«سنّة ٨ آذار» :فوجئنا بموقف عون من توزيرنا «المستقبل»: حان دور «حزب الله» ليعطيَ الرئيس

الرئيس سعد الحريري (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - «الحياة» |

دخلت حركة الاتصالات والتفاوض دائرة الجمود، مع تأزم العقدة السنية التي حالت في الساعات الأخيرة من دون تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. على ما قالت لـ «الحياة» مصادر مواكبة للتأليف، وأشارت إلى أن التعثر الذي فرمل اندفاعة عملية التشكيل في موضوع سنة 8 آذار لا يبدو مرشحاً لأي حلحلة في المدى المنظور، أقله في انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من زيارته الخاصة إلى باريس، والذي يتمسك بعدم توزيرهم، ملوّحاً بالاعتذار عن التشكيل في حال حصل ذلك، وأيضاً موقف رئيس الجمهورية ميشال عون الداعم له ورفضه إعطاءهم مقعداً وزارياً من حصته.


وفي هذا الإطار شدد الرئيس السابق للحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أمام وفد من منسقية «تيار المستقبل» في صيدا على أن ما يسمى «العقدة السنية هي مشكلة مفتعلة لإعاقة التشكيل». وكان تأكيد مشترك «لأهمية الإسراع في تشكيل الحكومة لمواجهة التحديات الداخلية في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والنقدي، ومعالجة القضايا المعيشية الملحة وتثبيت حضور الدولة ومؤسساتها».

وأشار النائب ​نقولا نحاس​ إلى أن «العقدة السنية طرحت سابقاً وليست عقدة مستجدة»، لافتة إلى أنه «عندما طرح هذا الموضوع، الجهات المسؤولة عن التأليف لم تأخذه على محمل الجد، واعتقدوا أن هذه العقدة ليس لديها الوزن الكافي لتعقيد لتشكيل».

ورأى نحاس أن «أحد الأسباب التي تدفع ​حزب الله​ للمطالبة بإعطاء حقيبة وزارية للنواب ​السنة​ المستقلين، هي أنه لديه حلفاء يحاول إعطاءهم حيثية سياسية مستقلة، ونحن داخلون بمخاض صعب في المنطقة مع العقوبات المفروضة على ​إيران​، وهناك أيضاً احتمال إن الحزب لا يريد أن يكون الثلث المعطل بيد الرئيس والتيار الوطني الحر».

ولفت إلى أن «القصة الأساسية اليوم هي أن هذا الموضوع لم يؤخذ بحقيقته والكل استسهلوه»، معتبراً أن «حزب الله حتماً يريد ​حكومة​ له فيها الوزن الأكبر، والكرة اليوم لدى الجميع لأن الحزب يجب أن يسهل ورئيس الحكومة المكلف، يجب أن يستنبط الحلول التي لا يمكن أن لا تكون موجودة والرئيس ميشال عون يجب أن يتفهم». وشدد على أن «لا بديل عن الرئيس الحريري في هذه المرحلة والكل مدعو إلى إيجاد الحل للعقدة السنية».

وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب ​نزيه نجم​ أن «كلام ​رئيس الجمهورية في ظهوره الإعلامي الأخير كان واضحاً وضوح الشمس حول «العقدة السنية». ولفت إلى أن «البلد في حاجة إلى اقتصاد جيد وتأمين الكهرباء والمياه والاستقرار وكل مستلزمات الحياة الكريمة و​محاربة الفساد،​ بدل محاربة بعضنا بعضاً». وأوضح أن «ما طلبته الأحزاب الأخرى من رئيس الحكومة المكلف تم تنفيذه، وما استطاع تقديمه على حساب طائفته وحساب ​تيار «المستقبل»​ قام به، وكل شيء اليوم موضوع على طاولة الرئيس عون الذي لن يتأخر في توقيع مراسيم الحكومة، وهذا الموضوع سنتخطاه في الأيام المقبلة».

واعتبر أن «هذه المرة، حان دور ​«حزب الله»​ أن يعطي الرئيس»، مشيراً إلى أن «العقدة السنية» ليست كبيرة لأن السنّة ممثلون في الحكومة». وقال «الرئيس عون لديه وزير سني لن يعدّل باسمه و​الحريري​ لديه 5 وزراء سنّة يمثلون كل المناطق السنية في لبنان». وأكد أن «​بيت الوسط​ مفتوح لكل الناس، والنواب السنّة المستقلون لم يطلبوا موعداً للقاء الرئيس الحريري»، مشيراً إلى أن «حوار هؤلاء النواب يجب أن يكون مع الرئيس عون».

وغرد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب فريد البستاني، قائلاً: «إن تشكيل الحكومة أولوية وتأخير الولادة لا يخدم المصلحة الوطنية لا سيما وأن هنالك استحقاقات خطيرة لا تطمئن لبنان والمنطقة». وقال: «المطلوب من الجميع وعي خطورة المرحلة وضرورة المساهمة في تذليل آخر عقبة لتسهيل التشكيل وإعلان حكومة الوحدة الوطنية».

وتحفظ عضو «التكتل الوطني» النائب فريد الخازن عن المعيار الواحد، معتبراً أن «فلسفة النسبية في أي نظام ديموقراطي هي لحماية الأقليات السياسية أو المذهبية أو الطائفية أو العرقية». وقال: «لرئيس عون هو المسؤول الأول والرئيس المكلف بالدرجة الثانية والقوى السياسية بالدرجة الثالثة، ولا يمكن رمي التهم على فريق معين».

وقال النائب وليد سكرية (من النواب السنة الـ6): « تم توزيع الوزراء في الحكومة العتيدة على أساس مذهبي، فلماذا تيار المستقبل يريد أن يلغي السنة؟ نحن على موقفنا ومن لديه الحل فليحل العقدة».

وأضاف: «نحن الآن موجودون ونطالب بتمثيلنا بالحكومة، فهذا حقنا، وان تشكلت الحكومة من دوننا فسنحجب عنها الثقة وسنعارض، فالناس انتخبونا بإرادتهم، وهؤلاء الناخبون هم لبنانيون من الطائفة السنية، وبالتالي فمن حقهم ان نمثلهم». وأشار إلى أن «موقف رئيس الجمهورية فاجأ سنة 8 آذار، ولكن لم يطلبوا من فخامته أي موعد، باعتبار أن حقهم شرعي والانتخابات أنتجت هذا الواقع».

وفي المقابل قال الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد حول نأيه عن إبداء رأيه تجاه العقدة السنية: «لم أبد أي رأي تجاه العقدة المسيحية، والدرزية، والآن لن أبدي أي موقف في شأن ما يسمى العقدة السنية، ذلك لأنني لا أوافق على المسار الذي مضت فيه عملية تأليف الحكومة، والسبب يعود لكون هذا المسار خاضعاً لتجاذبات طائفية ومذهبية، بعيدة كل البعد من أي مضمون سياسي أو وطني أو اجتماعي»، ولفت إلى أن «كل العقد التي برزت خلال مسيرة تأليف الحكومة عبرت عن صراعات حول المكاسب والمغانم لكل طرف من الأطراف. هذا المسار لا يمكن أن يوصل البلد إلا لمنزلقات خطيرة لأنه بعيد عن المجال الوطني العام»، مؤكداً أن «تركيبة الحكومات المتعاقبة وسلوكها السياسي لم يساهما في معالجة قضايا البلد».