«انتفاضة» في مونتريال ضد حظر الرموز الدينية

معارضو الشرعة الجديدة يرونها تمييزية (أمواج)
مونتريال – علي حويلي |

يدور جدل حاد في مدينة مونتريال الكندية حيال مسألة الرموز الدينية التي أُعيد إحياؤها في كيبيك إثر انتخاب حزب «تحالف مستقبل كيبيك» CAQ أخيراً ووصوله إلى سدة الحكم. وأول «تمرّد» رسمي على إلغاء المظاهر الدينية، جاء من بلدية مونتريال وعلى لسان الناطق باسمها مارفن روتاند. وأكّد أن البلدية «ملتزمة الدفاع عن الحق المطلق لأي عضو في مجلسها المنتخب ديموقراطياً. وإنها تستمر طوال ولايتها في دعم ارتداء الرموز الدينية والمظاهر الإيمانية».


ويبرر روتاند موقفه بالقول أن مونتريال مدينة عالمية. وتنبع أهميتها الكوسموبوليتية من تعدد سكانها وتنوّع إتنياتهم وأديانهم ولغاتهم وثقافاتهم المختلفة، لافتاً إلى أن أعضاء البلدية سيستمرون في تقديم خدماتهم للمونترياليين جميعاً بصرف النظر عن معتقداتهم ومظاهرهم الدينية.

من جهة أخرى، استغرب المستشار البلدي عبدالحق ساري الحملات المنظمة على شبكات التواصل الاجتماعي والمشحونة بالكراهية والعنصرية، والتي تستهدف المسلمين عموماً والمرأة المحجّبة خصوصاً. ويرى أن على حكومة فرنسوا ليغو التصدّي لهذه الأجواء المحمومة وتعمل على إيقافها تفادياً لاتساع موجة الإسلاموفوبيا والأفكار الراديكالية.

دعوات إلى التعقّل

وفي سياق ردود الأفعال المستنكرة لحظر المظاهر الدينية، رأى جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي السابق أن الطبقة السياسية في كيبيك «محاصرة» في نقاش عقيم حول مشكلة «غير موجودة»، داعياً إلى استيعاب الأقليات الدينية عبر مزيد من الحكمة والتعقّل.

واستعرض كريتيان المشكلة التي كانت موضوعاً ساخناً في كيبيك أكثر من 10 أعوام. وأدّت إلى إجراء مشاورات مدة سنة كاملة عُرفت بـ «التسهيلات المعقولة» التي أقرتها لجنة بوشار – تايلور، وإلى إعلان «ميثاق القيم» في الحزب الكيبيكي، وإلى قانون «الحياد الديني» الذي اعتمد في نهاية ولاية الحكومة الليبرالية الأخيرة، والتي حظّرت على أي شخص تقديم الخدمة العامة أو تلقيها من خلال ارتداء لباس ديني يغطي كامل وجهه.

وتابع كريتيان محاكمته لتطور الأحداث، وقال: «خلال الفترة الأخيرة، عانى الليبراليون من هزيمة دراماتيكية على يد حزب التحالف من أجل كيبيك»، الذي حظّر على المسؤولين في مناصب السلطة (المعلمون والقضاة والشرطة وحراس السجون)، من تأدية خدمة رموز دينية أو ارتدائها.

وهدد ليغو بإلغاء ميثاق الحقوق والحريات وتقليص الهجرة إلى كيبيك بنسبة 20 في المئة، وطرد المقبلين الجدد إذا لم يجتازوا اختبار اللغة الفرنسية وقيمها خلال ثلاث سنوات من وصولهم.

ويعتقد كريتيان أن النقاش حول المظاهر الدينية «أمر سخيف»، وأن قبول التنوّع والتعدد أكثر ملاءمة من التهويل والتخويف من الأقليات المرئية والدينية، لافتاً إلى أن لوغو يستعيد طروحات الحزب الكيبيكي التقليدية والشعبوية (كان قد انفصل عنه سابقاً).

وأجرى الفيلسوف تشالرز تايلور مراجعة شاملة لمجمل التحوّلات التي شهدتها كيبيك منذ عام 2008.

وأكّد أن «أشياء كثيرة قد تغيرت وأن التوصيات التي وافقت عليها تتعارض مع وجهة نظري وأتبعتها بسحب توقيعي»، مجدداً تأييده عدم حظر الرموز الدينية لأي شخص في كيبيك سواء كان مواطناً أو مهاجراً، وبصرف النظر عن عرقه أو دينه أو لونه أو ثقافته.

ورأى أن تنافس الأحزاب السياسية في مسألة الرموز الدينية «يزيد انقسام كيبيك وينعــش الأصولية وينمّي الكراهية ويقود إلــــى الإرهاب الذي يصل إلينا بين حين وآخر»، وأن ارتــداء الرموز الدينية أو حملها بات «كرة تتقـــاذفها الأحزاب السياسية والحكومات المتعاقبة وفقاً لمصالحها الانتخابية، ولم يفلح أي منها في حل هذه المسألة المعقّدة جداً».

من ناحية أخرى، أعلن رئيس الحكومة السابق فيليب كويار، بعد فشله التاريخي في الانتخابات الأخيرة وتخليه عن الحياة السياسية، أن طرح المظاهر الدينية مجدداً أمر عقيم ودوامة دراماتيكية «شهدنا فصولاً منها تجلّت في مظاهر الرعب والعنصرية وكراهية المهاجرين ووقوع حالات من العنف والقتل».