السيسي لجمع عباس بنتانياهو وإقناعه بالتهدئة ورفع العقوبات عن غزة

عبدالفتاح السيسي (الحياة)
غزة، القاهرة - فتحي صبّاح، محمد الشاذلي |

بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، على هامش أعمال «منتدى شـباب العالم» الثاني، الذي بدأ أعماله في منتجع شرم الشيخ المصري أمس، التطورات السياسية، والمصالحة الفلسطينية، والتهدئة بين الفصائل في قطاع غزة وإسرائيل.


وأفاد الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي في بيان، بأنه «جرى التأكيد» خلال اللقاء بين السيسي وعباس على «استمرار مصر في جهودها لدعم القضية الفلسطينية وفق مرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وقال راضي إن اللقاء «شهد التباحث في المستجدات الفلسطينية، لاسيما ملف المصالحة»، لافتاً إلى أن عباس «أكد خلاله أن السلطة الفلسطينية عازمة على المضي قدماً في خطوات إنهاء الانقسام. وكشف أن الرئيسين «اتفقا على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف، لاسيما في ما يتعلق بمتابعة الخطوات المقبلة على صعيد توحيد الصف الفلسطيني، وفق اتفاق المصالحة المبرم في تشرين الأول (أكتوبر) 2017».

وأتى لقاء القمة بين الرئيسين بعد أشهر من التوتر في العلاقات الثنائية على خلفية المصالحة مع «حماس» والتهدئة مع إسرائيل. وبلغ التوتر ذروته عندما رفض عباس لقاء رئيس الاستخبارات المصرية اللواء الوزير عباس كامل في مدينة رام الله في أيلول (سبتمبر) الماضي، قبل أن يعود وفد أمني مصري رفيع ويلتقي مسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» لتخفيف حدة الموقف، والشروع في جولات مكوكية من المحادثات لا تزال مستمرة حتى الآن.

وقالت مصادر فلسطينية رفيعة لـ «الحياة» إن سبب التوتر يعود إلى أن عباس و «فتح» يعتبران أن القاهرة منحازة إلى «حماس» في ما يتعلق بملف المصالحة، في حين ترى الأخيرة أن عباس يعمل كل ما في وسعه لإفشال جهودها الرامية إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، والتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد نسبياً مع إسرائيل.

وأضافت المصادر لـ «الحياة» أن السيسي سيسعى خلال لقاءاته مع عباس إلى إقناعه بعدم فرض عقوبات جديدة على قطاع غزة، وكذلك إلغاء العقوبات المفروضة على القطاع منذ نحو 18 شهراً، والموافقة على تنفيذ آليات اتفاق المصالحة مع حركة «حماس»، واتفاق التهدئة مع إسرائيل. ووفقاً لمصادر مصرية، يسعى السيسي إلى إعلان رفع العقوبات عن القطاع من شرم الشيخ، وإلى ترتيب لقاء بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال الفترة المقبلة بحضور مصري.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» بأن عباس والسيسي «بحثا في مجمل التطورات والمستجدات في منطقة الشرق الأوسط، وفلسطين في شكل خاص، في ظل المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية». وأكدا «أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين». وأشاد عباس وفقاً لـ «وفا»، بـ «الجهود التي تبذلها مصر برئاسة السيسي وبأهمية الاستمرار في التنسيق والتواصل الدائم بين البلدين».

وحضر الاجتماع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» عزام الأحمد، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ، ومستشار عباس للشؤون الديبلوماسية مجدي الخالدي، وسفير فلسطين لدى مصر دياب اللوح، وعن الجانب المصري، وزير الخارجية سامح شكري، والوزير عباس كمال، ومدير مكتب السيسي اللواء محسن عبد النبي، والناطق الرسمي باسم الرئاسة بسام راضي.

واعتبر اللوح أن مشاركة عباس، للمرة الثانية، في أعمال «منتدى شباب العالم» في نسخته الثانية «تكتسب أهمية كبيرة، خصوصاً أن المنتدى يهتم بقضايا الشباب على المستويين العربي والدولي».

إلى ذلك، غادر الوفد الأمني المصري قطاع غزة أمس عبر معبر بيت حانون «إيرز» شمالاً، متوجهاً إلى مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، بعدما شارك في مراقبة مدى خفض منسوب الأحداث في مسيرات العودة أول من أمس شرق القطاع، في إطار مهمته التوصل إلى تثبيت وقف النار وتخفيف الحصار عن القطاع تمهيداً للتوصل إلى تهدئة.

وزار الوفد، الذي يرأسه مسؤول الملف الفلسطيني في الاستخبارات العامة المصرية اللواء أحمد عبدالخالق، ويضم العميد في الاستخبارات همام أبو زيد، للمرة الأولى الجمعة، مخيم العودة شرق مخيم جباليا للاجئين، أحد المخيمات الخمس التي يتم تنظيمها أسبوعياً، وتشهد، غالباً، احتجاجات وصدامات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة خلف السياج الحدودي.

وأتت زيارة الوفد تزامناً مع جمعة «سنسقط وعد بلفور»، الذي كان أكثر أيام الجمعة هدوءاً منذ انطلاق مسيرات العودة في 30 آذار (مارس) الماضي، إذ أصيب عدد قليل من الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، إذ توافقت الفصائل الفلسطينية على أن تكون احتجاجات الجمعة «هادئة» لإعطاء فرصة لمحادثات التهدئة.

وقبل مغادرته، أجرى الوفد، منذ الخميس الماضي، جولة محادثات مع قياديين في حركة «حماس» وعدد من الفصائل الأخرى.

وفي وقت يبذل الوفد الأمني المصري جهوداً كبيرة جداً للتوصل إلى التهدئة وإنقاذ المصالحة، شنّ عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» جمال محيسن هجوماً لاذعاً على حركة «حماس». واتهمها بأنها «تسعى إلى إقامة دولة مسخ في قطاع غزة تكون مركزاً لخلافة مزعومة ضمن صفقة القرن».

ورأى محسين في حديث إلى إذاعة «صوت فلسطين» الرسمية أمس، أن «حماس منعت أي مقاومة مسلحة، وتمنع الآن المقاومة السلمية»، داعياً الفلسطينيين إلى «التصدي لمخطط الحركة بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية».

واعتبر محسين أن «سعي حماس إلى التوصل إلى تهدئة مع حكومة الاحتلال، يأتي في سياق مخططها لإبقاء سيطرتها على غزة»، مشدداً على أن «التهدئة يجب أن تكون عبر القيادة الفلسطينية».

تشييع شهيد

ميدانياً، شيّع الفلسطينيون أمس جثمان الطفل الشهيد محمد الريفي (14 سنة) إلى مثواه الآخير في مقبرة الشهداء، وسط مشاعر حزن وغضب.

وكان الريفي استشهد صباح أمس، متأثراً بجروح خطرة جراء إصابته خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع صيف العام 2014.

وتلقى الريفي خلال السنوات الأربع الماضية العلاج في «مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي» بعد إصابته بشلل رباعي، إثر قصف الاحتلال منزل عائلته خلال العدوان، ما أدى إلى استشهاد والده، وشقيقه، وأربعة من أبناء عمومته.