هجوم يباغت أقباطاً بعد زيارة دير

طفل جريح بعد هجوم المنيا (فايسبوك)
القاهرة – أحمد رحيم |

قُتل مسيحيون وجُرح آخرون، بعضهم في حال خطرة، في هجوم إرهابي استهدف حافلة تُقل أقباطاً من محافظة سوهاج (جنوب مصر) كانوا في طريق عودتهم إلى منازلهم بعد زيارة دير الأنبا صموئيل في صحراء المنيا. وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.


ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مصدر أمني قوله، إن الهجوم أسفر عن مقتل 7 أشخاص وجرح 7 آخرين. لكن وسائل إعلام مصرية نقلت عن محافظ المنيا اللواء قاسم حسين، قوله في بيان، إن الهجوم أسفر عن مقتل 7 وجرح 13 آخرين، لافتاً إلى أن الهجوم وقع في طريق عودة الزوار من الدير إلى محافظتهم.

ونعى الرئيس عبدالفتاح السيسي ببالغ الحزن، «الشهداء الذين سقطوا بأياد غادرة تسعى الى النيل من نسيج الوطن المتماسك»، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين. وأكد في تدوينة على حسابه الرسمي على «فيسبوك»، العزم على مواصلة جهود مكافحة الإرهاب الأسود و «ملاحقة الجناة»، وقال: «هذا الحادث لن ينال من إرادة أمتنا في استمرار معركتها للبقاء والبناء».

وكان هجوم مماثل وقع في المكان نفسه منتصف العام الماضي، استهدف زواراً للدير ذاته، ما أسفر عن مقتل 29 مسيحياً، وردّت القاهرة حينها بقصف معسكرات لمتطرفين في مدينة «درنة» الليبية، ما أعطى إشارة إلى أن المتورطين في هذا الهجوم كانوا ضمن المنضمين الى الجماعات التكفيرية في ليبيا.

ووفق معلومات «الحياة»، فإن هجوم أمس، شنّه مسلحون يستقلون سيارة دفع رباعي، باستخدام أسلحة آلية ورشاشة. ونجا عشرات الأقباط من الهجوم، إذ كانت القافلة مكونة من حافلتين كبيرتين، خلفهما حافلة صغيرة غادرت الدير بعد إتمام زيارة مستقلّيها، وعندما هاجم المسلحون الحافلة الصغيرة، فرّت الحافلتان الكبيرتان فور سماع دوي إطلاق الرصاص.

وأتى الهجوم بعد أيام من توقيف السلطات الليبية الضابط المطرود من الجيش المصري هشام العشماوي، وهو أبرز مطلوب أمني للقاهرة، كما يُعد زعيم التكفيريين المصريين في ليبيا، ويقود جماعة «مرابطون» في درنة، وهو أبرز شخصية مصرية بين المسلحين الليبيين، وهمزة الوصل بين جماعات متطرفة ليبية ومصرية. وهو مسؤول عن هجمات دامية استهدفت الجيش والشرطة في مصر، وطلب الرئيس عبدالفتاح السيسي من السلطات الليبية تسليمه الى القاهرة لـ «محاسبته».

ووقع الهجوم أمس، بالتزامن مع انشغال الدولة المصرية بإطلاق منتدى شباب العالم في منتجع شرم الشيخ اليوم، فضلاً عن استقبال بطريرك الأقباط أول فوج فرنسي لإحياء مسار العائلة المقدسة، وهو المشروع السياحي الذي تعوّل عليه مصر كثيراً.

وقال محامي الكنيسة المصرية إيهاب رمزي لـ «الحياة»، إن المعلومات الأولية عن هجوم أمس، تؤكد سقوط 7 قتلى وعدد من الجرحى، بينهم 4 في حال خطرة، لافتاً إلى أن الهجوم استهدف حافلة كانت متّجهة من سوهاج إلى دير الأنبا صموئيل في صحراء المنيا. وأضاف: «الهجوم وقع في المكان الذي قُتل فيه الأقباط العام الماضي، ونفذه مسلحون يستقلون سيارة دفع رباعي واحدة بأسلحة آلية ورشاشة». وأشار إلى أن جثامين القتلى نقلت إلى دير الأنبا صموئيل، والجرحى نُقلوا إلى مستشفيات قريبة.

ودير الأنبا صموئيل يبعد من الطريق الصحراوي الغربي أكثر من 20 كيلومتراً في عمق الصحراء الغربية. وقال رمزي: «بعد الهجوم الأول على زوار الدير العام الماضي، تم تعزيز الأمن في المنطقة، وتمركز مكمن أمني ثابت على الطريق الصحراوي الغربي عند مدخل المدق الجبلي المؤدي إلى الدير، فلماذا لا تُصاحب قوة أمنية زوار الدير مع بدء دخول حافلاتهم المدق الجبلي في الصحراء الغربية؟».

لكنّ مصدراً أمنياً قال إن الطريق إلى الدير عبر المدق الجبلي المؤدي إليه مُغلق، ولا تسمح قوة أمنية تتمركز عند مدخله بالمرور عبره لخطورة المنطقة، لافتاً إلى أن الضحايا سلكوا دروباً صحراوية جانبية للوصول إلى الدير. وقال رمزي: «ألوم أيضاً الكنائس التي تُعلن عن رحلاتها إلى الأديرة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي... يبدو أن المتطرفين يُراقبون تلك الصفحات». وكانت الرحلات الدينية إلى الأديرة توقفت بعد الهجوم على زوار الدير العام الماضي، لكنها عادت منذ أشهر بعد تشديد الإجراءات الأمنية.

وأتى الهجوم على زوار دير الأنباء صموئيل في المنيا، فيما توافد آلاف الأقباط على دير «القديس ماري جرجس» في جبل «الرزيقات» جنوب غربي محافظة الأقصر جنوب مصر، للاحتفال بمولده. واستنفرت قوات الأمن في محيط الدير وعلى الطرق المؤية إليه، وأقامت نقاط تفتيش، ونصبت حواجز ومتاريس على طريق الأقصر - الوادي الجديد - أسوان الصحراوي، في محاولة لتأمين الزوار.

والهجوم على حافلة الأقباط أمس، مؤشر الى وجود خلية ناشطة لمتطرفين في الصحراء الغربية، والتي تمكنت قوات الجيش والشرطة من قتل عشرات التكفيريين فيها، وكشف بؤر لخلايا نائمة كمنت في مغاراتها الوعرة.