«سباق الشعلة» لعبة تحدِث فارقاً في المجتمع

لعبة بمثابة حصة تثقيفية اجتماعياً ورياضياً (الحياة)
بيروت – وديع عبد النور |

تفاعُل اللجان الأولمبية مع مجتمعاتها بات من الأهداف التنموية والمشاريع التي تحرص عليها اللجنة الأولمبية الدولية، لا سيما من خلال البرامج المرافقة للألعاب الأولمبية للشباب، التي اختُتمت نسختها الصيفية الثالثة في 18 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، واحتضنتها العاصمة الأرجنتينية بوينس آريس، ومنها بادرة «المؤثرون» أو «التغييريون» الشباب المدعوون دائماً إلى استنباط أفكار تطويرية مفيدة.


وفي هذا الإطار، ستشهد «القمة الأولمبية للشباب» التي ستعقد في طوكيو من 28 الجاري إلى 2 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، تسليط الضوء على نحو 20 مشروعاً واعداً سيعرض القائمون عليها تفاصيلها أمام رئيس اللجنة الدولية الألماني توماس باخ، والذي كان أكّد في بوينس آريس أن «محور رياضة الغد هو التفاعل والتلاقي والفاعلية في الأوساط التي تحتضنها».

وسيحمل اللبنانيان كريستال الصانع وطوني طراف إلى طوكيو واحداً من نحو 20 مشروعاً واعداً، وهو في مثابة حلقة تثقيفية رياضية اجتماعية ترتكز على لعبة حماسية مسلّية. وأطلقا عليها اسم «سباق الشعلة» المستوحى من الألعاب الأولمبية وشعلتها، وهي تُلعب بالنرد للتقدّم واختيار الأسئلة (من خلال 45 بطاقة) التي تبقى في الإطار الأولمبي ومُثله، وتتعدّى الجانب الرياضي التنافسي إلى وجهها الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية وحسن التصرّف مع الآخر وفي المحيط العام.

ويحرز «سباق الشعلة» من يصل أولاً إلى نقطة النهاية، وعلى غرار الـ «مونوبولي» الذائعة الصيت، تتضمّن «اللعبة المشروع» محطات هي في مثابة مدن أولمبية و«عوائق» تؤخّر التقدّم، وتعدّ في مثابة عقوبات وغرامات على غرار تلك الموقّعة بحق المخالفين والمتنشّطين. ويكون التنقّل عبر المحطات بواسطة شخوص على شكل حامل شعلة. وتتدرّج الأسئلة بين ثلاثة مستويات من السهل إلى الصعب فالأكثر صعوبة.

وكانت اللجنة الدولية أطلقت مشروعاً تنموياً حضّت من خلاله اللجان الوطنية على العمل مع الشباب والانخراط أكثر في المجتمع، ما يسفر عن إيجاد مبادرات تؤهل قيادات مجتمعية فاعلة في إمكانها إحداث فارق. وكون الصانع البطلة في مسابقة الوثب الطويل والتي تحمل شهادة الماجستير في الرسم التصويري – قصص مصوّرة وناشطة إعلامياً، وطراف الحائز «ماستر» في الإدارة الرياضة، من الفاعلين في برنامج «صناع التغيير الشباب»، والذين يبلغ عددهم 281 شخصاً من مختلف أنحاء العالم واكبوا فاعليات أولمبيادات الشباب وساهموا في نشاطاتها الموازية، فقد تصديا لإطلاق فكرة مستدامة في إطار ما تعمل عليه اللجنة الأولمبية الدولية، وبلوراها بداية بالتعاون مع كريستيان الحاج الحائز على «ماستر» في الإدارة الرياضية وأستاذ جامعي في التربية الرياضية.

وقد يستغرق «سباق الشعلة» من 30 إلى 45 دقيقة، أي مدة الحصة الدراسية الواحدة، ويخوضه خمسة لاعبين في كل جولة. شروطها سهلة يستوعبها الصغار والكبار ويتثقفون من خلالها، ومتاح «خوضها» أساساً لمن هم في سن الـ12 إلى 18 سنة. ومن أبعادها التنموية – التربوية أن مدارس كثيرة لا تتوافر فيها منشآت وتجهيزات ومرافق مغلقة لمزاولة الرياضة عندما يكون الطقس ماطراً، وبدلاً من أن يبقى التلامذة يلهون في صفوفهم، فإن هذه اللعبة في مثابة «حصة» مناسبة ومفيدة.

القائمون على الفكرة سيسعون إلى تعميم «سباق الشعلة» على مدارس وفرق كشفية ومنتديات، وحتى مزاولتها في مناسبات واحتفالات رياضية وشبابية. كما يطمحون الى أن تتبناها اللجنة الأولمبية الدولية لتصبح من ضمن «بادراتها الحيوية» في العالم، وتعدّ نسخاً خاصة منها بأحداث وبطولات. والإضافة السارة على هذا الصعيد، أن أكاديميات أولمبية في بلدان عدة وبعدما اطلعت من طراف خلال منتدى تبادلي على تفاصيل أولية للعبة، أبدت رغبتها في اعتمادها وفق صيغة محلية وتطبيقها ونشرها حيث يجب لتحدث فارقاً إيجابياً.