العراق يحصل على إعفاء أميركي لشراء الكهرباء من إيران

|

حصل العراق على إعفاء من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران لحماية قطاع الكهرباء لديه، وسط الأزمة بين واشنطن وطهران. ومع بدء تطبيق عقوبات أميركية تستهدف قطاعي النفط والمال الإيرانيين، برزت مخاوف من أن يقع العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على جاره الشرقي في مجال الكهرباء والسلع الاستهلاكية، ضحية للأزمة.


وقال مبعوث وزارة الخارجية الأميركية إلى إيران بريان هوك: «منحنا العراق إعفاءً للسماح له بالاستمرار في دفع ثمن استيراد الكهرباء من إيران». وأفاد مصدر عراقي مطلع وكالة «فرانس برس» بأن العراق حصل على هذا الإعفاء في مقابل التزامات. وأضاف: «أعطتنا الولايات المتحدة فرصة 45 يوماً لنجد حلاً للتوقف عن استخدام النفط والغاز، ولكننا أبلغناهم أننا نحتاج 4 سنوات حتى نعتمد على أنفسنا، أو نجد بديلاً».

وحصل العراق على هذا الاستثناء بعد مفاوضات بين مسؤولين عراقيين وأميركيين ممثلين للبيت الابيض ووزارة الخزانة الأميركية، بحسب المصدر. وأجرى ممثلو الحكومة العراقية محادثات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين لأشهر من أجل ضمان عدم انهيار اقتصادهم الهش بسبب تصاعد التوترات.

وقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في تصريحات صحافية إن بغداد تجري محادثات مع كلا الجانبين لحماية مصالحها، والعراق ليس جزءاً من منظومة العقوبات، فهو أولاً يحمي مصالحه، ويراعي كل مصالح الآخرين».

وبلغت قيمة هذه الواردات غير الهيدروكربونية نحو 6 بلايين دولار عام 2017، ما يجعل إيران ثاني أكبر مصدر للسلع المستوردة في العراق.

لكن ربما الأكثر أهمية بالنسبة إلى 39 مليون شخص في العراق، هو اعتمادهم على إيران للحصول على الكهرباء. ويعد نقص الطاقة، الذي غالباً ما يترك المنازل بلا كهرباء لمدة تصل إلى 20 ساعة في اليوم، عاملاً رئيساً وراء أسابيع من الاحتجاجات الكبيرة في العراق خلال الصيف.

وللتغلب على هذا النقص، تستورد بغداد الغاز الطبيعي من طهران إلى مصانعها، كما تشتري بشكل مباشر 1300 ميغاوات من الكهرباء الإيرانية.

وهذا الاعتماد غير مريح بالنسبة للولايات المتحدة التي سعت إلى تقليص نفوذ طهران وإعادة فرض العقوبات على المؤسسات المالية الإيرانية وخطوط الشحن وقطاع الطاقة والمنتجات النفطية.

وقالت المستشارة في «المعهد الأوروبي للسلام» نسيبة يونس: «يبدو أن إعفاء العراق الخاص جاء بشرط خاص به يحدد كيف سيتوقف عن استخدام الكهرباء الإيرانية». وأوضحت لوكالة «فرانس برس»: «من أجل الحصول على هذا الاستثناء، قدم العراقيون نوعاً من خريطة طريق».

وقد تساعد الشركات الأميركية في ملء الفراغ الذي تركته إيران. وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، وقع العراق مذكرة تفاهم مع شركة الطاقة الأميركية «أوريون» لاستغلال الغاز في حقل نفطي جنوبي، كما وقع مذكرة مع شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية لإصلاح قطاع الكهرباء، بعد توقيع اتفاق مماثل مع شركة «سيمنز» الألمانية.

وقال المصدر لوكالة «فرانس برس» إن «جنرال إلكتريك هي واحدة من عدة شركات أميركية تم اقتراحها على بغداد في سياق المفاوضات مع الولايات المتحدة».