القضاء يطلب الادعاء على رئيس تحرير «الديار» وبخاري يعلن خطوات ديبلوماسية في حق من يتطاول

بخاري مجتمعاً مع وفد نقابة الصحافة في حضور القناعي والشامسي (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - «الحياة» |

أحال النائب العام لدى محكمة التمييز اللبنانية القاضي سمير حمود ملف التحقيق في شأن المقالين الصادرين في جريدة «الديار» أمس وأول من أمس، و «المتضمنين عبارات نابية من شأنها أن تعكر صفو العلاقات بين لبنان ودولة شقيقة وتعرضها للخطر»، إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت طالباً منه الادعاء بحق الصحافي شارل أيوب بجرمي المادتين 288 من قانون العقوبات و25 من قانون المطبوعات.


وكان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري أشاد ليل أول من أمس، بـ «تحرك النيابة العامة التمييزية بعد نشر صحيفة «الديار» مقالاً تضمن عبارات لا تمت إلى أخلاق اللبنانيين وصحافتهم بصلة، موجهة إلى ولي العهد السعودي والقائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد بخاري».

وقال الحريري: «هذا العمل المدان محاولة فاضحة لضرب علاقات لبنان مع المملكة، وخرق موصوف للقوانين التي ترعى الحرية الإعلامية التي نحرص جميعاً عليها».

وتواصلت المواقف المستنكرة لما أوردته الصحيفة المذكورة بحق المملكة العربية السعودية لليوم الثاني على التوالي. ودان الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة «الكلام المسف والمعيب تجاه المملكة والمسؤولين فيها». وقال: «الصحافة اللبنانية تطورت وازدهرت باعتبارها منارة الصحافة العربية والحريصة على الحريات والقلم الحر والمسؤول. وبهذه الصفات وهذا الدور أنشأت جسوراً قوية من الثقافة والحضارة والفن والمعرفة مع الأشقاء العرب، بحيث أصبحت محط الأنظار العربية والمسؤولين العرب. أما اليوم وبسبب انعدام المسؤولية لدى بعضهم وتكاثر الدخلاء على هذه المهنة تحول قسم من الصحافة اللبنانية إلى وسيلة لهدم الجسور وقطع الوصل مع المحيط العربي ومنصة للابتزاز».

وشدد على أن هذا الأمر «أصبح في أيدي حكماء أهل هذه المهنة السامية لمعالجة مشكلة تجاوزات صحيفة «الديار»، بعد الوهدة العميقة التي سقطت فيها. وبناء على ذلك، فإنني أتمنى وأطالب حكماء الصحافة في نقابة الصحافة ونقابة المحررين قبل القضاء التدخل المباشر لرأب هذا الصدع، وعلاج تلك الشوائب كي لا تظل صحافتنا اللبنانية تسير في مسار انحداري تخسر فيه أصولها الثمينة ويخسر فيها لبنان المزيد من دوره الإعلامي والمعرفي في الشرق العربي».

ووصف الرئيس تمّام سلام حملة «الديار» على المملكة بأنها «سقطة أخلاقية ووطنية فضلاً عن كونها مخالفة للقوانين المرعية الإجراء التي تجرّم الإساءة للعلاقات بين لبنان وأي دولة شقيقة أو صديقة».

وحيا «رئيس الجمهورية على المبادرة للجوء إلى القضاء لوضع حد لهذه البذاءة المتمادية التي تسيء بالدرجة الأولى إلى لبنان وصحافته العريقة أكثر من إساءتها إلى بلاد الحرمين التي تحظى باحترام ومحبة اللبنانيين».

وتوقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عند الكلام «غير المسؤول والذي يتخطى كل الحدود»، مؤكداً «أن حرية الرأي شيء، والتهجم على مسؤولين عرب وأجانب بالسباب والشتائم والكلام البذيء شيء مختلف تماماً، وما شهدناه غير لائق أو مقبول ولا علاقة له من قريب أو بعيد بحرية الرأي»، داعياً «المراجع المعنية وخصوصاً النيابة العامة التمييزية إلى وضع يدها على هذه القضية بكل جدية لكي لا تنهار آخر مقومات وجود الدولة المتمثلة بالحد الأدنى من القانون والانتظام واحترام حرية الرأي الفعلية وعدم العبث بها».

ووصف عضو كتلة «المستقبل» النيابية محمد سليمان الكلام المنشور بأنه «مردود على كاتبه وناشره، والإدانة لا تكفي لهذا الكلام المعيب»، مشيداً بـ «المملكة العربية السعودية، صاحبة الأيادي البيضاء في لبنان»، ومؤكداً «أن القانون يحمي الحريات وليس الافتراءات والهلوسات».

وزار وفد من نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب عوني الكعكي حرم السفارة السعودية «تضامناً واستنكاراً لما ورد في الديار»، وكان في استقباله بخاري، وسفيراً دولة الإمارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامسي والكويت عبد العال القناعي.

وقال الكعكي: «إنه يوم أسود في تاريخ الصحافة اللبنانية»، معبراً عن «استياء الجسم الصحافي والإعلامي اللبناني»، وقال: «لبنان هو بلد الحريات والثقافة والعلم والأخلاق، ولم أكن أتصور في يوم من الأيام أن نصل إلى هذا الدرك وهذا الأسفاف، والمملكة العربية السعودية منذ أن أسسها الملك عبدالعزيز وأولاده وحتى اليوم، كانت دائماً حاضنة للبنان ولم تتخل يوماً عنه».

