نتانياهو في مسقط.. لتبادل الأفكار أم لتبادل الصفقات؟

عقل العقل |

جاءت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لسلطنة عمان في وقت تمر فيه المنطقة بحملات سياسية وإعلامية ضد بعض الدول الرئيسة فيه على خلفيات قضايا هامشية مقارنة بملف القضية الفلسطينية، إذا أعلن أن هذا الملف (القضية الفلسطينية) هو سبب الزيارة العلنية، أو أن هناك ملفات أخرى قد تكون جوهر الزيارة.


علينا أولاً أن نقرّ بأن السياسة العمانية ولأسباب تاريخية وجغرافية ولقربها من إيران والدور الإيراني في التأثير فيها منذ أيام النظام الإيراني ما قبل الثورة الإيرانية واستمر حتى وقتنا الراهن، لها موقف مختلف في قضايا أجمع العرب عليها ومن ثم اختلفوا حولها فيما بعد، كما حدث في مقاطعة العرب لمصر بعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس في عام 1977، إلا سلطنة عمان لم تقطع علاقاتها مع مصر جراء تلك الزيارة، في ذلك المشهد ثبتت صحة الموقف العماني وعاد المقاطعون العرب إلى مصر واستعادت أراضيها المحتلة.

البعض المعارض - وهذا من حقهم - لتلك الزيارة لم يغيروا في الواقع الذي تلا تلك الزيارة، الموقف العماني الآخر غير المتماهي مع الموقف العربي هو موقف السلطنة من النظام السوري في ظل الثورة السورية، غالبية الدول العربية قطعت وأغلقت سفاراتها في دمشق ما عدا سلطنة عمان، وفي بداية وصول الأزمة السورية إلى مرحلة الحل السياسي وخطورة التنظيمات الإرهابية في سورية على الإقليم والعالم تثبت صحة السياسة العمانية في المنطقة.

سلطنة عمان لها دور محوري كما نتذكر في الحوار بين القوى الغربية وإيران في الاتفاق النووي إبان الفترة الرئاسية للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، واللافت أن هذه الزيارة تأتي قبل أيام من بداية فرض العقوبات الأميركية على إيران، والتي يصفها المسؤولون الأميركيون بأنها ستكون الأقسى في التاريخ، وإسرائيل ليست بعيدة عن هذا الملف بين واشنطن وطهران، والذي تنص المطالب الأميركية فيه على وقف تمددها بالمنطقة ومنها دعم طهران لمنظمات إسلامية كحماس والجهاد، والتي تهدد إسرائيل بالأشكال كافة، ومن المطالب الأميركية لطهران وقف التهديدات الإيرانية، سواء صادقة أم كاذبة بإزالة الكيان الإسرائيلي من الوجود كما تدعي طهران دائماً. لا أستغرب أن يكون هدف الزيارة ليس ببعيد عن الملف النووي الإيراني وفتح قناة ووساطة وتفاهمات في هذا الملف مع الإدارة الأميركية، خصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمانع في الجلوس مع الإيرانيين، والنظام الإيراني على رغم التشدد في خطابه الإعلامي والسياسي إلا أنه يستشعر أن نظامه مهدد في وجوده إذا ما دخل تحت مظلة العقوبات الأميركية، وهو على قناعة أن الموقف الأوروبي لا يمكن أن يعوّل عليه على المدى المتوسط، وكلنا شهدنا انسحاب شركات أوروبية كبرى من الاستثمار في إيران انسياقاً أو خوفاً من العقوبات الأميركية عليها.

علينا أن نعترف بشجاعة الموقف العماني في علنية الزيارة والعمل لمصالحها الوطنية وقد تصب في النهاية في المصالح العربية وبخاصة الفلسطينية، نعم توجد مبادرة عربية للسلام لها شروطها وأُقِرّت من الدول العربية فقد تحركها مثل هذه الزيارة، أما من يطرحون أن دول الخليج هي بوابة التطبيع فالدول الخليجية هي أقل الدول العربية حاجة للتطبيع مع إسرائيل، ولكن الظروف الإقليمية والدولية متغيّرة، وتحتاج إلى سياسة واقعية تؤدي إلى مخرج سياسي.

أنا على قناعة بأن الدول الخليجية لن ترضى أو تقبل بحل للقضية الفلسطينية لا يقبل به أصحاب القضية أنفسهم، مهما حاول البعض أن يشير إلى أن صفقة القرن ستمرر هذه المرة كما يدعون.

@akalalakal