رئيس الصين يعِد بزيادة الواردات وخفض التعريفات الجمركية

خلال «المعرض الصيني الدولي للاستيراد» (أ ب)
شنغهاي - أ ف ب، رويترز |

وعد الرئيس الصيني شي جينبينغ أمس بفتح السوق الصينية في شكل أكبر أمام الواردات، معطياً بذلك درساً في التبادل الحر لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وللانتقادات التي تتهم الصين بالتراجع عن وعودها بإجراء اصلاحات.


وأمام عدد من القادة العالميين المجتمعين في المعرض الأول للواردات في شنغهاي، الذي انطلق أمس ويستمر حتى 15 الجاري، أكد شي أن الصين «ستزيد جهودها» لفتح سوقها وزيادة مشترياتها من الخارج، وتبسيط الإجراءات الجمركية وخفضها، ومحاربة التقليد، ومعاقبة منتهكي حقوق الملكية الفكرية، ولكن من دون أن يعلن إجراءات كبيرة ملموسة.

وقال شي في الذكرى الـ40 لإطلاق عهد الإصلاحات والانفتاح في الصين: «سنشجع قيام بيئة تجارية من مستوى عالمي». وتوقع أن تستورد الصين سلعاً بـ30 تريليون دولار، وخدمات بـ10 تريليونات دولار خلال السنوات الـ15 المقبلة.

وتعقد الصين خلال الأسبوع في عاصمتها الاقتصادية أول «معرض دولي للواردات»، وهي تظاهرة بدت أشبه بردّ على الحرب التجارية التي أطلقها في تموز (يوليو) الماضي ترامب الغاضب من العجز الهائل المتراكم في بلاده.

ومن دون أن يسمي الولايات المتحدة، ندد شي بـ «النزعة الحمائية» و «الانعزالية»، معتبراً أن على كل الدول أن «تنظف أمام بابها». وشدد على أن ليس من شأن هذه الدول «أن تشير بأصابع الاتهام إلى الغير لحجب مشكلاتها الخاصة، ولا ينبغي لها أن تتجول بمصباح تسلطه على أخطاء الآخرين من دون أن تضيء على أخطائها». وأضاف: «في ظل تعمق العولمة الاقتصادية حالياً، فإن السير على نهج القوي يفترس الضعيف والفائز يحصد كل شيء، سيقود إلى طريق مسدود».

وفرضت كل من واشنطن وبكين في الأشهر الأخيرة رسوماً جمركية عقابية على الواردات بينهما، لكن الفائض الثنائي الصيني في تراكم متواصل. ومع أن نحو نصف الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بات يخضع لهذه العقوبات، فإن ترامب هدد باستهداف كل المنتجات الصينية، في حين لم تتمثل إدارة ترامب في معرض شنغهاي.

ومن المقرر أن يلتقي شي وترامب وجهاً لوجه نهاية الشهر الجاري على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، ما يثير أملاً بتهدئة التوتر التجاري. ولكن النجاح الهائل للتجارة الصينية يثير انتقادات خارج الولايات المتحدة.

وذكّر الرئيس الكيني يوهورو كينياتا، الذي تحدث في المعرض بعد الرئيس الصيني، بأن التجارة بين بلاده والصين تضاعفت نحو 8 مرات خلال 10 سنين، في مؤشر إلى الاستثمارات الهائلة للصين في أفريقيا. وأضاف: «هذه التجارة غير متوازنة بشكل كبير لمصلحة الصين، ومن المهم بالتالي أن نصحح هذا الخلل بهدف التوصل إلى تقاسم منصف لثمار التجارة».

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد: «يبقى هناك هامش لإصلاح أكبر للسوق الداخلية في الصين، ما سيساهم في تعزيز النظم التجاري العالمي وتبني إصلاحات تساعد على إطلاق القدرات الكاملة للكثير من الشركات في القطاع الخاص».

وتشارك أكثر من 3 آلاف شركة من 130 دولة في معرض شنغهاي، من بينها شركات أميركية عملاقة مثل «جنرال موتورز» و «فورد» و «وولمارت» و «تيسلا». ولكن مشاركين أجانب أبدوا خيبة أمل من خطاب الرئيس الصيني. وقال نائب رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين كارلو دييغو داندريا: «لم نسمع شيئاً جديداً لم يُقل في الماضي، باستثناء إشارة إلى فتح قطاعي التربية والخدمات الطبية».

وأكد رئيس غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي كينيث جارات أن «الصين، التي باتت ثاني أكبر اقتصاد عالمي، يمكنها أن تفتح أبوابها على مصاريعها». وتشتكي شركات وحكومات أجنبية بانتظام من الحواجز التي تعترضها في الصين مع قوانين مبهمة وبيروقراطية وتمييز مقارنة بالشركات الصينية العامة وحماية نسبية جداً للملكية الفكرية. وتحتل الصين المرتبة 59 بين 62 دولة قيّمت منظمة التجارة والتنمية في أوروبا مدى انفتاحها على الاستثمارات الأجنبية.