رئيسان مصريان في ساحة القضاء: المتنحي في مواجهة المعزول

حسني مبارك (أ ب)
القاهرة – «الحياة» |

سيشهد يوم الثاني من كانون الأول (ديسمبر) المقبل حدثاً استثنائياً في مصر، إذ استدعت محكمة جنايات القاهرة الرئيس السابق حسني مبارك للإدلاء بشهادته في قضية اقتحام الحدود الشرقية إبان ثورة كانون الثاني (يناير) 2011، والمتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين»، المصنفة إرهابية، وسط ترقب للقاء الدرامي، حيث رئيس تنحى إثر ثورة شعبية، في مواجهة رئيس معزول بفعل ثورة أخرى في غضون أقل من 3 سنوات، وكلاهما يعتبر الآخر «خصماً مبيناً».


وظلت مصر على مدار أكثر من 50 سنة، لا تعرف ألقاباً للرؤساء سوى «الرئيس الراحل»، في ظل غياب التناوب الديموقراطي على السلطة، إذ استمر مبارك 30 سنة في الحكم، وفي ثورة كانون الثاني، التي عدها مبارك مؤامرة من «الإخوان» وقوى خارجية ضده، توالت الألقاب وتنوعت بين «رئيس موقت» (عدلي منصور) وآخر متنحي (مبارك)، وثالث معزول (مرسي)، لكن اللافت أن التطور في الأحداث فاق التوقعات، ليصل حد مواجهة بين الأخيرين في ساحة القضاء.

وطالما عد مبارك «الإخوان» خصمه الأول والخطر الأبرز على حكمه، خصوصاً بعدما لعبت الجماعة دور المعارض الأول عقب فوزها في الانتخابات البرلمانية في العام 2005 بنسبة 20 في المئة من المقاعد، قبل إقصائها في الانتخابات البرلمانية التالية التي سبقت الثورة، وفاز فيها الحزب الوطني بنسبة 99 في المئة. في المقابل، اعتبرت الجماعة نفسها صاحبة الحق الأصيل في إرث حكم مبارك، لكن بعدما فاز مرسي بالرئاسة في العام 2013، اندلعت الثورة ضده في مواجهة مخططاته لـ «أخونة» الدولة، ليوضع كلاهما مبارك ومرسي في قفص الاتهام، قبل تبرئة مبارك الذي شاءت الأقدار أن يُدلي بشهادته ضد «المتآمرين».

وفيما برأ القضاء ساحة مبارك، يواجه مرسي أحكاماً نهائية بالسجن المؤبد، علماً أن محكمة الجنايات سبق وقضت بإعدامه في قضية اقتحام الحدود قبل أن تُلغي محكمة النقض العقوبة.

هل سيحضر مبارك إلى المحكمة للإدلاء بشهادته أم ستحول ظروفه الصحية دون ذلك، كيف سيظهر؟ وعن ماذا سيتحدث؟ أسئلة ألحت على المصريين منذ صدور القرار. وفيما يترقب الجميع جلسة كانون الأول لمشاهدة المواجهة الأولى بين الخصمين اللدودين، قدمت جلسة سماع شهادة وزير الداخلية السابق حبيب العادلي ملمحاً إلى نظرة رجال مبارك للجماعة المحظورة في عهده، إذ أظهر العادلي نفوراً لافتاً من قادة «الإخوان» ومحاميهم، حتى أنه حرص على عدم الالتفات إليهم، وظل يُجيب على أسئلة الدفاع وعيناه معلقتان بأطراف القاعة، من دون النظر إلى القفص ولا حتى إلى منصة الدفاع.