قمة إسطنبول تستعجل التسوية ولجنة الدستور

(أ ف ب)
موسكو - سامر الياس |

إسطنبول - «الحياة» - شددت قمة إسطنبول الرباعية أمس على أهمية تفعيل جهود التسوية السياسية للأزمة السورية، واستعجلت تشكيل لجنة الدستور السوري، على أن تجتمع قبل نهاية العام. وأكد زعماء تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا في ختام اجتماعهم، الحاجة إلى وقف دائم للنار في سورية، مع الاستمرار في قتال المتشددين. كما أكدوا الحاجة إلى تهيئة الظروف في أنحاء سورية لعودة آمنة وطوعية للاجئين.


وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك، إن الاجتماع كان مثمراً: «أكدنا وحدة الأراضي السورية والحل السياسي برعاية الأمم المتحدة واستمرار مسار جنيف، وأهمية الاستمرار باتفاق إدلب لحقن الدماء»، معرباً عن أمله في الوصول إلى حل قبل نهاية السنة. واعتبر أن «التعاون الذي جرى في آستانة مثالي، وانضمام ألمانيا وفرنسا يحوّل هذه الصيغة إلى صيغة مثالية أكثر». كما اعتبر أن مستقبل الرئيس بشار الأسد يقرره السوريون «في الداخل والخارج».

وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة استمرار اتفاق إدلب وتسريع تنفيذه على الأرض. وقال إنه يجب النظر إلى مؤتمر سوتشي وكل مسارات التسوية من أجل فتح حوار يشمل جميع السوريين: «كل الأطراف متفق على ضرورة التوصل إلى حل ديبلوماسي يتفق مع قرار مجلس الأمن. بحثنا جهود توحيد المواقف بين آستانة والمجموعة المصغرة، وتأمين تشكيلة لجنة الدستور». وطالب بدعم إعادة البناء وتوسيع نطاق توزيع المساعدات الإنسانية، وقال: «سننجح في تشكيل لجنة الدستور». ومع إشارته إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، أكد أنه سيستشير النظام والحلفاء الإيرانيين في تشكيل لجنة الدستور، مشدداً على أهمية الدور الإيراني في الحل. كما تطرّق إلى الوضع في إدلب، مشيراً إلى «استفزازات تحصل خلال الفترة الأخيرة من إدلب، وروسيا تحتفظ بحقها في دعم الحكومة السورية لتدمير هذا الوكر الإرهابي». لكنه أشار إلى أن الشركاء الأتراك ينفذون التزاماتهم.

ووسط تضارب في الأولويات والأهداف، سعى زعماء تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا إلى التوصل إلى أرضية مشتركة لتسوية الأزمة السورية في قمة إسطنبول أمس. وأشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى توافق حول الدفع بتشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية العام. وشدد على أن الوضع لن يستقر في سورية من دون وقف النظام حربه على «المتمردين»، مستبعداً الحل العسكري، وقال: «لن تكون هناك عودة للاجئين من دون إطلاق عملية سياسية». وحض روسيا على الضغط على النظام للمضي في العملية السياسية، وأكد ضرورة وجود تشارك بين مساري آستانة وجنيف.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل إن القمة خلصت إلى بيان قوي، مضيفة أن المجموعة مثّلت مسارات مختلفة للحل السياسي. وأضافت: «نؤكد محاربة الإرهاب ومنع النظام من ممارسة العنف وقتل المدنيين، ودور الأمم المتحدة في حل الأزمة الإنسانية»، معتبرة أن «حل الأزمة السورية لا يمكن ببساطة أن يكون عسكرياً، ويجب أن يكون ضمن عملية سياسية ترعاها الأمم المتحدة، وتشمل ضمن أهدافها إجراء انتخابات حرة». وتابعت: «في نهاية هذه العملية السياسية، يجب أن تكون هناك انتخابات حرة يشارك فيها جميع السوريين، بمن فيهم من يقيمون في الخارج».

وعقد أردوغان لقاءات ثنائية قبيل القمة مع كل من بوتين، وماكرون، ومركل. وفي بداية القمة، قال الرئيس التركي إن «عيون العالم ترقبنا اليوم... وآمل بأن نتقدم في شكل صادق وبناء، وأن نكون في مستوى التطلعات».

وقدم الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا إحاطة أمام القمة، غداة كشفه أمام جلسة لمجلس الأمن رفض النظام السوري أي دور للأمم المتحدة في تشكيل اللجنة الدستورية. وتوجه لاحقاً إلى لندن حيث من المنتظر أن يحضر اجتماعاً للمجموعة المصغرة حول سورية.

وفي حين غابت عن القمة الولايات المتحدة وإيران، اللاعبان الرئيسان على الأرض السورية، اتهم وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس روسيا بأنها «تفتقر إلى الرغبة الصادقة لأهم المبادئ الأخلاقية في ضوء استعدادها لتجاهل الأعمال الإجرامية للأسد تجاه شعبه»، فيما استبقت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لين القمة بالتشديد على أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تتم «لصالح دكتاتورية الأسد».