العاهل المغربي لآلية حوار «مباشر وصريح» مع الجزائر

لعاهل المغربي محمد السادس (تويتر)
الرباط - أ ف ب، رويترز |

دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس الجزائر إلى حوار «مباشر وصريح»، مقترحاً تشكيل «آليّة سياسيّة مشتركة للحوار والتشاور» من أجل «تجاوز الخلافات» بين البلدين الجارين.


وفي خطاب إلى الشعب المغربي لمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء السلمية التي نظمها العاهل الراحل الحسن الثاني لاسترجاع أقاليم الصحراء من الاستعمار الإسباني، قال ملك المغرب: «أؤكّد اليوم أنّ المغرب مستعدّ للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين». وأضاف: «يجب أن نكون واقعيين، وأن نعترف بأنّ وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول».

وتابع العاهل المغربي الذي تولّى العرش عام 1999 خلفاً لوالده الملك الراحل الحسن الثاني قائلاً: «طالبت منذ تولّيت العرش بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية- الجزائرية». وزاد: «لهذه الغاية، أقترح على أشقائنا في الجزائر إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، يتمّ الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها، وشكلها وطبيعتها».

وإذ أكّد أنّ المغرب «منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدّم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين»، شدّد على أنّ «مهمّة هذه الآليّة تتمثّل في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة، بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ومن دون شروط أو استثناءات».

وأوضح العاهل المغربي أنّ هذه الآليّة «يمكن أن تشكّل إطاراً عملياً للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية، كما ستساهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحدّيات الإقليمية والدولية، لا سيّما في ما يخصّ محاربة الإرهاب وإشكاليّة الهجرة».

وشدّد العاهل المغربي في كلمته على أنّه «اعتباراً لما نكنّه للجزائر، قيادةً وشعباً، من مشاعر المودّة والتقدير، فإنّنا في المغرب لن ندّخر أي جهد، من أجل إرساء علاقاتنا الثنائية على أسس متينة، من الثقة والتضامن وحسن الجوار».

وقال مسؤول حكومي مغربي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» إنّ من شأن الآلية التي اقترح الملك تشكليها أن تتيح للبلدين مناقشة كل القضايا الثنائية «من دون محظورات»، وأن «تضع على طاولة البحث كل الشكاوى» كالمخدّرات والتهريب وقضية الصحراء الغربية والوقائع التاريخية غير الموضّحة والاتفاقيات التي لم تحترم.

وأشار إلى أن من شأن هذه الآلية أيضاً تحديد مشاريع التعاون الثنائي «في مجالات رئيسة مثل الأمن» وتنسيق الإجراءات في شأن قضايا أوسع نطاقاً كالهجرة والإرهاب.

وأعرب المسؤول الحكومي الكبير عن أمله في أن «تردّ الجزائر إيجاباً (على مقترح الملك) من أجل إفشال التوقّعات التي تصفنا بأنّنا منطقة محكوم عليها بالانقسام»، مشيراً إلى أنّ «الدول الأخرى كانت قادرة على التغلّب على الصعوبات من خلال الاعتماد على الحوار والمراهنة على مستقبل مشترك». وأكد أنّ الاقتراح المغربي للجزائر «لا ينطوي على أي تكتيك: إنّه يدٌ ممدودة فعلاً، ليس من منطلق ضعف وإنّما من منطلق وعي بالواقع».