المية ومية تؤكد لرياشي أن استهدافها متعمّد ولجنة فلسطينية لمراقبة تثبيت وقف النار

الوزير ملحم الرياشي في زيارة لبلدة المية ومية
بيروت - «الحياة» |

نفذ فوج المغاوير في الجيش اللبناني دوريات في الشوارع الرئيسة في بلدة المية ومية المتاخمة لمخيم يحمل اسمها للاجئين الفلسطينيين (شرق صيدا) وعند مداخل البلدة، ورفع المعنيون فيها صرختهم واصفين استهداف البلدة بأنه «متعمد». في وقت واصلت الفصائل الفلسطينية تثبيت وقف إطلاق النار بين حركتي «فتح» و «انصار الله» في المخيم بعدما تم تشكيل لجنة لمراقبة الوضع.


وكانت الاشتباكات التي شهدها المخيم على مرحلتين أدت إلى سقوط أربعة قتلى وأكثر من ستين جريحاً معظمهم من المدنيين.

وأكدت الفصائل في بيان أن لجنة المراقبة «تتشكل من عناصر مسلحة تابعة لكل الفصائل من دون استثناء لضمان التزام المسلحين اتفاق وقف النار، وكان الاتفاق الذي تم التوصل اليه برعاية من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتدخل من «حزب الله»، طالب بسحب المسلحين من الشوارع والأزقة وتسهيل عودة المدنيين الذين نزحوا عن المخيم خلال العمليات العسكرية.

وأكدت اللجان الشعبية الفلسطينية في المخيم عودة الحياة الطبيعية إليه وإعادة فتح المدارس والمحلات التجارية والمؤسسات العامة في الأحياء التي شهدت الاشتباكات. وطمأنت اللجان كل النازحين من أبناء المخيم إلى إمكان العودة إلى بيوتهم واستئناف حياتهم الطبيعية.

رياشي في المية ومية

وزار وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي (القوات اللبنانية) بلدة المية ومية أمس والتقى رؤساء بلديات المنطقة ومخاتيرها.

ورأى أن «من أقل واجبنا أن نكون داعمين وواقفين إلى جانب أهل المية ومية والمطالبة بالأمان والأمن لأهلنا هنا». وشدد على أنه «من غير المقبول أن يترك أهالي المنطقة منازلهم اليوم، كما أنه من غير المقبول ألا يأتي وزير عدل قادر على حل مشكلة المنطقة».

وكان الرياشي استهل جولته بزيارة راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ايلي حداد. ورافقه مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» لشؤون الرئاسة أنطوان مراد، مسؤول منطقة صيدا الزهراني في «القوات» إدغار مارون، ومسؤولو مراكز المنطقة في «القوات».

وانتقل رياشي والوفد إلى ثكنة محمد زغيب العسكرية حيث التقى قائد منطقة الجنوب العسكرية العميد الركن جميل سيقلي واطلع منه على الاجراءات التي يتخذها الجيش من أجل حفظ أمن المنطقة ومنع تكرار ما حصل.

وفي بلدة المية ومية، قال الرياشي إن «الظروف في البلدة تغيرت عام 1985 واندلعت حروب خلفت دماراً في الفترة الحزينة التي مرت على لبنان، لكن اليوم من غير المقبول ان يترك اهالي المية ومية بيوتهم، ومن غير المقبول ألا يأتي إلى العدلية قريباً وزير عدل يأمر بإخلاء المساكن التي هي ملك للأهالي، ومن غير المقبول أبداً أن يستعمل السلاح في غير محله، وأن يكون هناك سلاح خارج الدولة وخارج الشرعية».

وقال: «نحن ليس لدينا شيء ضد أحد، لكن نريد أن يكون الجميع تحت سقف القانون، وهناك منازل في المية مية مصادرة، ويجب أن تنفذ الإخلاءات والاحكام لكي تعود هذه المنازل إلى أصحابها، أما المهجرون الفلسطينيون فعلى وكالة «أونروا» أن تؤمن لهم ما يلزم، لكن ليس على حساب أهلنا في المية ومية التي هي قرية ملكية كاثوليكية». ورأى أن هذه «الحروب الصغيرة يمكن في لحظة أن تسبب حروباً كبيرة، لذا يجب أن تنطفئ وأن يأخذ صاحب الحق حقه».

وأثنى على «جهد الجيش وقائده وأؤكد لكم أن الموضوع بالشكل الذي يتابع فيه ليس كافياً، على الدولة مسؤوليات أكبر ويجب ان نتحملها كدولة، ولو كوزراء تصريف أعمال، ولكن يجب ان نتحملها جميعاً لوضع حد نهائي لهذا الموضوع. ممنوع أن يفكر أهلنا، ولا بأي شكل من الأشكال، في ترك بيوتهم جراء هذا الأمر، ومن يريد أن يجعلهم يتركون منازلهم عليه هو أن يترك منزله».

