تبادل اتهامات بين السلطة و «حماس» مع بدء اجتماعات المجلس المركزي

الرئيس الفلسطيني يحضر اجتماع المجلس المركزي في رام الله (رويترز)
رام الله، غزة - «الحياة» |

انطلقت ظهر أمس، أعمال الدورة الـ30 للمجلس المركزي الفلسطيني، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بمشاركة الرئيس محمود عباس. فيما قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني إن «الموقف الذي اتخذته «حماس» والتشكيك بشرعية ومرجعية المجلس المركزي ومؤسسات منظمة التحرير، ليس جديداً». في وقت أكد الناطق باسم حركة «فتح» عاطف أبو سيف أن المجلس المركزي هو صاحب الولاية القانونية والسياسة على السلطة الوطنية، لأنه هو من أنشأها، مبيناً أن الهجوم على المجلس المركزي يندرج في إطار وجود من لا يريد مواجهة «صفقة القرن»، والتحديات والأخطار التي تحدق بالقضية الفلسطينية.


وناقشت دورة «الخان الأحمر والدفاع عن الثوابت الوطنية»، والتي تستمر على مدار يومين، ما تتعرض له القضية الفلسطينية من هجمة شرسة تستهدف المشروع الوطني الفلسطيني والحقوق المشروعة في العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها مدينة القدس.

وتكتسب الدورة أهميتها، كونها تأتي بعد انعقاد الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والخطاب المهم الذي قدمه الرئيس عباس في الدورة، الذي شكل محاور السياسة الوطنية التي ستطرح أمام المجلس، وأبرزها الموقف من الادارة الأميركية، ودور الولايات المتحدة في العملية السياسية، على اعتبارها وسيطاً غير نزيه. ومن المقرر أن يلقي عباس، كلمة خلال الجلسة المسائية، التي يتخللها أيضاً كلمة لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، وأخرى لرئيس مجلس قروي الخان الأحمر عيد أبو داهوك.

وقال مجدلاني إن الموقف، الذي اتخذته «حماس» والتشكيك بشرعية ومرجعية المجلس المركزي ومؤسسات المنظمة، ليس جديداً، وهي تسعى الى تقويض الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها لتقدم نفسها البديل لقيادة الشعب الفلسطيني. وأضاف في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، ان «حماس» قلقة جداً من الموقف الوطني للقيادة وللرئيس عباس لمواجهة ما تسمى صفقة القرن والمشروع التصفوي الأميركي. وأكد أن أي قرارات تصدر عن المجلس المركزي ستفضح واقعياً وعملياً انخراط «حماس» بهذا المشروع التصفوي عبر استعدادها لفصل قطاع غزة عن الضفة والدخول عبر بوابة الحل الانساني، «لتكون شريكاً بهذه الصفقة وتشكيل كيانٍ سياسي بديل عن الدولة الفلسطينية المستقلة».

وشدد مجدلاني على ضرورة مواجهة موقف «حماس» الانفصالي اليوم بكل حزم وجدية، وفضح هذا الدور الذي تقوم به بالتساوق مع الاحتلال والمشروع الاميركي، مؤكداً أن الحلقة المركزية لإحباط ما يسمى «صفقة القرن»، هو إحباط مشروع فصل غزة عن الضفة. وأشار إلى أن سلوك «حماس» السياسي يخرج عن التقاليد والمعايير والأسس الوطنية المعتاد عليها في الحركة الوطنية منذ تأسيس منظمة التحرير.

وقال الناطق باسم «فتح» أن «الهجوم على المجلس المركزي يندرج في إطار وجود من لا يريد مواجهة «صفقة القرن»، والتحديات والأخطار التي تحدق بالقضية الفلسطينية».

