«الموجة الزرقاء» تلفح ترامب في مجلس النواب ... ولا تسقطه في «الشيوخ»

يحتفلن بفوز السيناتور تيد كروز في تكساس (أ ب)
واشنطن - أ ف ب، رويترز |

نجح الجمهوريون في الاحتفاظ بهيمنتهم على مجلس الشيوخ، لكنهم خسروا مجلس النواب لمصلحة الديموقراطيين الذين يتطلعون إلى كبح جدول أعمال الرئيس دونالد ترامب، ما قد يمكّنهم من إلحاق هزيمة به في انتخابات 2020.


وتجاهل ترامب خسارة حزبه في مجلس النواب، وكتب على «تويتر»: «نجاح هائل الليلة. تلقيت تهاني كثيرة جداً من كثيرين على نصرنا الكبير، بما في ذلك من دول أجنبية (أصدقاء) كانوا في انتظاري، ويأملون في شأن صفقات تجارية. يمكننا جميعاً الآن العودة إلى العمل وإنجاز الأمور. شكراً للجميع!».

واتصل الرئيس بزعيمة الديموقراطيين في المجلس نانسي بيلوسي، وبزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، مهنئاً إياه على «تقدّم تاريخي» في المجلس. وأعرب ترامب عن دعمه لانتخاب بيلوسي مجدداً رئيسة لمجلس النواب، إذ كتب على «تويتر»: «بكل إنصاف، تستحق نانسي بيلوسي أن يختارها الديموقراطيون رئيسة للمجلس. إذا جعلوها تواجه وقتاً عصيباً، ربما نضيف لها بعض أصوات الجمهوريين. نالت هذا الشرف العظيم».

وكان الرئيس سأل أنصاراً خلال تجمّع في مينيسوتا الشهر الماضي: «أيمكنكم تصوّر نانسي بيلوسي رئيسة لمجلس النواب؟ لا تفعلوا ذلك بي! لا أتصوّر ذلك، ولا أنتم».

وألقت بيلوسي خطاباً تصالحياً، قائلة إن «كونغرساً ديموقراطياً سيعمل على حلول تجمعنا، لأننا سئمنا الانقسامات». وأضافت: «الشعب الأميركي يريد السلام ونتائج. الأمر يتجاوز الديموقراطيين والجمهوريين، ويتعلّق بترميم الضوابط والمحاسبة التي نصّ عليها الدستور، على إدارة ترامب».

لكن كيليان كونواي، مستشارة ترامب، شددت على أنه مدرك لوجوب العمل مع الديموقراطيين في الكونغرس، واتهمتهم بـ «إبداء إقبال ضئيل على العمل مع الرئيس». ونجحت «الموجة الزرقاء» الديموقراطية في السيطرة على مجلس النواب، لكنها فشلت في استعادة مجلس الشيوخ من قبضة الجمهوريين، في مؤشر إلى انتخاب كونغرس منقسم.

ويتّجه الديموقراطيون للفوز بأكثر من 30 مقعداً في مجلس النواب، علماً أن 23 مقعداً كانت تكفيهم لتحقيق أول غالبية في المجلس منذ 8 سنوات. لكن الجمهوريين عززوا سيطرتهم الضئيلة على مجلس الشيوخ، إذ رجّحت معلومات أن يكونوا كسبوا ثلاثة أو أربعة مقاعد من الديموقراطيين.

وهزم الجمهوريون 4 ديموقراطيين في مجلس الشيوخ، هم بيل نيلسون في فلوريدا وجوي دونيلي في إنديانا وهايدي هايتكامب في نورث داكوتا وكلير مكاسكيل في ميسوري. وخسر بعض من أبرز نجوم الديموقراطيين، بينهم النائب بيتو أورورك الذي خاض معركة مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، وخسر بفارق ضئيل أمام السيناتور الجمهوري تيد كروز. كذلك فشل آندرو غيلوم أمام الجمهوري رون دي سانتيس، في محاولته لأن يصبح أول حاكم أسود لفلوريدا.

وهزم الحاكم السابق لفلوريدا ريك سكوت السيناتور الديموقراطي المنتهية ولايته بيل نلسون. وفي كولورادو، اختار الناخبون الديموقراطي جاريد بوليس الذي سيصبح أول حاكم أميركي يجاهر بمثليته. وفي كنساس، أثارت الديموقراطية لورا كيلي مفاجأة كبرى، إذ هزمت كريس كوباك الذي كان يتصدر الترجيحات لمنصب الحاكم، علماً أنه حليف لترامب. وفاز الديموقراطيون أيضاً بمنصب الحاكم في ولايتَي ميشيغان وإيلينوي.

وخاض الديموقراطيون معارك طاولت عشرة من مقاعدهم، في ولايات مؤيّدة لترامب، فصمدوا في فرجينيا الغربية ونيوجرسي، لكنهم خسروا ولايات إنديانا وميسوري وداكوتا الشمالية المحافظة.

وسيرأس الديموقراطيون الآن لجاناً في مجلس النواب قادرة على التحقيق في عائدات ضرائب ترامب وتضارب محتمل للمصالح وعلاقات محتملة لحملته بروسيا، خلال انتخابات الرئاسة عام 2016. كذلك يمكنهم إرغام الرئيس على الحدّ من طموحاته التشريعية، وتقويض خطط يأمل بتنفيذها، بينها تشييد جدار حدودي مع المكسيك أو تمرير حزمة ضخمة ثانية لخفض الضرائب.

وستكون الغالبية في مجلس النواب كافية لعزل ترامب، إذا ظهرت أدلة على تواطؤ حملته الانتخابية مع موسكو أو على أنه عرقل التحقيق في «ملف روسيا» الذي يتولاه روبرت مولر. ولكن لا يمكن الكونغرس إطاحة ترامب، من دون تأييد غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ. وعلى المجلسين التوافق حول الموازنة، ما ينذر بمعارك.