غزة تلتزم «الهدوء مقابل الغذاء» والسلطة تحمل بعنف على «حماس»

إجلاء غزي أصيب خلال مواجهات قرب السياج الفاصل مع إسرائيل (أ ف ب)
غزة، رام الله - «الحياة» |

شرعت حركة «حماس» وإسرائيل أمس في تطبيق التفاهمات غير المباشرة التي توصلتا إليها أخيراً، تحت عنوان الهدوء مقابل تخفيف الحصار، أو الهدوء مقابل الغذاء، في وقت حمَلت السلطة الفلسطينية بعنف على «حماس» بسبب هذه التفاهمات، مؤكدة أنها ستؤدي الى انفصال قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية.


وأوقفت «حماس» أمس كل أشكال المواجهات المرافقة لـ «مسيرات العودة» الأسبوعية، مثل الاقتراب من السياج الحدودي مع إسرائيل، وإطلاق الطائرات الورقية الحارقة، وعمل مجموعات الإرباك الليلي وغيرها، لكنها أعلنت مواصلة تنظيم المسيرات السلمية، والتي ستحمل الأسبوع المقبل اسم «التطبيع جريمة وخيانة».

في المقابل، سمحت إسرائيل بإدخال الأموال لـ «حماس» لدفع رواتب موظفيها. واصطف آلاف من موظفي الحركة أمام فروع البريد في أنحاء قطاع غزة لتسلُم رواتبهم، برغم أنه يوم العطلة الأسبوعية (الجمعة). وأتى هذا التطور بعد فترة اختبار سمحت خلالها إسرائيل بإدخال الوقود لزيادة الطاقة الكهربائية في القطاع في مقابل الهدوء.

ولوحظ أمس تراجع حدة المواجهات عند السياج الفاصل مع إسرائيل خلال «مسيرات العودة»، كما انخفض عدد الإصابات برصاص جيش الاحتلال، رغم أن المواطنين توافدوا على مخيمات العودة الخمسة المنتشرة على الحدود الشرقية للقطاع، من أجل المشاركة في فعاليات الجمعة الـ 33 للمسيرات تحت عنوات «المسيرة مستمرة». وبدأ جنود الاحتلال بإطلاق النار باتجاه عدد من الشبان الذين اقتربوا من بوابة السناطي شرق محافظة خان يونس جنوب القطاع، كما أطلقوا قنابل الغاز بكثافة نحو المتظاهرين الذين بدأوا بالتجمهر عند نقاط التماس.

وأفاد شهود بأن موكب السفير القطري محمد العمادي تعرّض للرشق بالحجارة بشكل كبير من المتظاهرين الغاضبين خلال زيارته مخيم العودة شرق غزة مساء أمس، ما ألحق أضراراً بسيارته الخاصة، ودفع الوفد القطري إلى مغادرة المكان.

وتأتي زيارة العمادي غزة في ظل استمرار صرف أموال المنحة القطرية الخاصة بموظفي «حماس» في القطاع ودفع أثمان الوقود، الأمر الذي تعارضه السلطة الفلسطينية بشدة، معتبرة أنه يصب في كفة انفصال الحركة في قطاع غزة عن بقية الأرض الفلسطينية، ومؤكدة أن هذه الأموال بمثابة «ثمن» تقبضه «حماس» في مقابل دماء الفلسطينيين التي سالت على الحدود في «مسيرات العودة».

ونشرت السلطة بياناً على موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أمس جاء فيه: «15 مليون دولار دفعة تحت الحساب وصلت الى حماس كثمن بخس للدماء الغالية لأبناء شعبنا في قطاع غزة، والتي استغلّتها قيادة حماس لتواصل مؤامرتها التي تتماشى مع المؤامرة الصهيو- أميركية الهادفة إلى فصل قطاع غزة عن الضفة».

ونقل البيان عن وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن «الأموال، وتبلغ 15 مليون دولار، أدخلت في 3 حقائب في مركبة السفير القطري عبر معبر بيت حانون (إيرز) شمال القطاع، وبالتنسيق الكامل مع إسرائيل». وأوضح أن «هذه الدفعة المالية هي جزء من مبلغ 90 مليون دولار... لدفع رواتب موظفيها (حماس) لمدة 6 أشهر»، مشيراً الى أن «قوائم موظفي حماس... فُحصت أمنياً في إسرائيل ضمن عملية متفق عليها مع الوسطاء».

وقال بيان السلطة الفلسطينية: «المواقع (الحمساوية)، التي هلّلت للنبأ، معتبرةً إياه (انتصاراً) لقيادتها، لم تتنبه إلى أن قيادتها باتت مستعدة للتحالف مع الشيطان للإبقاء على حكمها وضرب مشروعنا الوطني بإقامة دولة فلسطين المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، غير آبهة بالدعوات المتواصلة من القيادة الفلسطينية الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، إلى إنهاء الانقسام وتمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل في قطاع غزة، انطلاقاً من أن نقطة ارتكازنا في مواجهة المخطط الصهيو-أميركي تكمن في وحدتنا».