وقدم «اعتذاراً شديداً إلى أكبر وأصغر مسؤول في المملكة»، وشدد على أن الموضوع «لن ندعه يمر مرور الكرام كي يكون عبرة لمن اعتبر، فهناك حدود للكلمة وللحرية لم تراعها «الديار»، كما لم تراع المصلحة الوطنية اللبنانية».

ورأى السفير قناعي أن «شارل أيوب لم يراع أبسط اصول المصلحة الوطنية اللبنانية والشعب اللبناني، فالإعلام هو رسالة وأخلاق وبناء، وهو أيضاً كل مفردات اللغة الجميلة ومهمته أن يجمع بين الشعوب وبين الدول».

وقال: «المملكة العربية السعودية حاضن لكل العرب وللمسلمين، وتجاوز أبسط قواعد الأخلاق في اللغة التي استخدمت، إنما يدل على مستوى كاتبها وقائلها وهي لا تعيب الطرف الآخر بل الشخص نفسه، لذلك الرد من قبلكم جميعاً هو مقدر ومشكور. ويجب أن ينطلق من الحفاظ على المصلحة اللبنانية العليا قبل كل شيء، والمثل يقول «اتق الحليم إذا غضب». يمكن للمرء أن يتجاوز مرة أو إثنتين، ولكن إذا تجاوز الأمر حده، فسيكون هناك موقف وإجراءات قد لا تتفق في الطبيعة مع ما نريده جميعاً. لذلك نأمل بأن يكون هناك حكمة ورقي وأخلاق في تناول العلاقات مع الدول الشقيقة».

وقال: «هذه المحاولات لن تثمر إلا مزيداً من التقارب بين المملكة العربية السعودية ولبنان الشقيق، وندرك أن لبنان بقيادته وبشعبه وبإعلامه وببرلمانه وبكل مكوناته، أشد حرصاً منا جميعاً على أفضل العلاقات وأرقاها وأوثقها مع دول الخليج وكل الدول العربية. وأجزم بأن أصوات النشاز لن تؤدي إلا إلى مزيد من التقارب والتماسك والتعاضد في ما بيننا».

وقال بخاري: «أثمن حضوركم، وهذه الوقفة الوطنية بوجود عميد السلك الديبلوماسي السفير القناعي وسفير الإمارات ونقيب الصحافة والأعضاء وكبار الإعلاميين اللبنانيين الشرفاء الذين يمثلون نهج الإعتدال والقيم الأخلاقية. إن ما حصل برأينا لا يمثل إخلاقيات الإعلام لا على مستوى المضمون ولا على مستوى الرسالة».

وأضاف: «تلقينا بالأمس سلسلة اتصالات من إعلاميين مؤيدين ممن لا يتفقون معنا بالرأي، وكان لهم موقف مشرف عكسوا فيه تطلعات الساحة الإعلامية اللبنانية التي ننظر إليها بكل تقدير. ووقفتكم اليوم تعبر عن هذا النفس وليست غريبة عليكم، ونثمنها عالياً. هناك إجراءات اتخذت، وأشكر الرئيس ميشال عون الذي اهتم شخصياً بهذا الأمر وكلف وزير العدل اتخاذ الإجراءات القضائية الفورية، وهذا ليس بغريب على فخامة الرئيس ممثل الإعتدال ومفهوم العدالة والقضاء اللبناني».

وثمن بخاري «موقف الرئيس سعد الحريري الذي اهتم بالأمر شخصياً وكلف القضاة بمتابعة هذا الموضوع، ومواقف رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط ووزير الإعلام ملحم رياشي، وكل من ساهم في استنكار هذا التصرف هو موضع تقدير منا. واعتبر أن ما صدر لا يمثل الا الصوت الشاذ، ولا يوجد شريف على المستوى السياسي والشعبي اللبناني وعلى المستوى الإعلامي يقبل بهذا الأسلوب وبهذا التخاطب تجاه دولة شقيقة».

وأعلن عن «خطوات ديبلوماسية ستتخذ ضد هذه الصحيفة وضد من يتطاول، ولن نسمح بأن يكون هناك إعلام غير مسؤول يعكر صفو العلاقة بين لبنان والمملكة الحريصة على أمن واستقرار ودعم وازدهار لبنان. والسفراء كلهم يشاركوننا هذا الموقف السياسي، ولن تثمر هذه المحاولات إلا مزيداً من التقارب».

وقال السفير الشامسي: «نحن بعثات ديبلوماسية في بلد فيه قضاء وقانون وحكومة ورئيس ومجلس نيابي، ولا يجوز في حال حصول أمر ما إن نبدأ نحن بالإتصالات والتحرك والسعي. قبل شهر أو شهرين كان المستهدف أمير الكويت، واليوم المستهدف هو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ونعرف من الممول والساعي ولكن المفروض أن يكون هناك رادع وإجراءات قانونية من قبل لبنان. وسنتابع الموضوع مثلما تابعنا قضية سالم زهران لنرى أين سنصل، ولكن من لديه رخصة في دولنا لموقع أو لجريدة يخضع للعقوبات إذا أساء الإستخدام، ويجب أن تكون هناك قوانين رادعة في الدولة اللبنانية ومعايير، وعلى وزارة الإعلام أن تتحرك مع النائب العام».