«الأمير المتمرد» تشارلز خطرٌ على الملكية البريطانية ؟

الأمير تشارلز (ويكيميديا كومنز)
لندن - «الحياة»، رويترز |

هل فعلاً يُمثل ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز خطراً على مستقبل الملكية البريطانية؟ وهل يكفي أن تكون له توقعات مختلفة وغير تقليدية وآراء حادة تجاه قضايا إنسانية مثل العبودية، وحماية البيئة والتغير المناخي، أو أن يكون له تصور مغاير عن العالم، كي يوصف بـ «المتمرد» الذي يُهدد الملكية؟

وفق أحد مؤلفي سيَر العائلة المالكة توم باور، سيواجه تشارلز حين يُتوَّج ملكاً، معركة لكسب تأييد البريطانيين، وقد يُعرّض الملكية ذاتها للخطر ما لم يخفف من آرائه الحادة. وقال باور، مؤلف كتاب «الأمير المتمرد»، وهو سيرة غير معتمدة للأمير تشارلز صدرت في وقت سابق من العام الحالي، إن الأمير ذكي وطيب القلب وحساس، لكنه أناني وجاحد ومحب لحياة البذخ، وقد يهدد بعناده المؤسسة ذاتها.

وأوضح باور الذي يصف نفسه بأنه مؤيد ملتزم للملكية لوكالة «رويترز»: «أعتقد أن تشارلز سيحاول جاهداً أن يكون ملكاً جيداً». وأضاف: «السؤال سيكون كيف سيتصرف؟ هل سيتخلى عن العديد من خصاله التي ظهرت على مدى 20 أو 30 عاماً مضت؟»، معرباً عن اعتقاده بأن «الملكة و(زوجها) الأمير فيليب ممتنان لأنهما عاشا كل هذا العمر لمنع ابنهما من تولي العرش لأنه سيهدد الأمر برمته».


وتوجيه انتقادات للأمير ليس بالأمر الجديد، فمنذ انهيار زواجه من الأميرة ديانا علناً في تسعينات القرن الماضي، كان أسلوب حياته وآراؤه في ما يتعلق بالعديد من القضايا، مثل التغيُر المناخي والدين والطب البديل والمعمار، لا تلقى قبولاً كبيراً. وقال باور الذي استندت السيرة التي كتبها إلى لقاءات مع 120 شخصاً، بينهم بعض من عملوا عن كثب مع العائلة المالكة، إن الأمير ملتزم قضايا مثل حماية البيئة، لكنه شخص لا يقبل النقد، و «يحرص بشدة على انتقاد الآخرين، لكنه لا يتحمّل من يتحدونه». واستطرد: «هو شخص... يرغب من دون شك في القيام بعمل طيب، لكنه لا يفهم أن عواقب الكثير من أفعاله تسبب الكثير من المشاكل، ولا يرغب في أن يخبره أحد أنه ربما يقوم بشيء خاطئ».

ويقول باور إن تشارلز تمرّد على والديه، موضحاً أن إنهاء علاقته مع ديانا، وإعلان علاقته مع كاميلا زوجته الثانية، كانا ضمن هذا التمرد. وأضاف: «لديه رؤية عن العالم ويريد فرضها... لذلك فهو بكل الأشكال لا يتوافق مع التوقعات، وهذا يجعله متمرداً». وتابع: «أعتقد أنه إذا أصبح ملكاً متمرداً، ستكون الملكية في خطر، وأعتقد ان هذه مشكلة كبيرة نواجهها».

ردُ تشارلز على ذلك، جاء كتابياً في مقابلة معه نشرتها مجلة «فانيتي فير» الشهر الجاري حين قال: «أتذكر حين كنت مراهقاً كيف كنت أشعر بكآبة شديدة حيال هذا الهدم المروّع في كل وجه من أوجه الحياة... وعندما أرفع رأسي على سور الشرفة بكل هذه القضايا محاولاً تذكير الناس بمدى أهميتهم على المدى الطويل أو غير المحكوم بزمن لتجربتنا الإنسانية - ناهيك عن محاولة القيام بشيء تجاهها - أجد نفسي في صراع مع التوقعات التقليدية، وهو ما اكتشفت أنه ليس أفضل وضع يمكنك أن تجد نفسك فيه».

وقبل أيام قليلة، اعترف الأمير تشارلز بدور بريطانيا في تجارة العبيد، ووصفها بأنها من الفظائع المروعة التي «تركت وصمة لا تمحى على تاريخ عالمنا». وقال في كلمة بغانا التي كانت مركزاً كبيراً لاحتجاز العبيد الأفارقة قبل شحنهم بعيداً عبر المحيط الأطلسي في غالبية الأحيان، أن «الظلم العميق» الذي حدث في الماضي لا يمكن نسيانه.

ويقول مساعدون سابقون عملوا عن قرب مع تشارلز، إن العديد من القصص الواردة في كتاب باور ببساطة غير حقيقية. ونفى الأمير نفسه قصة عن سفره آخذاً معه مقعد المرحاض الخاص به.