اجتماع وزاري في باريس لتعزيز القدرات الدفاعية لأوروبا

قادة دول «الأطلسي» (أ ب)
باريس – أرليت خوري |

عقد وزراء دفاع 9 دول أوروبية موقعة على «مبادرة التدخل الأوروبية»، أول اجتماع لهم في باريس أمس، وضعوا خلاله ما سُمي «خريطة طريق» لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية المستقلة، بالتكامل مع الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي.


أتى ذلك تلبيةً لمبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تستهدف تكثيف التبادل بين هيئات الأركان في الدول التسع، من منطلق طوعي وفاعل، لتنفيذ عمليات تدخل منسقة تتراوح بين العمليات العسكرية الكلاسيكية والتدخل خلال الكوارث الطبيعية وعمليات إجلاء رعايا. وتضمّنت ورقة العمل التي شكّلت محور الاجتماع، أولويات العمل السياسية والجغرافية، إضافة إلى التهديدات والأخطار.

شارك في الاجتماع وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا والدانمارك وبلجيكا وهولندا وإستونيا وإسبانيا والبرتغال وبريطانيا التي ستبقي على هذا الرابط الدفاعي مع أوروبا. وأُفيد بأن فنلندا تعتزم الإعلان عن رغبتها في الانضمام إلى هذه المبادرة.

وذكرت مصادر مقرّبة من وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي أن «مبادرة التدخل الأوروبية» تمثل «إطاراً مرناً، عكس حال مستوى الدفاع الأوروبي، إذ يستدعي أي تدخل إجماع الدول الأعضاء»، علماً أن لكل منها حق النقض (فيتو).

وكان ماكرون اقترح مبادرة التدخل، في خطاب ألقاه قبل نحو سنة في جامعة السوربون، لتمكين الدول المنضوية في المبادرة من تطوير «ثقافة استراتيجية مشتركة» والمساهمة في بلورة «استقلالية أوروبية استراتيجية».

واعتبر ماكرون قبل يومين أن على أوروبا تعزيز قدراتها الدفاع عن نفسها بمفردها «من دون الاعتماد على واشنطن»، وأضاف: «علينا أن نحمي أنفسنا من الصين وروسيا، وحتى الولايات المتحدة».

ويُرتقب أن تتيح هذه المبادرة التوصل إلى تأسيس جيش أوروبي، على رغم عثرات تواجهها، علماً أنها لا تحظى بإجماع في فرنسا، إذ اعتبر لوران فوكييه، زعيم حزب «الجمهوريين» اليميني المعارض، أن تأسيس جيش أوروبي هو وهم، والأفضل أن تضع فرنسا وألمانيا جيشيهما في خدمة الدفاع عن أوروبا.

لكن مراقبين فرنسيين يرون أن تأسيس هذا الجيش ضروري، انطلاقاً من انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ «الأطلسي»، وشكوك حول إمكان الوثوق به في حال تعرّض القارة لعدوان.