تحرير مخطوفات السويداء من قبضة «داعش»

المخطوفات الدرزيات بعد تحريرهن (سانا)
موسكو، عمان، لندن - سامر إلياس، محمد خير الرواشدة، «الحياة» |

انتهت أمس محنة مختطفات مدينة السويداء (جنوب غرب سورية) لدى تنظيم «داعش» الارهابي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من خطفهن، وسط تضارب في شأن تفاصيل العملية. وفيما أكدت دمشق أن تحريرهن تم بـ «عملية عسكرية»، شكّك معارضون في تلك الرواية، مرجّحين صفقة. تزامناً، كشفت عمان عن محادثات أردنية - أميركية - روسية لـ «حل جذري لمشكلة مخيم الركبان» المتاخم للحدود السورية مع الأردن، فيما طالب أكراد سورية بتمثيل في لجنتي التفاوض والدستور.


وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أمس أن «مجموعة من الجيش السوري في منطقة حميمة شمال شرق تدمر، اشتبكت مع مجموعة من داعش. وبعد معركة طاحنة، استطاعت تحرير جميع مختطَفات السويداء الـ ١٩، وقتلَ الإرهابيين الخاطِفين». لكن مصادر من المحافظة الجنوبية شككت في رواية النظام، وأكدت أن لديها معلومات أن العملية تعَد المرحلة الأخيرة من صفقة مع «داعش». وقالت لـ «الحياة» إن «النظام حشد تعزيزات كبيرة في بادية الصفا شرقي السويداء، وشن قصفاً كثيفاً بعد هدوء طويل للإيحاء بأنه أطلق عملية عسكرية، والتغطية على الصفقة». ولم تستبعد المصادر أن يُعلن «جيش النظام تطهير منطقة الصفا في الساعات أو الأيام المقبلة بعد خروج مقاتلي داعش منها، نتيجة صفقة إطلاق المخطوفات».

وكشف مدير «شبكة السويداء 24» نور رضوان أن «اتصالات من القصر الرئاسي وردت ظهر الخميس إلى الهيئات الدينية في السويداء تبشرها بتحرير المخطوفات، وأنهن أصبحن مع الجيش السوري». لكنه قال لـ «الحياة»: «المعلومات لدينا تؤكد أن عملية الإفراج عنهن كانت بموجب اتفاق تبادل مع التنظيم، وليست تحريراً بالقوة»، موضحاً أن «الصفقة التي نُفذت مرحلتها الأولى مع داعش في 20 الشهر الماضي، تضمّنت إطلاق التنظيم 6 من المختطفات في مقابل 25 معتقلاً بين امرأة وطفل من سجون النظام، وحالياً تُنفذ المرحلة الثانية». وأكد أن المعلومات تفيد بأن عدد المخطوفات 20 وليس 19 مثلما أعلن النظام.

إلى ذلك، استمر أمس التوتر على الحدود السورية - التركية بالضفة الشرقية لنهر الفرات التي يسيطر عليها الأكراد، مع استمرار الجيش التركي في قصف مناطق في شمال شرقي سورية، متجاهلاً الدوريات التي نفذتها القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن وفداً فرنسياً - أميركياً من التحالف الدولي زار ريف مدينة الرقة (شمال شرقي سورية)، وعقد اجتماعاً مع قيادات «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، وتباحث في مصير شرق الفرات.

ورجحت مصادر «خروج الطرفيْن بتفاهمات جديدة، حول المنطقة المتاخمة للحدود التركية». وقال لـ «الحياة» مستشار الرئاسة المشتركة لـ «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي سيهانوك ديبو: «ندرك أن واشنطن تختار مصالحها؛ لكن التحالف الدولي والولايات المتحدة خصوصاً، لا يحتاجان الى تركيا بقدر ما تحتاج تركيا إليهما». وأكد أن «صون المصالح الحيوية لأميركا لا يتعارض مع منح الإدارة الذاتية لشمال سورية وشرقها الصفة الاعتبارية وإقامة نقاط مراقبة دولية تمنع تركيا من احتلال مزيد من المناطق بشمال سورية». ورأى أن «من غير المقبول استبعادنا طوال الوقت من حضور اجتماعات تتعلق بحل الأزمة السورية»، مشدداً على «وجوب تمثيل مجلس سورية الديموقراطية (مسد) في هيئة التفاوض ولجنة الدستور، وفق تمثيلها الصحيح، وانطلاقاً من نسبة مسؤولية قسد عن أمن حوالي 35 في المئة من مساحة سورية». وحذّر من استمرار الخضوع لـ «الفيتو التركي باستبعاد الأكراد».

وفي عمّان، كشفت وزارة الخارجية الأردنية أمس عن بدء محادثات أردنية - أميركية - روسية «بهدف إيجاد حل جذري لمشكلة مخيم الركبان، عبر توفير شروط العودة الطوعية لقاطني المخيم إلى مدنهم التي حُررت من داعش». وأكد الناطق باسم الخارجية الأردنية السفير ماجد القطارنة أن «قضية الركبان سورية أممية»، وأن الموقف الأردني «يدعم التوصل إلى حل جذري للمخيم». وفيما شدد المسؤول الأردني على أن بلاده تدعم الخطة الروسية لإيجاد الظروف الكفيلة بتفريغ المخيم، أكد أن موسكو عرضت خطة لحل المشكلة عبر عودة قاطنيه إلى مناطقهم الأصلية بعد حوار مع الأردن. وأكد أن عمّان لن تقبل بتحمُل مسؤولية الركبان، مشيراً إلى أن «الطرق إلى المخيم سالكة من الداخل السوري الآن. لا بد من إرسال المساعدات له من الداخل السوري، وتأمين حاجات التجمع مسؤولية سورية أممية لا أردنية».