«حماس» تصرف لموظفيها في غزة دفعة مالية من رواتبهم المتأخرة

عناصر من شرطة "حماس" (تويتر)
غزة - فتحي صبّاح |

من المقرر أن تبدأ الهيئات الحكومية التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة تقديم مساعدات مختلفة لذوي الشهداء والجرحى، في وقت تتواصل جهود الوفد الأمني المصري لتثبيت حال «الهدوء»، التي تسببت في سجال بين حركتي «فتح» و «الجهاد الإسلامي».


وأعلنت وزارة المال التي تديرها «حماس» في القطاع مساء الثلثاء، سلسلة من القرارات والتحسينات في شأن رواتب موظفي حكومة الحركة السابقة، وتقديم مساعدات لجرحى وذوي شهداء المسيرات.

وقال وكيل وزارة المال يوسف الكيالي خلال مؤتمر صحافي في غزة، إنه سيتم «صرف دفعة من راتب تموز (يوليو) بنسبة ٦٠ في المئة بحد أدنى ١٤٠٠ شيكل» اعتباراً من أمس.

وأعلن وكيل وزارة التنمية الاجتماعية يوسف ابراهيم خلال المؤتمر نفسه «صرف مساعدات مالية بقيمة 700 شيكل لخمسة آلاف من ذوي شهداء مسيرة العودة وكسر الحصار والجرحى من ذوي الحالات الخطرة وحالات البتر (الأطراف) كافة». وقال إبراهيم إنه سيتم صرف «مساعدات مالية خلال الأيام المقبلة بقيمة 100 دولار لحوالى 50 ألف أسرة محتاجة (فقيرة) تم اختيارها وفق معايير محددة وبتوافق وطني» في إشارة إلى توافق بين «حماس» وعدد من الفصائل.

وأعلنت وزارة العمل التي تديرها «حماس» عن برنامج تشغيل موقت لعشرة آلاف عامل وخريج عاطلين من العمل خلال الأيام المقبلة.

وأعلن الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانوع الثلثاء، أنه طرأ «تقدم» في كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

وكان الوفد الأمني المصري بقيادة اللواء في الاستخبارات العامة المصرية أحمد عبد الخالق أجرى جولات محادثات مكوكية غير مباشرة بين «حماس» وإسرائيل من جهة، وبين الحركة والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، تهدف إلى التوصل إلى فترة من «الهدوء» لأسبوعين أو ثلاثة، تليها فترة بناء ثقة لستة أشهر، وافقت إسرائيل بموجبها على «تخفيف» الحصار المفروض على القطاع منذ 12 عاماً.

وستعمد إسرائيل خلال تلك الفترة إلى توريد الوقود إلى محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، وإدخال الأموال لموظفي حكومة «حماس» من خلال الأمم المتحدة، وتوسيع مساحة الصيد البحري، وتصدير البضائع من القطاع، في مقابل استمرار مسيرات العودة من دون إشعال إطارات وبالونات حارقة وعدم الاقتراب من السياج الفاصل.

وتشمل التفاهمات في مرحلة لاحقة من حال «الهدوء»، إنشاء ممر بحري آمن يربط القطاع بجزيرة قبرص تحت إشراف ورقابة دوليين.

وعلى خلفية هذه التفاهمات، نشبت خلافات بين حركتي «فتح» و «الجهاد الإسلامي» تخللها تبادل اتهامات وتراشق إعلامي.

وقال عضو المكتب السياسي لـ «الجهاد» خالد البطش إن «مَن فرض العقوبات على غزة (الرئيس محمود عباس) هو من أجبر الجميع على البحث عن ممر مائي» في ردٍ على تصريحات عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد قال فيها إن «الجهاد أعادت طرح فكرة الممر البحري في قبرص بإشراف إسرائيل، خلال الاجتماع مع الوفد الأمني المصري الخميس الماضي، لكن مصر ترفض المساهمة في ذلك».

واعتبر البطش أمس، في تصريحات إلى إذاعة «القدس» التابعة لـ «الجهاد»، إن الأحمد يحاول جرّ «فتح» إلى خلافات مع «الجهاد»، مؤكداً «عمق العلاقة».

وشدد البطش على أن «من فرض الحصار والعقوبات على غزة هو من أجبر الجميع على البحث عن ممر مائي ومخارج»، وقال إن «على المتباكين على الممر المائي الذهاب إلى الوحدة والشراكة، وإعادة منظمة التحرير».

وأوضح أن «الجهاد لم تقترح ذلك، ولم تطرحه، بل طُرح عليها في الاجتماع الذي ضم الفصائل الفلسطينية، بوجود حركة حماس والوفد المصري».

وقال: «نحن مع كسر الحصار ونسعى إلى ذلك ولو عن قوارب صيادي غزة، ولا يمكن أن تبقى غزة رهينة مزاج بعض القادة»، في إشارة إلى الأحمد، الذي يتهمه بعض الفصائل بعرقلة إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.

وكشف البطش أن «الجهاد أكدت للوفد المصري أنها مع استعادة الوحدة الوطنية، لأنها الطريق الوحيدة لضمان تحقيق الشراكة وإنهاء المعاناة»، لافتاً إلى أن «الأساس هو كسر الحصار وتقريب المصالحة الوطنية».

ودعا البطش عباس إلى «عقد اجتماع طارئ للأمناء العامين للفصائل للبحث في كل القضايا، من أجل إنهاء الانقسام وإعادة منظمة التحرير وتشكيل وحدة وطنية للخروج من المربع المسيء الذي أضر بالقضية الفلسطينية».

إلى ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي في بيان أمس، «دفع مبلغ 20 مليون يورو للسلطة الفلسطينية لتغطية رواتب شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ومخصصات التقاعد لحوالى 55 ألف موظف عام ومتقاعد فلسطيني في الضفة الغربية» من دون قطاع غزة.

وقال الاتحاد إن «هذه المساهمة تأتي كجزء من الدعم المالي المباشر للسلطة الفلسطينية عبر آلية بيغاس».

ويقدم الاتحاد الأوروبي منذ العام 2008 إلى السلطة الفلسطينية معظم مساعداته المالية من خلال آلية «بيغاس» من أجل دعم خطة الإصلاح والتنمية التي وضعتها السلطة، وخطط وأجندات وطنية فلسطينية أتت بعدها، بما في ذلك أجندة السياسات الوطنية الحالية «المواطن أولاً».

وقدّم الاتحاد خلال السنوات العشر الماضية نحو 2.5 بليون يورو إلى السلطة عبر آلية «بيغاس».