نجم «أمير الشعراء» يبحث عن الأندلسيات

أبو ظبي - «الحياة» |

لا يتوقف اهتمام لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبو ظبي بنجوم برنامج «أمير الشعراء» خلال فترة مشاركتهم في البرنامج وحسب، بل يمتد الى خارج المواسم، فتتابع الموهوبين منهم وتساعدهم في إصدار أعمالهم. آخر هذه الإنتاجات كتاب «السياقات الحضارية والأنساق المقصدية في دراسة الشعر الأندلسي»، الذي صدر عن أكاديمية الشعر لأحد نجوم الموسم السادس من برنامج «أمير الشعراء» الباحث المغربي الدكتور ياسين حزكر.


الكتــاب مــن القطــع المتوسط، عدد صفحاته 471، وصدر معه قرصاً مدمجاً مُلصقاً بالغلاف يضم عشرات الجداول التقنية ذات الصلة بالجانبين الإحصائي والتعريفي في البحث.

ويغطي الكتاب مرحلة أدبية وتاريخية بالغة الأهمية في تاريخ العرب في الأندلس (713 سنة)، وتمتد من تاريخ ميلاد يحيى بن الحكم الغزال صاحب أقدم ديوان شعري أندلسي (156 هـ / 772م) إلى تاريخ وفاة عبدالكريم القيسي صاحب آخر ديوان أندلسي (890 هـ / 1485م). وقد شملت هذه الدراسة الإحصائية أربعين ديواناً، ما يجعلها تضيء على مرحلة شعرية دقيقة في تاريخ الشعرية العربية. وقد تحصّنت الدراسة بأسانيد من أمهات المصادر كالقرآن الكريم والحديث الشريف، إضافة إلى 127 مصدراً لأشهر كتب الأدب القديم. وبلغت مراجع الدراسة 98 مرجعاً عربياً و18 مرجعاً أجنبياً، إضافة إلى الاعتماد على 6 أطروحات جامعية ومعاجم وأطروحات ومترجمات ودوريات ومجلات، ما يجعلها مسنودة بموروث ثقيل غني وواسع الدلالة.

قسّم الباحث ياسين حزكر كتابه هذا إلى مقدمة وثلاثة أبواب.

تناولت المقدمة إماطة الالتباس حول تفصيلات فنية تتعلق بالمنهج، وقد شملت ما يلي: مفهوم المنهج، تجليات الأزمة بين النظرية والتطبيق، تجليات أزمة المنهج على المستوى التطبيقي في دراسات سابقة، تعدد المناهج حلاً لأزمة المنهج الواحد. وتناول الباب الأول فصلين، خصص الباحث الفصل الأول لـ «مفهوم السياق» و»السياق الخاص الداخلي» و»السياق العام الخارجي - السياق الحضاري من البحث».

أما الفصل الثاني، فخصصه الباحث لأنساق الشعر العربي مُبتدِئاً بتقديم الجانب المفهومي للنسق ثم العلاقة بين النظام والنسق، ثم تناول بالبحث والتحليل مرتكزين إجرائيين استقصائيين هما: «تشييد نسق الشعر العربي»، و»ثوابت النسق في الشعر بين التنظير المشرقي والتنظير الأندلسي - المنهج القديم».

ودرس الباحث في الباب الثاني السياقات الحضارية للشعر الأندلسي من خلال فصلين هما: «السياقات الحضارية الطربية» و»السياقات الحضارية الشجية»، من خلال البحث في السياقات السياسية والدينية والاجتماعية والأدبية.

أما الباب الثالث والأخير (الأنساق الشعرية المقصدية وأنحاؤها في الشعر الأندلسي)، فتناول في فصلين تم فيهما تقديم شرحٍ وافٍ عن البنية الطربية في «المدح والفخر والنسيب والملَح والحكمة والجد والوصف» والبنية الشجية في «الرثاء والزهد والبكائيات» من خلال النص الشعري الأندلسي. وقد خصّص الباحث ست صفحات لشرح أهم المفاهيم التي وظّفها واستثمرها في بحثه هذا من مثل: (نفَس التخييل، النتفة، القصيدة، نص الاختبار، مقصد الطرب، مقصد الشجا....إلخ).

ويتميز هذا الكتاب في كونه يبحث في روح الإنسان الأندلسي من خلال البحث في روح الشعر نفسه، ويدخل إصداره ضمن انشغالات أكاديمية الشعر في أبو ظبي بالبحوث والدراسات التي تتناول الشعر العربي النبطي والفصيح في كل العصور.