وشدد أبو سيف في حديث لإذاعة صوت فلسطين أمس، رداً على تصريحات رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك التي اعتبر فيها أن أي قرارات ستصدر عن المجلس المركزي بشأن المجلس التشريعي باطلة، على أن المجلس المركزي وجد قبل «حماس» بعشرات السنين، وانعقد قبل وجودها، مبيناً أن الاستمرارية في انعقاده تغيظ كثيرين، وليس «حماس» فقط. وأضاف: «ما يغيظ حماس وخصوم شعبنا هو الديمومة والحيوية الفاعلة في النظام السياسي الفلسطيني»، قائلاً: إنه «كان الأجدر بالدويك بوصفه رئيساً للمجلس التشريعي في عام 2007 أن يصدر بياناً يدين فيه الانقلاب الذي قامت به حماس على الشرعية الفلسطينية»، موضحا أن «هذه التصريحات هي ليست إلا كمن أفاق بعد سبات طويل، وظن ان العالم ما زال ينتظره».

وشدد أبو سيف على أن المجلس المركزي يمثل الادارة الفلسطينية لأبناء شعبنا في أماكن وجوده كافة، وسينظر في قضايا كثيرة، وسيناقش المصير الفلسطيني برمته، وسبل مواجهة التحديات. وقال: «إن حماس لا ترى في هذه التحديات سوى كتلتها البرلمانية في التشريعي، كون القضية لديها هي (صراع سلطة)، وتحاول أن تقزم الأمر لمن يحكم، داعياً إياها إلى العودة للرشد الوطني، والتوقف عن أن تكون معولاً في هدم المستقبل الوطني».

وقال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر إن «عقد المجلس المركزي تم تشكيله بطريقة انفرادية، وغير قانونية، ومخالفة لاتفاقات المصالحة، وبعيداً من التمثيل الحقيقي والمتكافئ لكل قوى الفلسطينيين وشرائحهم، وفي ظل مقاطعة معظم فصائل منظمة التحرير، وعليه فهو غير شرعي».

وأضاف بحر في مؤتمر صحافي في غزة، أن «كل ما يصدر عن هذا المجلس غير شرعي دستورياً وقانونياً وسياسياً ووطنياً وأخلاقياً ونعدُّه كأنه لم يكن، وعليه فليس من مهمات المجلس المركزي الانفصالي أن يحل المجلس التشريعي الذي تم انتخابه بطريقة ديمقراطية ونزيهة وشفافة من قبل الشعب الفلسطيني».

ودعا بحر الجميع إلى العمل على إنجاز الوحدة الوطنية، وبناء النظام السياسي على أسس تمكنه من رفع راية الحقوق الوطنية كاملة غير منقوصة، مطالباً بالتوقف عن التفرد في القرار، وإعادة الاعتبار للعمل المشترك المبني على الشراكة الحقيقية. وأشار إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقات الموقعة بين الفصائل في القاهرة ومكة والدوحة وبيروت وغزة، وتطبيق كل ما ورد فيها من نصوص، والابتعاد من الانتقائية في التطبيق، «إذ لا يليق بقوى التحرر الوطني أن تلجأ للخديعة في التعامل مع شركاء النضال، بل يجب الالتزام بما نصت عليه الاتفاقات»، واعتبر أن مواجهة «صفقة القرن» التي يُجمع كل أبناء الشعب الفلسطيني وقواه الفاعلة على رفضها، يتطلب عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير، والذي اتُفِقَ على عقده عام 2005، لكنه لم يرى النور حتى الآن، «فلا بد أن يناط بالإطار القيادي مهمة تشكيل مجلس وطني جديد على أساس التوافق استناداً إلى مقررات اجتماع الفصائل الفلسطينية في كانون الثاني (يناير) 2017 في مدينة بيروت».

كما دعا بحر إلى رفع العقوبات الجائرة المفروضة على غزة، والامتناع عن فرض عقوبات جديدة ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وسحب الاعتراف باسرائيل، إضافة إلى «إطلاق يد المقاومة في الضفة، ووقف ملاحقة المقاومين، حتى يتمكنوا من مواجهة «صفقة القرن» في الميدان»، وحتى يُجبروا المستوطنين الجبناء على مغادرة أراضينا التي نُكبت بسرطان المستوطنات والمستوطنين وحتى يتمكنوا من الوقوف في وجه حملة التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال في الخان الأحمر.