة الدرون» التي كشفت عنها للمرة الأولى صحيفة «كوميرسانت» مطلع العام الحالي، وقالت إنها تمت ليلة رأس السنة وأسفرت عن تدمير سبع طائرات روسية في قاعدة حميميم، وطاولت أيضاً قاعدة طرطوس البحرية، كشف فومين تفاصيل إضافية عن الهجوم، موضحاً أن «الدرونات المهاجمة تحوّلت إلى نظام توجيه يدوي عندما تصدّت لها الأنظمة الإلكترونية الروسية التي أسقطتها كلها، واقتادت عدداً منها إلى حميميم لمعاينتها».

وشكك في أن يستطيع «فلاح جاهل» التحكم يدوياً في توجيه «درون»، وذكر أن «13 طائرة مسيّرة شكلت سرباً قتالياً واحداً، وشنت هجوماً على قاعدتنا ووُجهت من قيادة موحدة». وأضاف: «بالتوازي، حلّقت طائرة استطلاع أميركية من نوع بوزيدون-8 في أجواء شرق المتوسط طوال 8 ساعات». وزاد: «بعد تعرض الدرونات لتأثير التشويش الإلكتروني الروسي، تراجعت إلى مسافة محددة، وتمت إدارتها من الفضاء قبل توجيهها إلى ثغرات محددة حاولت التسلل عبرها، ولكنها تعرضت إلى التدمير». وحذر فومين من «توافر قدرات تقنية لدى الإرهابيين في سورية تسمح لهم بدخول الترددات اللاسلكية التي تعمل ضمنها طائراتنا»، لافتاً إلى أن هذا الأمر يتطلب وجود معدات إلكترونية لأن «الإرهابيين لا يمكنهم إنتاج مثل هذه المعدات يدوياً في الصحراء السورية».

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن المعلومات عن توجيه طائرة استطلاع أميركية الدرونات «مثيرة للقلق الشديد، وسيعمل عسكريون روس على تحليل هذه البيانات للخروج بالاستنتاجات اللازمة». ولم يستبعد أن يناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأميركي دونالد ترامب القضية في لقائهما المرتقب في باريس الشهر المقبل.

إلى ذلك، أفاد بيسكوف بأن بوتين ناقش الأوضاع في سورية مع مجلس الأمن الروسي. وصرح: «جرت مناقشة المدى الذي وصلت إليه التسوية السورية، في إطار التحضير للقاء زعماء روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا السبت في إسطنبول».

وأعلن أمس وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمنوف أن الجولة المقبلة من اجتماعات «آستانة» قد تنعقد أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) أو مطلع كانون الأول (ديسمبر) في بلاده، في وقت أعلنت الأمم المتحدة أن موفدها إلى سورية ستيفان دي ميستورا سيطلع أعضاء مجلس الأمن اليوم على نتائج محادثاته في دمشق، بموازاة لقاء يعقده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وفد هيئة التفاوض السورية المعارضة برئاسة نصر الحريري.

وقال عضو هيئة التفاوض بدر جاموس لـ «الحياة» إن هدف زيارة الوفد لموسكو «دفع العملية السياسية التي يُعطلها النظام السوري، وتطبيق قرار مجلس الأمن الذي حدّد آلية الانتقال السياسي من خلال مرحلة انتقالية وصوغ دستور جديد وإجراء انتخابات». وأضاف: «نأمل بأن يكون الروس وصلوا إلى قناعة بأنه لا يمكن حل القضية عسكرياً، وضرورة التوصل إلى حل سياسي حقيقي يضمن بيئة آمنة ومحايدة ومحاسبة مجرمي الحرب مع إجراء انتخابات نزيهة تحت إشراف دولي... ومن دون ذلك لن يعود السوريون، ولن يحصل استقرار، وسيستمر الإرهاب».

وكان الموفد الروسي إلى سورية ألكسندر لافرينتييف أكد الأربعاء أن اللجنة الدستورية السورية هي «الاتجاه الوحيد للخروج من الأزمة»، مشيراً إلى أن «الحكومة السورية، لجهة المبدأ، لديها نهج بنّاء»​​​. وزاد: «موقفنا يتمثل في ضرورة وضع آلية فاعلة، لا ولادة طفل ميت، لذا ليس من المبرر تماماً الدعوة إلى مواعيد محددة، إذا نجح الأمر سريعاً، فذلك ما نبغيه، لكن تعجيل العملية بشكل مصطنع لن يأتي بنتائج، ونحن نعمل مع كل الأطراف، بمن فيهم الفرنسيون والأميركيون». وأفاد بأن هناك فرصة قائمة لأن ينجح دي ميستورا في إطلاق عمل اللجنة قبل استقالته من منصبه الشهر المقبل.

وفيما توقع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف زيارة دي ميستورا موسكو قبل تقاعده، أكدت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن موسكو مستعدة للتعاون البناء مع خليفة دي ميستورا، لكنها شددت على ضرورة أن يكون مرشح الموفد الخاص الجديد مقبولاً من دمشق.