القطن المصري يشق طريقه إلى الخريطة العالمية

(بيكساباي)
القاهرة – «الحياة» |

على رغم تحرير سوق القطن في مصر، تحاول السلطات إعادة إحياء هذه الصناعة التي عانت من الكثير من الصعاب خلال السنوات الماضية، عن طريق إعداد استراتيجية مكنت من إعادة القطاع إلى خارطة الطلب العالمي.


واعتبرت نائب وزير الزراعة والثروة الحيوانية المصرية منى محرز، أن القطن المصري من أجود أنواع القطن العالم، موضحة أن إنتاج مصر من الأقطان الطويلة والطويلة الممتازة، يقترب من 30 في المئة من إنتاج تلك الطبقة على مستوى العالم، لذلك فإن الدولة توليه عناية خاصة للمحافظة على تواجده واستمراره وتحديث أصنافه من خلال الهيئات والقطاعات المختلفة المتعاملة في القطن.

وجاء ذلك خلال كلمتها في المؤتمر الثاني للقطن المصري بمناسبة مرور 200 عام على زراعة أول نبتة من القطن المصري «ذهب مصر الأبيض»، الذي نظمته الجمعية المصرية لشباب الأعمال برعاية رئيس مجلس الوزراء.

وأشارت إلى أن القطن تعرض في الآونة الأخيرة إلى بعض المتغيرات المحلية والعالمية التي أثرت سلباً على زراعة القطن وإنتاجه، ما أدى إلى انخفاض المساحة المزروعة، وصفات الجودة التي اشتهر بها عالمياً ومن ثم انخفاض الناتج الكلي، وبالتالي المنتجات الثانوية من الزيوت النباتية والأعلاف، خصوصاً بعد صدور القانون 210 لسنة 1994 والخاص بتحرير تجارة القطن.

وأوضحت محرز وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تبنت استراتيجية جديدة تهدف إلى إصلاح منظومة إنتاج وتسويق القطن المصري.

وأشارت إلى أنه بناء على هذه الاستراتيجية، زادت المساحة المزروعة من 131 ألف فداناً خلال موسم 2016 إلى 216 ألف فدان موسم 2017، ثم إلى 336 ألف فدان في الموسم الحالي، لافتة إلى أن كل التقارير الواردة محلياً ودولياً أكدت استعادة القطن المصري خصائصه وجودته.

وبيّنت أن إجمالي ما تم تصديره خلال موسم 2017- 2018، زاد عن 55 ألف طن إلى أكثر من 20 دولة منها الهند وباكستان وألمانيا والصين وتركيا وبنغلاديش وفيتنام.

وأشارت إلى أن الاستهلاك المحلي انخفض ليسجل أدنى مستوياته في الموسم السابق، على رغم زيادة الطلب على القطن المصري خارجياً، ما يستدعي دراسة أسباب ذلك ووضع الآليات التي تزيد الطلب المحلي على القطن المصري لإحداث التوازن الداخلي، مع الاستفادة من تعظيم عائدات القيمة المضافة.

ووفقاً لأحدث الأرقام الرسمية، ارتفعت صادرات القطن المصري بنسبة 6.9 في المئة في الربع الثالث من عام 2017- 2018، في حين انخفض معدل الاستهلاك المحلي بنسبة 57.9 في المئة خلال الفترة ذاته، بسبب اتجاه مصانع الغزل للأقطان المستوردة، وفق البيانات الرسمية.

وعلى المقلب الآخر، وتحديداً في دلتا النيل في قلب الحقول الخضراء، أمضى فتوح خليفة نحو ثلاثين عاماً وهو يزرع القطن، لكن إبن محافظة كفر الشيخ يصطدم اليوم بأزمة البقاء التي يعاني منها القطن المصري.

قال فتوح خليفة في حديث إلى «فرانس برس»: «أنا ازرع 100 فدان من القطن تكلّف الكثير، لكن السعر هذه الأيام ضعيف جداً ولا نحقق ربحاً».

واشتهر القطن المصري، خصوصاً في منطقة الدلتا شمال القاهرة، بجودته في أنحاء العالم لما يتميز به من طول التيلة، وكان يمثّل مصدراً للثروة والتنمية في البلد.

وانخفضت الصادرات المصرية في شكل ملحوظ، فبعد ما كانت تشكل ما بين 5 و15 في المئة من إجمالي الصادرات العالمية خلال الفترة 1960 إلى 1980، باتت اليوم تسجّل نحو 1 في المئة من هذا الإجمالي خلال السنوات الأخيرة.

ولا تزال مصر واحدة من أكبر المصدرين للقطن طويل التيلة بعد الولايات المتحدة.

ويرى أحمد البساطي، الرئيس التنفيذي لشركة «النيل الحديثة للأقطان»، إحدى كبرى شركات القطاع، أن من الضروري إنتاج القطن قصير التيلة لتلبية الطلب المحلي. وأضاف أن «انخفاض الأسعار ليس شيئاً سيئاً في حد ذاته، ولكنه يجب أن يحقق هدف جميع العاملين في الحلقة».

بالنسبة إليه، يبقى التحدي الرئيس هو إنتاجية قطاع يبدو أن الزمن قد عفا عليه بعض الشيء. ويضيف أن «الإنتاجية هي التحدي الأكبر لمحصول القطن سواء القصير أو الطويل».

ورأى هشام مسعد، مدير معهد بحوث القطن في وزارة الزراعة، أن «الإنتاجية مرتفعة»، موصياً بمكننة زراعة القطن على غرار زراعات القمح والذرة بدلاً من الزراعة اليدوية.

وتعتبر قلّة المنتجات النهائية المصنعة تحدياً آخر يواجهه القطن المصري.

وتم تحرير تجارة القطن التي كانت تخضع لسيطرة الدولة في عام 1994، إلا أن الحكومة المصرية لا تزال تضمن أدنى سعر يبيع به الفلاحون محصولهم.