«المركزي» الأميركي يجمد الفائدة

البنك المركزي الأمريكي (أ ف ب)
واشنطن - رويترز |

أبقى مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي أسعار الفائدة مستقرة أمس، مؤكداً أن استمرار مكاسب قوية للوظائف وإنفاق الأسر يُبقيان الاقتصاد في مساره.


وأضاف المجلس في بيان للسياسة النقدية: «سوق العمل تزداد قوة، والنشاط الاقتصادي يزيد بوتيرة قوية»، مبقياً على خططه لمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجاً. ولا يعكس البيان تغيراً يذكر في توقعات المجلس الاقتصادية منذ الاجتماع السابق للجنة السياسة النقدية في أيلول (سبتمبر) الماضي، مع استمرار التضخم قرب المعدل المستهدف عند 2 في المئة، وتراجع البطالة، بينما تبدو الأخطار على الآفاق الاقتصادية «متوازنة تقريباً.

وعلى رغم ذلك، أشار صانعو السياسة النقدية إلى أن استثمار الشركات «تباطأ من وتيرته السريعة في وقت سابق من العام الحالي»، ما يشكل ضغطاً محتملاً على النمو في المستقبل. وجاء قرار مجلس الاحتياط متماشياً مع توقعات الأسواق المالية بأنه سيُبقي سعر فائدة الاقراض لليلة واحدة مستقراً في نطاقه الحالي 2 إلى 2.25 في المئة.

ورفع المجلس أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الحالي، ويُتوقع على نطاق واسع أن يرفعها مجدداً في كانون الأول (ديسمبر) المقبل. وأظهرت بيانات نُشرت نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل سنوي 3.5 في المئة في الربع الثالث الماضي، أي أعلى بكثير من وتيرة النمو السنوية البالغة 2 في المئة، والتي يعتبرها المجلس وكثير من الخبراء إتجاهاً أساساً. ولكن صانعي السياسة في مجلس الاحتياط بدأوا أيضاً يناقشون ما إذا كان الاقتصاد قد استقر عند مستوى مرتفع، مع تضاؤل التحفيز من حزمة تخفيضات ضريبية قيمتها 1.5 تريليون دولار استحدثتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وما إذا كانت زيادة في الإنفاق الاتحادي بدأت بالتلاشي.

ولم يتطرق البيان في شكل صريح إلى التقلبات في أسواق الأسهم الأميركية التي أدت إلى موجة مبيعات في تشرين الأول الماضي، كما لم يتناول احتمال تباطؤ النمو العالمي العام المقبل. ولم يصدر أي تحديث للتوقعات الاقتصادية، واتخذت قرار لجنة السياسة النقدية والإجماع.

وارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية، وسجل بعضها أعلى مستوياته في أكثر من 10 سنين، مع تلميح مجلس الاحتياط إلى أن نمو الاقتصاد الأميركي يبقى في مساره، ما يصوغ مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة. وأغلق عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لآراء المتعاملين في شأن سياسة مجلس الاحتياط، عند 2.977 في المئة، وهو أعلى مستوى في 10 سنين سنوات ونصف سنة، بعد بيان مجلس الاحتياط. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات أكثر من ثلاث نقاط أساس إلى 3.088 في المئة، بعدما لامس 3.098 في المئة، وهو أعلى مستوى في 10 سنين، كما زاد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنين نقطتي أساس إلى 3.234 في المئة، لكنه يبقى دون أعلى مستوى في 7 سنوات ونصف سنة البالغ 3.261 في المئة، الذي سجله قبل شهر أثناء موجة مبيعات واسعة في أسواق السندات. وكان مجلس الاحتياط أثار غضب ترامب برفعه أسعار الفائدة، إذ اعتبر الرئيس الأميركي أن المجلس «أصابه الجنون»، ويشكّل «التهديد الرئيس» له. ولكن كبير مستشاريه الاقتصاديين لاري كادلو أكّد أن ترامب «يعطي رأيه» بصفته رجل أعمال مخضرم ولا»لا يتعدّى» على استقلالية مجلس الاحتياط، على رغم كل هذه الانتقادات.