شبكات سرية إعلامية ضد المملكة

عقل العقل |

نشرت وكالة رويترز أخيراً تقريراً استقصائياً عن عشرات الحسابات والمواقع الإخبارية باللغة العربية بلغت 53 موقعاً تعمل بتناغم لهدف واحد وهو «فبركة» الأخبار وتزيفها، خصوصاً في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، والخط العام لهذه المواقع هو العمل لتشكيل موقف عدائي ضد المملكة وقيادتها، إذ نشرت تلك المواقع أخباراً مفبركة عن المملكة في قضايا حساسة، مدّعية أنها مبثوثة من وكالة الأنباء السعودية أو من المواقع السعودية المعروفة، وحتى لا يدّعي البعض أننا نختلق مثل هذه القصص فقد بثتها «رويترز» التي يستشهدون بموضوعية ودقة مصادرها.


لمن يريد أن يتحرى الحقيقة في هذه الظروف والأزمات، فإن هناك جماعات ودول في الإقليم والعالم تعمل بالخفاء ضد وطننا، وتبث الأخبار والإشاعات المغرضة لأهداف محددة، وهي خلق حالة من عدم الثقة، والإحساس بالخوف لشعوب المنطقة، خاصة في منطقة الخليج التي كانت عصية على مسلسل فوضى «الربيع العربي» التي أحرقت الأخضر واليابس في دول الجوار، هذا الأسلوب من العمل الإعلامي المتواطئ المنظم ضد المملكة شاهدناه ونعرف أن جماعة الإخوان المسلمين هي من تقف وراءه، وتدعمها بعض الدول في المنطقة والإقليم والخليج، وعلينا أن نعترف بأن هذه الجماعة لديها الأتباع المدربين في مجالات الثورة الرقمية والإعلامية، ولم أستغرب مثلاً تصريحات أحد قياداتهم وهو راشد الغنوشي عندما صرح قائلاً إن الجو العام في مقتل جمال خاشقجي يذكره بما حدث بعد حادثة البوعزيزي، والتي يعتقدون ويسوقون أنها كانت الشرارة التي انطلقت منها حالة الربيع العربي.

كم هؤلاء جهلة وهم يرسلون مثل هذه الرسائل لمجتمعنا وكأنه ينتظر إشارتهم للخروج أولاً على أنفسهم ومكتسباتهم التنموية وتماسكهم الطوعي مع قيادتهم، الغنوشي حاول أن يتراجع عن تصريحه، ولكن هذه الجماعة دائماً ما تظهر وجهها ومواقفها القبيحة ضد شعوب الخليج، وكلنا يتذكر موقفهم من اصطفافهم مع الغزو العراقي للكويت.

في قضية خاشقجي المؤسفة اعتقدوا أنها فرصتهم التاريخية للهجوم على المملكة لأجل أن يضعفوها أو يتحكموا في قراراتها السيادية، ولا شك في أن الوضع الآن تغير من حيث الوضع المتسارع في تدفق المعلومات والأخبار بسرعة خطرة في مجتمعات قد تتأخر المعلومات الرسمية لظروف موضوعية قد تحسب عليها.

لا أستغرب وجود مثل هذه المواقع المعادية للمملكة يديرها شخص واحد كما ذكرت رويترز، ولكن ما يثير العجب أننا نجد صحفاً عالميةً لاسيما الواشنطن بوست والنيويورك تايمز ومحطة السي إن إن الأميركية تتلقف مثل هذه الأخبار المفبركة وتعيد تدويرها لقنوات عربية وكأنها قمة في الصدقية. لذا، علينا ألا ننجرف لمن يدّعون المهنية من بعض الصحافيين والكتّاب في الغرب، فالمال يلعب ويؤثر خاصة في القضايا والقصص الخارجية، وأستغرب من قصص يتناقلها أفراد من مواقع هذه الصحف الأميركية والبريطانية وكأنها الحقيقة المطلقة.

لا شك في أن إعلامنا يواجه بعض الإشكالات التي من المهم معالجتها بجدية ووطنية خالصة بعيداً عن المزايدات، ويكفي صحافتنا وإعلامنا أنه يقف سداً منيعاً في الذود وبالإمكانات المتاحة عن الوطن في عالم شرس يتزعّم هجمات إعلامية تدفع لها ملايين الدولارات.

@akalalakal