البيت الأبيض يحظّر دخول مراسل بعد سجال عنيف مع ترامب

موظفة في البيت الأبيض تحاول سحب المذياع من المراسل خلال سجاله مع ترامب (رويترز)
واشنطن – أ ب، رويترز، أ ف ب |

جمّد البيت الابيض الإذن الصحافي لمراسل شبكة «سي أن أن» جيم أكوستا، بعدما خاض سجالاً عنيفاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحافي.


وخلال المؤتمر الذي دام 90 دقيقة الأربعاء، وخصّصه ترامب للتعليق على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تمسّك المراسل البارز بالمذياع وطرح أسئلة عن قافلة مهاجرين من أميركا الوسطى تتجه عبر المكسيك نحو الحدود الأميركية، وسأل ترامب هل «شيطن المهاجرين» خلال الحملات الانتخابية، وأجاب الرئيس «لا، أريدهم أن يأتوا إلى البلاد، ولكن في شكل قانوني».

وأصرّ أكوستا على المتابعة، قائلاً: «انهم على بعد مئات الأميال، هذا ليس غزوا». وقاطعه ترامب قائلاً: «عليك ان تسمح لي بإدارة البلاد، وأنت قم بإدارة سي أن أن، واذا فعلت ذلك في شكل جيد ترتفع نسب المشاهدة». ومع محاولة المراسل متابعة طرح الاسئلة، قال ترامب: «هذا يكفي، ضعْ المذياع جانباً»، وابتعد كأنه يهمّ بالانصراف من المؤتمر. وتقدّمت موظفة لتأخذ المذياع من أكوستا الذي حاول طرح سؤال أخير، لكن ترامب لوّح بإصبعه نحوه، قائلاً: «على سي أن أن أن تخجل بعملك معها. أنت فظ وفظيع. شخص مثلك لا يجب أن يعمل في سي أن أن. أسلوب تعاملك مروّع مع (الناطقة باسم البيت الأبيض) سارة ساندرز، وطريقة تعاململ مع الآخرين فظيعة. يجب ألا تعامل الناس بهذه الطريقة».

وقالت ساندرز في اشارة الى أكوستا، إن «البيت الابيض جمّد الإذن الممنوح للمراسل المعني، حتى إشعار آخر». واضافت أن «ترامب يؤمن بحرية الصحافة ويتوقّع، بل يرحّب بالأسئلة الصعبة حوله وحول إدارته». واستدركت: «لن نتحمّل مراسلاً يضع يديه على امرأة شابة تحاول القيام بعملها بوصفها موظفة متدرّبة في البيت الأبيض. هذا التصرّف ليس مقبولاً».

أكوستا الذي اعتذر من الموظفة، كتب على «تويتر» أن اتهامه بسوء السلوك لمنعه من دخول البيت الابيض هو «كذب». كذلك اعتبرت «سي أن أن» أن «ساندرز كذبت»، مشددة على أن تجميد الإذن الصحافي لأكوستا شكّل «رداً انتقامياً على سؤال فيه تحدٍ». وأضافت أن ساندرز «وجّهت اتهامات زائفة واستشهدت بواقعة لم تحدث، وهذا القرار الذي يُعتبر سابقة يشكّل تهديداً لديموقراطيتنا والبلاد تستحق أفضل من ذلك. نقدّم دعماً كاملاً لأكوستا». ونبّهت الى أن «الهجمات المستمرة للرئيس على الصحافة ذهبت بعيداً هذه المرة، وهي ليست خطرة فحسب، بل لا تتطابق مع القيم الاميركية».

وتناول مراسل شبكة «أن بي سي» بيتر ألكسندر المذياع، ليطرح السؤال التالي، ودافع عن أكوستا واصفاً إياه بـ «المراسل المثابر»، وعلّق ترامب: «لست معجباً بك أيضاً، وكي أكون صريحاً أنت لست الافضل». وخاطب أكوستا قائلاً: «عندما تبثّون أخباراً كاذبة، وهذا ما تفعله سي أن أن بكثرة، تصبح عدواً للشعب».

وردّ على ياميك ألسيندور، وهي صحافية في «بي بي أس نيوز أور» سألته عن تجرؤ القوميين البيض نتيجة وصف ترامب نفسه بأنه «قومي»، معتبراً الأمر إهانة، وتابع: «هذا سؤال عنصري».

وشكا الرئيس من أن وسائل الإعلام لا تتحدث عن التقدّم الاقتصادي، وحمّلها مسؤولية سياسات كثيرة تثير انقساماً في الولايات المتحدة. وأضاف: «يمكنني أن أنجز شيئاً رائعاً، ويجعلونه يبدو غير جيد. جئت إلى هنا (المؤتمر الصحافي) شخصاً لطيفاً يريد الإجابة عن أسئلة، وكان الناس يقفزون من مقاعدهم ويصرخون في وجهي».

وحضّت «رابطة مراسلي البيت الابيض» الرئاسة على التراجع عن «تصرّف ضعيف ومضلّل». وكتبت أن «الرابطة تعترض بشدة على قرار إدارة ترامب» تجميد إذن عمل صحافي «علاقاتها معه صعبة»، مضيفة أن «سحب إذن دخول البيت الابيض هو ردّ فعل لا يتناسب مع المآخذ على الصحافي وأمر ليس مقبولاً».

وندّد «الاتحاد الدولي للصحافيين» بـ «عنف لفظي للرئيس ضد وسائل الإعلام، وبمحاولات حرمان الصحافي من الحصول على المذياع لمنعه من طرح أسئلة محرجة»، معتبراً أن «الأمر لا يُغتفر». وتابع: «أعلن الرئيس الأميركي مرة جديدة أن وسائل الاعلام هي عدوّ الشعب، مركزاً حملته على الصحافي في سي أن أن جيم أكوستا». ويمثل الاتحاد (مقرّه بروكسيل) 600 ألف صحافي من 134 بلداً.