السراج ينتقد «تدخلات سلبية» ويطالب بـ «موقف دولي موحد» في باليرمو

فائز السراج (أ ف ب)
طرابلس، موسكو - «الحياة»، رويترز، أ ف ب |

حضّ رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج أمس المجتمع الدولي على تبني «نظرة موحدة إزاء الملف الليبي» في اجتماع باليرمو المقرر أن ينعقد الإثنين المقبل في المدينة الإيطالية بهدف حل الصراع المستمر منذ سنوات، في وقت سَدّت الانقسامات الطريق أمام إجراء انتخابات ليبية في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وهو الموعد الذي حددته فرنسا والأمم المتحدة.


وانتقد السراج خلال مقابلة أجرتها معه وكالة «فرانس برس» في مقر حكومة الوفاق المعترف بها دولياً في طرابلس، «التدخلات السلبية» لبعض الدول في ليبيا، من دون تسميتها، وقال: «يجب توحيد الموقف الدولي تجاه ليبيا والملف الليبي حتى نقدر أن نتجاوز هذه الأزمة».

وذكّر بأن لقاءات دولية عُقدت سابقاً لإيجاد مخرج، لكنها لم تفضِ إلى نتيجة، ومنها لقاء باريس، وقال: «سبق ترتيب لقاءات عدة في السابق، ولكن للأسف، عدم التزام مخرجات هذه اللقاءات حال دون الاستفادة من القرارات التي اتخذت. يجب أن يكون هناك حسم وحزم».

ووجه انتقادات الى البرلمان القائم في شرق ليبيا لعدم احترام مسؤولياته، التي التزمها خلال لقاء باريس، بإعداد إطار قانوني لتنظيم الانتخابات، مشيراً إلى «عدم التزام الأطراف المعنية الليبية التي حضرت لقاء باريس وتنصلها من مسؤولياتها، وبالتالي حدَث إخفاق في ما تم الاتفاق عليه».

وعن المنافسة القائمة بين فرنسا وإيطاليا حول الملف الليبي، أكد السراج «ضرورة توحيد المواقف بين فرنسا وإيطاليا بحيث لا تكون هناك نقاط اختلاف»، وقال: «بالتأكيد، فإن إيطاليا تسعى الى تنظيم لقاء لاهتمامها بالملف الليبي، ولكن هذا يتطلب حالة من التوافق بين الأطراف كافة، الإقليمية والأوروبية والدولية، بحيث تكون هناك نظرة موحدة نحو الملف الليبي».

على صلة، قال ديبلوماسيون ومصادر أخرى إن الأمم المتحدة والقوى الغربية فقدت الأمل في أن تُجري ليبيا انتخابات في المستقبل القريب، وإنها باتت تركز أولاً على المصالحة بين الفصائل المتنافسة المنخرطة في دائرة من الصراع. ورأى مسؤولون غربيون أن القتال الذي امتد لأسابيع بين الفصائل المتنافسة في طرابلس وحال الجمود بين برلمانيين أحدهما في طرابلس والآخر في الشرق، جعلا هدف الانتخابات غير واقعي.

وكانت فرنسا أقنعت في أيار (مايو) الأطراف الرئيسة في ليبيا بالموافقة شفهياً على انتخابات في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) كسبيل لإنهاء الجولات المتكررة من إراقة الدماء بين الفصائل المتنافسة التي ظهرت بعدما ساند حلف شمال الأطلسي انتفاضة العام 2011.

وأفاد ديبلوماسيون بأن الموفد الدولي غسان سلامة سيركز في إفادة إلى مجلس الأمن كان مقرراً ان يقدمها ليل الخميس - الجمعة، على عقد مؤتمر وطني العام المقبل، وإصلاح الاقتصاد بدلاً من الضغط من أجل إجراء الانتخابات بوصفها هدفاً قريب المدى. وسيضغط سلامة مجدداً من أجل إصلاحات اقتصادية بهدف إنهاء نظام يفيد الجماعات المسلحة التي يمكنها الوصول إلى النقد الأجنبي الرخيص بفضل نفوذها على البنوك.

وكان موضوع الإصلاحات الاقتصادية والأوضاع الإنمائية العاجلة في ليبيا محور لقاء بين سلامة ونائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق، في مقر رئاسة الوزراء في طرابلس أمس، وفق بعثة الأمم المتحدة. كما التقى سلامة في وقت سابق أمس نائب رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري لمناقشة المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا.

وفي مؤشر الى دعم الكرملين لقائد الجيش الليبي الوطني خليفة حفتر قبل مؤتمر باليرمو، قالت وكالات أنباء روسية، نقلاً عن بيان لوزارة الدفاع، إن وزير الدفاع سيرغي شويغو وحفتر بحثا مساء الأربعاء خلال لقائهما في موسكو، في الأزمة الليبية والوضع الأمني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المقرر أن يشارك حفتر في مؤتمر باليرمو، كما يتوقع أن تشارك روسيا بوفد رفيع المستوى في المؤتمر.