لبنان: تضامن عون مع الحريري يُبعِد «سنّة 8 آذار» و «حزب الله» يسأل عن الحل ولا يقترح مخرجاً

الرئيس اللبناني العماد ميشال عون. (الوكالة الوطنية للأنباء)
بيروت - «الحياة» |

قالت مصادر مطلعة على موقف الرئيس اللبناني العماد ميشال عون من إصرار «حزب الله» على توزير أحد النواب السنة الستة المنتمين إلى قوى 8 آذار لـ «الحياة»، إنه ما زال على موقفه بالتضامن مع الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري برفض هذا المطلب، وأنه يتفهم موقفه.


وأوضحت المصادر أن الرئيس عون ليس في وارد ممارسة أي ضغط على الحريري في هذا الشأن، فضلاً عن أنه ليس في وارد القبول بتوزير أحد النواب الستة من حصته هو، ما يجعل حظوظ تلبية مطلب توزير أي منهم معدومة.

وأكدت المصادر لـ «الحياة»، أن من سيسميه الرئيس عون من حصته لن يكون من قوى 8 آذار. وأشارت إلى أن هناك اتصالات تجرى في شكل غير مباشر مع «حزب الله» من طريق التواصل العادي بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وبين قيادة الحزب للبحث عن مخرج في شأن هذه العقدة، يتم إطلاع الرئيس عون على مجرياتها. وذكرت المصادر أن لا جديد أو خرق يسمح بالاقتراب من مخرج للعقدة بحيث تولد الحكومة قريباً. وأوضحت المصادر لـ «الحياة» أن بداية الأسبوع شهدت تواصلاً جرى خلاله إبلاغ الحزب بثبات عون على موقفه المتضامن مع الحريري وعدم استعداده لتسمية الوزير السني في حصته من نواب 8 آذار، وأن الحزب سأل: إذاً ما الحل؟

وفي تقدير المصادر أنه مع تمسك الحزب بموقفه العلني بتوزير سنة 8 آذار، فإنه لا بد من أن يترك مجالاً لمخرج من التأزيم الذي فرمل إعلان الحكومة. إلا أن المصادر قالت إن الحزب لم يطرح أي مخرج للآن.

وعكس بيان «تكتل لبنان القوي» أول من أمس الدور الذي يسعى باسيل إلى لعبه مع الحزب لإيجاد مخرج للعقدة، إذ أكد أن «التكتل يعتبر أن الحوار يبقى الأساس في حل العقد، والحفاظ على الميثاقية ومختلف المكونات اللبنانية أساسي في الحفاظ على الاستقرار الداخلي»، وشدد على أنه يسعى إلى أن يكون منذ بداية استعادة الشراكة الوطنية جسراً بين كل المكونات لا أن يلعب دور الطرف، وذلك تحت سقف الدستور والمؤسسات والميثاقية.

ولفتت المصادر إلى التطابق بين موقفي الرئيسين عون والحريري والذي عبرت عنه كتلة «المستقبل» النيابية في بيانها أول من أمس والذي نص على أن الجهود التي قام بها الحريري «أفضت إلى جهوز التشكيلة الحكومية للصدور، ما فاقم الصدمة التي أحدثها اختراع مطلب تعجيزي جديد أدى إلى وقف عملية التشكيل». ورحبت الكتلة بموقف الرئيس عون «الرافض هذا المطلب التعجيزي»، واعتبرت أن موقفه «يدل على حس رفيع بالمسؤولية الوطنية وحرص على تشكيل الحكومة بأسرع وقت». ورأت الكتلة أن «المنطق الذي يواجه به كل من الرئيس عون والرئيس الحريري هذه العرقلة للعهد وللحكومة ولمصالح اللبنانيين هو منطق سليم، إذ لا يستقيم تجميع نواب منتسبين لكتل مختلفة وممثلة أساساً في الحكومة، للمطالبة بمقعد وزاري إضافي خارج سياق الوفاق الوطني».

وفي السياق، صدر عن هيئة شؤون الإعلام في «تيار المستقبل» البيان الآتي: «تعليقاً على ما ورد على لسان أحد المستوزرين من سنة حزب الله والنظام السوري، بأنه سمع من الرئيس نبيه بري أنه لم يسمع من الرئيس الحريري رفضه تمثيل توزير أحد النواب الستة، قال مصدر في «تيار المستقبل» إن هذا الادعاء لا يمت إلى الحقيقة بصلة، والرئيس المكلف كان حاسماً بقطع الطريق على الموضوع مع الرئيس بري ومع سواه».

وبموازاة ذلك، اقترح رئيس حزب «الحوار» النائب عن بيروت فؤاد مخزومي، مخرجاً بتوزير أحد النواب السنة الثلاثة المستقلين فعلاً، أي الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أسامة سعد وهو، معتبراً أن النواب السنة الستة الذين يطالبون بمقعد وزاري غير مستقلين لأن كلاً منهم ينتمي إلى كتلة نيابية وفاز بدعم أصوات «حزب الله». وطرح مخزومي هذا الحل على الرئيس عون حين اجتمع معه أمس. وقال مخزومي إنه توافق مع الرئيس عون على ضرورة تشكيل حكومة لا تهمش أي طائفة أو مجموعة سياسية. ورأى أن «الرئيس الحريري هو الأقوى سنياً، ولا أحد يستطيع نكران ذلك، ونال ثقتنا وثقة غالبية نيابية لتشكيل الحكومة، ونتائج الانتخابات النيابية أثبتت أن الناس تريد التغيير وترفض النهج المتبع منذ 2005، والتفرد في الطوائف لم يعد قائماً».