وعرض رئيس البلدية رفعات بو سابا معاناة المية ومية «منذ نحو عشرة أيام وأكثر في المرحلة الأخيرة من القصف والرصاص المتساقط عليها من مدة 14 يوماً». وقال: «قبل هذه المرحلة كان القصف مركزاً على البيوت، وجاءت وفود من المخيم إلى البلدة لتقديم الاعتذار، ولسنا ضد أي إنسان ساكن في المخيم إنما ضد السلاح المتفلت، وهذا سلاح له وجهة معينة، ومن يريد حمله فليحمله في وجهته المعينة وليس داخل المخيم. بلدة المية ومية تهجرت وأصبح لدينا تهجير منظم، والرصاص والقذائف وصلت إلى البيوت وأصبحت لدينا أضرار، والرصاص لا يتساقط عشوائياً وإنما متعمداً، والقذائف متعمدة، وأوجه كلمة إلى مسؤولي المخيم وأتمنى أن يسمعوها، عندما يكون الوضع هادئاً يأتون إلينا، ولكن تمنيت على هؤلاء المسؤولين خلال العشرة الأيام من المحنة أن يأتوا إلى البلدية ويقدموا اعتذاراً أو أن يكون هناك لقاء لتيسير الأمور معهم، ولكن هذا الأمر لم يحصل».

وقال: «الأطفال روعوا وكبار السن اختبأوا تحت الأدراج، وهذا الموضوع لم نعد نحتمله ولا نريد أن نغطي السموات بالأبوات، وهذا الموضوع نقلناه إلى رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد جوزف عون، وجميع الوفود من نواب ووزراء أتوا وزارونا، موضوع المخيم بحاجة إلى علاج جذري».

وقال المطران حداد: «ما يحصل مرفوض من كل شرائح المجتمع اللبناني لأنه يسيء إلى وجه لبنان، إخوتنا الفلسطينيون لديهم معاناتهم ويفسرون هذه المعاناة بحمل سلاح من اجل قوى خارجية ودول لا تمت بصلة إلى وحدة لبنان ومصلحته، المية ومية تدفع فاتورة دولية. وبعد كل القذائف والرصاص الذي طاول بيوتنا وأهلنا نشكر الله لأنه لم يتضرر أحد، ونطالب بتعويض رسمي وواضح لكل متضرر».

وتوجه إلى «الذين يضعون على «فايسبوك» تعليقات عن كل ما يحصل. المحبة كبيرة لكل شخص يضع تعليقات يراها من منظار ونحن نراها من منظار آخر. والمهم أن نصل جميعاً إلى مرفأ واحد هو سلام البلدة وازدهارها وليس الحرب والدمار فيها».

وسئل الرياشي عن إمكان دخول الجيش إلى مخيم المية ومية، فأيد «نزع السلاح على كل الأراضي اللبنانية من أي فصيل وأي تنظيم». وقال: «الجيش وحده يجب ان يحتكر السلاح على الأراضي اللبنانية، مع كل القوى الشرعية، وليس أي أحد آخر. نحن ليس لدينا أي أمر ضد الإخوة الفلسطينيين في المخيم الذين يتعرضون مثلهم مثل أهلنا للقصف والترهيب والخوف. ما يهمنا هو ان يستتب الأمن ويتوقف القصف، والجميع يجب أن يكون تحت سقف القانون سواء كانوا سوريين أو فلسطينيين يجب أن يكونوا تحت سقف القانون، وهذا ما يجب ان يحصل وما يجب أن يتم تطبيقه، وهو خط أحمر ممنوع الخطأ فيها».

الكتائب: لإعلانها منطقة عسكرية

وكان حزب «الكتائب اللبنانية»، حذر في بيان صادر عن مكتبه السياسي «من التداعيات الكارثية للاقتتال الفلسطيني– الفلسطيني المتكرر في مخيم المية ومية، وما يسببه لأبناء البلدة وقرى شرق صيدا، من أضرار ونزوح ومعاناة وترويع وتهديد لانتظام حياتهم وأعمالهم».

ودعا الحزب «إلى إعلان مخيم المية ومية منطقة عسكرية بما يطلق يد الجيش اللبناني في نزع كل مسببات الاقتتال، ورفد الأهالي بمقدار عال من الطمأنينة تجعلهم صامدين في أرضهم، بدل وضعهم على سكة التهجير مرة ثانية».