هيئة السوق المالية .. ينبغي التشبث بالنجاح

زياد محمد الغامدي |

التجارب مهمة لمعرفة نجاح توجّهٍ من عدمه، وهو خير برهان على ما ينبغي التشبث به، والسوق بقوى العرض والطلب فيه، خير من يحدد ما هو ناجح وما هو فاشل، سواء أكان في الأطروحات الأولية أم غيره من قوانين الهيئة.


وقبل الدخول مباشرة في غرض المقالة، لا بد من التأكيد على أن «المضاربات» هي ملح السوق وأساس نجاحه، طالما لم يتخلل ذلك ما يعارض قوانين السوق المعروفة دولياً ومحلياً.

نعم، أخذ مرئيات العموم مهمة، ولكن متى تعارضت مع واقع السوق وقوى العرض والطلب فيه فينبغي تغليب كفة قوى السوق، ومع التأكيد على أن غرض المقالة يفترض أن أدوات الرقابة على السوق وأحكام الحوكمة مطبقة بحذافيرها من دون أي إخلال أو نقص. أصدرت «هيئة سوق المال» التعديلات على التعليمات الخاصة بصناديق الاستثمار العقارية المتداولة (الريتات)، وجل التعديلات والإضافات منطقية، عدا بعض التعديلات التي سأتناولها بالتفصيل هنا وفي مقالات مقبلة كذلك. القارئ للتعديلات يجد أن حد رأس المال الأدنى الجديد للصندوق هو 500 مليون ريال، ولا أفهم لماذا تم رفع الحد الأدنى لهذا المبلغ، مع أن واقع السوق يؤكد أن صناديق الريتات المدرجة هبطت دون القيمة الدفترية، فيما عدا الصناديق التي رأسمالها أقل من 500 مليون، بمعنى آخر لم يجذب المتداولين سوى الصناديق ذات رأس المال الأقل من الحد الأدنى، وكافة الصناديق ذات رأس المال العالي (فوق الحد الأدنى الجديد) هبطت دون القيمة الدفترية، على رغم ارتفاع نسبة أرباحها الموزعة مقارنة بالصناديق الصغيرة، ومن هنا يتضح جلياً أن السوق يفضل الريتات (الصغيرة) على نظيراتها، ولا أجد سبباً مقنعاً لتجاهل رغبة السوق في الريتات الصغيرة.

إن نجاح تجربة الريتات الصغيرة يجب أن تكون محفزاً للتشبث بها، كما ينبغي احترام رغبة السوق وتفضيلاته، وإذا كانت ارتفاعات الريتات نتاج سهولة المضاربات عليها، فينبغي احترام ذلك أيضاً، طالما كانت المضاربات لا تنطوي على تدليس وغيره من الممارسات الممنوعة وفق قوانين الهيئة. السوق وقوى العرض والطلب يجب أن تكون بوصلة لتوجه «هيئة السوق»، وعدم أخذ قوى العرض والطلب في الاعتبار حين يفرض تشريع يؤدي لا محالة لفشله.

* متخصص مالي.

الأكثر قراءة في الرأي