ترامب يوقع في ذكرى «المارينز» قانون عقوبات على «حزب الله»

بيروت - «الحياة» |

كثف الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري اتصالاته المعلنة والبعيدة من الأضواء أمس وقبله، في محاولة لإنجازها خلال الساعات الـ48 المقبلة، وسط استعجال أوساط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إصدار مراسيمها قبل الذكرى الثانية لانتخابه رئيساً التي تصادف الأربعاء المقبل. في الوقت ذاته باتت العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» نافذة بدءاً من أمس).


وأوضحت مصادر وثيقة الصلة بالجهود التي يبذلها الحريري لـ «الحياة» أنه يجري اتصالات ويعقد لقاءات لا يعلن عن بعضها مع جميع الفرقاء المعنيين بدخول الحكومة من دون استثناء، تشمل «حزب الله». وذكرت أن هدف مسعاه هو معالجة العقدة الأخيرة التي ظهرت وهي رفض الرئيس عون وفريقه تولي حزب «القوات اللبنانية» حقيبة العدل. وأشارت إلى أن البحث جار عن بديل للعدل. وبينما ذكرت مصادر مقربة من فريق عون أن «القوات» قدمت في التصور الخطي الذي اقترحته على الحريري أن تحصل على حقيبة العدل أو على الطاقة أو «الاتصالات»، كي تكون حقيبة وازنة من صنف حقائب الخدمات. لكن «التيار الوطني الحر» يتمسك بالاحتفاظ بالطاقة، فيما «الاتصالات» ستؤول إلى فريق الحريري الذي سبق أن تنازل عن الثقافة لحصة «القوات». وكان طرح في بعض وسائل الإعلام إمكان مبادلة حقيبة العمل التي عرِضت على «القوات» بحقيبة التربية التي كان استقر الرأي على إسنادها إلى النائب أكرم شهيب، لكن «الحزب التقدمي الاشتراكي» تمسك بها لأنه لم تبقَ له بعد التنازلات التي قدمها حقيبة وازنة، خصوصاً أن الحقيبة الثانية التي ستؤول إليه هي الصناعة.

والتقى الحريري أمس وزير المال علي حسن خليل موفداً من رئيس البرلمان نبيه بري، ثم النائب وائل أبو فاعور موفداً من رئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط.

وتأتي محاولات الحريري الحثيثة لإزالة العراقيل التي أخّرت ولادة الحكومة 5 أشهر و4 أيام، من تاريخ تكليفه، في ظل توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قانون العقوبات الجديد على تمويل «حزب الله» ومؤسسات تابعة له، وهي نسخة جديدة أكثر تشدداً من العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية عام 2015، لأنها تطاول من يتعاونون مع الحزب ويدعمونه من أفراد ومؤسسات خارج الولايات المتحدة.

وقالت مصادر مواكبة عن قرب لاتصالات حلحلة العقد من أمام حكومة الحريري، رداً على سؤال لـ «الحياة» عما إذا كان بدء سريان العقوبات الجديدة على الحزب سيؤثر في تأليف الحكومة، إن وجود الحكومة في ظل العقوبات أفضل من بقاء الفراغ الحكومي. لكنها استبعدت أن تؤثر في تركيبتها التي كانت قضت بإسناد وزارة الصحة إلى الحزب، على رغم التحذيرات الأميركية من حصوله عليها، أو على حقيبة خدمات أخرى، تحت طائلة وقف المساعدات التي تقدمها واشنطن لها. وسبق لمصادر رسمية لبنانية أن أشارت إلى أن واشنطن ستحجب نحو 120 مليون دولار عن وزارة الصحة، تقدمها مباشرة أو عبر البنك الدولي، إذا تولى الحزب هذه الحقيبة المهمة.

وكان لافتاً توقيع ترامب القانون الجديد ليل أول من أمس بالتزامن مع إحياء البيت الأبيض الذكرى الـ35 لتفجير مقر «المارينز» في بيروت. وأفاد بيان للبيت الأبيض بأن ترامب وقع القانون الذي يفرض «عقوبات مشددة على حزب الله المنظمة الراديكالية الإرهابية والشريك القريب للنظام الإيراني والذي ينوب عنه». وأضاف البيان: «خطف حزب الله، وعذّب وقتل مواطنين أميركيين بما في ذلك هجومه العنيف عام 1983 على قوات المارينز الذي قتل 241 بحاراً وجندياً وجرح 128 موظفاً أميركياً، وقتل مواطناً لبنانياً، ونفذ تفجيراً آخر ضد القوات الفرنسية أدى إلى مقتل 58 فرنسياً من قوات حفظ السلام و5 مدنيين لبنانيين». وأوضح البيان أن «الولايات المتحدة لن تنسى الأرواح التي فقِدت وستواصل إحياء ذكراهم عبر خطوات ضد قاتليهم»، مشيراً إلى أن ترامب فرض عقوبات على «حزب الله» وراعيه إيران.

وربط البيت الأبيض بين العقوبات على الحزب و «إعادة فرض كل العقوبات التي رفعت عن إيران في الاتفاق النووي الفظيع معها، بقوة». وأكد أن العقوبات «ستعزل حزب الله عن النظام المالي العالمي وتخفض تمويله، وهي تستهدف الأشخاص في الخارج والمؤسسات الحكومية المعروفة بمساعدته ودعمه، وكذلك الشبكات التابعة له المتورطة بتهريب المخدرات وأي جرائم عابرة للدول».

ووفق نص القانون تشمل العقوبات «تجميد الأصول، وإلغاء تأشيرات الدخول للولايات المتحدة وحظر الدخول إليها والحد من قدرات الحزب على الحصول على تمويل وتجنيد عناصره، والضغط على المصارف والبلدان التي تتعامل معه وفي مقدمها إيران».

وكان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون المشرق جويل رايبرن زار بيروت والتقى الحريري وبحثا الوضع في سورية. وعلمت «الحياة» أنه التقى عدداً من النواب ورجال الأعمال ونبّه إلى جدية العقوبات وتنفيذها، ملمحاً إلى أن حصول الحزب على حقيبة خدمات لن يكون من دون عواقب.