قصائد

عن (موقع اروع)
نسرين كمال |

1 - بين دفتي كتاب

ليست ماءها الغامض

أو لونها الأحمر

أو أشواكها الحادّة

ليست خروجها من التراب

أو عطرها المفصول عنها

أو عطرها الذاتي

أن تكون هدية ممنوحة

أن تموت بين دفّتي كتاب:

أن تحيا

هي كل ذلك

لأن مسامها المفتوحة

للكون

للنظر

للسماع

هي دوامتها العاقلة

عقلها المسكون بالعواصف

وردة الان

تشرب الماضي والغد

المطر والشمس

ترقص فوق موت الحقيقة...


2 - الحضارة

الرهافةُ الجماعيةُ تلك

في العيونِ والأيدي

في الهواءِ والحدائقِ والســـككِ الـحديديةِ

في الأوراقِ وفي استرخاءِ قطةٍ قربَ نبتةٍ هادئة

(البلادُ العتيقةُ

تحومُ كعطرٍ مخنوقٍ)

الورودُ تتكاثرُ

في المقلبِ الآخرِ

فوقَ الشرفاتِ بجانبِ الأرصفةِ

فوقَ الأجسادِ الحرّةِ

فوقَ دفاترِ الأطفالِ

(الحمرة

مسفوحةٌ فوقَ أرصفةٍ

استطالَ فيها عواءُ الليلِ)

الرهافةُ تؤلمُ النظرَ

فوقَ السطوحِ تعكسُ نزقَ الضوءِ

وفي القاع ِيغوص الغرقى

والمشوّهون

والسفن التي ابتلعت وجهتَها

والدفاترُ التي اختلطَ فيها الحبرُ بالماءِ المالحِ

رأيتُهم في الحلكةِ

حين أعمتني الأضواءُ

وحينَ فرغت حقائبي

من وجهاتِ السفرِ.

3 - الحب

ينبت الحب

في بقايا منزلٍ

دون جدرانٍ

من كوى الزمنِ

نجمة

وجهها يعدو

ضوؤها يثقب الليلَ

في يد الوثنِ

لا ينبت الحب

إلاّ من الهشاشةِ

والمدى المغمور بالخطرِ

على خطى المطرِ

يمشي عفواً

طفل كامنٌ فينا

يغدو الجسد سروة

زمناً خارجاً

من رمل توقيتهِ

لا ينبت الحب

إلا في خاصرة الوقت الضائع

في لحظة

تطفو على جرح البداية

4 - على حافة الأرق

هذه المرة

وقعت أليس

في حفرة وجهها:

جسدها يمتد

خلفه الصحارى

والبحار

والحقول

والمدن المألوفة

وتلك المزروعة بنخيل غامض

كانت تُنادى بكل الأسماء

كانت مبلبلة باللغات

مبتلة بماء الدهشة:

فوق أي وجه ينزلق هذا الماء؟

من منا وجه الآخر؟

كيف أجد ما لا يجدني؟

كيف أعود وأنا لم أعد ما كنته؟

كيف لي ان أوصد الأبواب والنوافذ تزأر؟

هذه المرة

تقف أليس

على حافة الأرق المسنون

تغطي وجهها بضوء النهار العادي