اتفاق التهدئة على نار حامية والسيسي يتدخل لإقناع عباس

الوفد الامني المصري اثناء زيارة لغزة (تويتر)
القدس المحتلة، غزة - «الحياة»، وكالة سما |

تسارعت المساعي المصرية لإنجاز اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحركة «حماس»، ومعها الجهود للدفع بالمصالحة الوطنية الفلسطينية، وذلك في موازاة حراكٍ متسارع على صعيد دفع عملية السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وكان مقرراً أن يصل وفد أمني مصري الى غزة مساء أمس، لاستكمال ملفات التهدئة، التي كشف مصدر فلسطيني مُطلع تحقيق تقدم ملموس في شأنها تعرقله شروط الرئيس محمود عباس. وذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سيسعى إلى إقناع عباس خلال لقائهما اليوم بقبول التهدئة، واستئناف مسيرة المصالحة مع «حماس».


وفي اتجاه معاكس تماماً لجهود التهدئة والدفع بعملية السلام، قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمس في بيان، إنه «سيسرع مشروع مبنى شقق سكنية جديداً (للمستوطنين) فوق سوق الجملة القديم في الخليل (الحسبة)»، علماً أن السوق يقع في شارع الشهداء الذي كان يعج بالحركة والمحلات التجارية ويؤدي إلى الحرم الإبراهيمي، قبل أن تغلقه إسرائيل أمام حركة المرور. وقالت وزيرة العدل إيليت شاكيد إن «اختراقاً كبيراً» سمح بإزالة العراقيل للموافقة على المشروع، في حين أفادت القناة العبرية السابعة بأن القرار صدر بعد موافقة المدعي العام أفيحاي ماندلبليت في شكل قانوني. وتأتي هذه الخطط بعد قرار لبناء حي يهودي في الخليل، في أول مشروع في المدينة منذ العام 2002.

وعلى صعيد التهدئة بين إسرائيل و «حماس»، من المقرر أن يلتقي الوفد الأمني المصري الذي يضم مسؤول الملف الفلسطيني في الاستخبارات اللواء أحمد عبدالخالق والعميد همام أبو زيد، قادة «حماس» وهيئة العمل الوطني وقيادة «مسيرات العودة»، للبحث في تثبيت وقف النار ومنع الاحتكاك على الحدود الشرقية لقطاع غزة، من دون التطرق الى وقف المسيرات، التي «ستستمر حتى كسر الحصار الظالم، ورفع الإجراءات العقابية عن القطاع»، وفق عضو المكتب السياسي لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» ماهر مزهر.

ونقلت وكالة «الأناضول» عن مصدر فلسطيني مطلع، أن الاستخبارات المصرية حققت تقدماً ملموساً في شأن التهدئة، لكن الرئيس محمود عباس يشترط قبل التهدئة، تحقيق المصالحة، وتسلم الإدارة الكاملة لغزة. وذكر أن السيسي سيسعى إلى إقناع عباس بقبول التهدئة، واستئناف مسيرة المصالحة مع «حماس»، خلال لقائهما في شرم الشيخ اليوم.

وأوضح المصدر أن اتفاق التهدئة الذي تسعى المخابرات المصرية لإنجازه، «تدريجي، ويتكوّن من ثلاث مراحل»، تتضمن الأولى استمرار تمويل محطة توليد الكهرباء بغزة بالوقود ودفع رواتب الموظفين الذين عينتهم «حماس» إبّان حكمها للقطاع، فيما تتضمن المرحلة الثانية تحويل محطة الكهرباء بغزة للعمل بالغاز الطبيعي، ما سيخفض تكلفة تشغيلها، وسيتم كذلك تحسين التيار الكهربائي المقدم من إسرائيل، وتحسين العمل في معبر رفح بين القطاع ومصر. وأضاف أن المرحلة الثالثة تشمل إعادة إعمار القطاع، وفق خطة المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، والتي تتكلف نحو 600 مليون دولار. في المقابل، ستتوقف «حماس» عن إطلاق البالونات الحارقة، وعمليات تدمير السياج الحدودي بين القطاع وإسرائيل، وستعمل على إبعاد الجماهير المشاركة في «مسيرات العودة» عن السياج بنحو 500 متر.

في هذا الصدد، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفخاي أدرعي أمس، مواصلة الأعمال لإقامة منطقة عازلة على طول السياج الفاصل مع قطاع غزة. وقال إن الجيش بدأ بتطبيق أولى التفاهمات بعد حرب 2014، بإنشاء المنطقة العازلة على حدود القطاع، والبالغ عرضها 300 متر من السياج الفاصل. وبالتوازي، أطلق الجيش حملة إعلامية موجهة الى الفلسطينيين في القطاع، تطالبهم بعدم الاقتراب من منطقة السياج الفاصل.

على صلة، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح أمس، تفاصيل خطة أعدتها المخابرات المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وقالت: «مصر وحماس استكملتا الخطة خلال الأسبوعين، وتنتظران الآن رد الرئيس عباس». وأشارت إلى أن اللواء عبدالخالق يقود الاتصالات بين الجانبيْن، إذ زار وفريقه غزة ورام الله وإسرائيل 4 مرات في الأسبوعين الماضيين.

وتنص الخطة على مصالحة تدريجية بين «فتح» و «حماس»، مع ضمانات وجداول زمنية مفصلة ومكتوبة. وفي البداية، ستتحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية المدنية عن قطاع غزة والوزارات الحكومية، وفي مرحلة أخرى، ستتسلم إدارة الشرطة والمعابر الحدودية. وفي غضون سنوات، يتم البحث في مصير «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ «حماس».

وفي مؤشر إلى التقدم على مستوى التهدئة، صرح مسؤول في «الهيئة العليا لمسيرات العودة» لوكالة «فرانس برس»، بأنه «تم التوافق في إطار الهيئة (التي تضم ممثلي الفصائل) على مواصلة حشد المواطنين في مسيرات العودة، وإعطاء فرصة لنجاح الجهود المصرية للتهدئة ورفع الحصار، وأن تكون أحداث الجمعة هادئة». وتابع: «سنحافظ على سلمية المسيرات وشعبيتها، ووقف البالونات الحارقة، وتقليل إشعال الإطارات المطاط».