300 ألف قطة محنّطة للفراعنة في «حياتهم الآخرة»

«قناة العربية»
القاهرة – «الحياة» |

ما زالت الحياة المصرية القديمة تحمل مفاجآت، إذ أزاح كشف أثري أعلنه وزير الآثار المصري خالد العناني أمس، الستار عن أسبقية قدماء المصريين في الاهتمام بالحيوان واقتنائه. وضمّت 7 مقابر أثرية اكتُشفت في منطقة سقارة في محافظتي الجيزة والمنيا (جنوباً)، أكثر من 300 ألف قطة محنّطة كان يُفترض أن تكون في انتظار الفراعنة في «حياتهم الآخرة».


والتحنيط الذي هو وسيلة القدماء لحفظ الجسد للحياة الآخرة، كان من نصيب هذا الكم الضخم من القطط، ليعكس ما مثلته تلك الحيوانات لدى المصريين قديماً. والعلاقة لم تقتصر على أُلفة أو صداقة بين المصري القديم وحيواناته الأليفة، بل تجاوزت ذلك، وفق الوزير المصري.

ولم يتوقف الإبهار الفرعوني حدَ القطط، إذ ضمت إحدى المقابر هيكلاً لأسد محنّط، وكذلك مومياوات لتماسيح وثعبان كوبرا، والأغرب 200 مومياء لجعران أثري. والجعران هو نوع من الحشرات كان الفراعنة يُعدونه «تميمة للحظ»، في إشارة إضافية إلى رغبة المصري القديم في استعادة حياته كاملة في نسختها الأخرى عقب البعث، وفق المعتقدات الفرعونية.

وبدا كما لو أن للجعران فعلاً علاقة بالحظ، إذ لفت الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصري مصطفى وزيري إلى أن «مومياء الجعران» واحدة من أندر الاكتشافات في مصر والعالم، قائلاً: «لدينا صندوق به أكثر من 200 جعران، والمميز في هذا الكشف هو أنه للمرة الأولى يتم الكشف عن جعران محنّط، وأوراق البردي، ومومياء تمساح، وهناك كوبرا من الخشب وداخلها مومياء ثعبان كوبرا».

واستعرض وزير الآثار المصري هذا الكشف في حضور 30 سفيراً من دول عدة، قائلاً: «المقابر المكتشفة بينها 3 من الدولة الحديثة، و4 من الدولة القديمة». ولفت إلى أن مقابر الدولة الحديثة استُخدمت لدفن القطط التي قدّسها القدماء المصريون، حيث عُثر على أكثر من 300 ألف قطة محنّطة في مقابر بالمنيا، كما تم العثور على هيكل أسد محنّط.

وطمأن الوزير المصري أن الكشف لن يُسجن في المخازن، مؤكداً: «سيُعرض في المتاحف». وأشار إلى أن هذا الاكتشاف هو أول ثلاثة اكتشافات وعدت وزارة الآثار المصرية بإعلانها قبل نهاية عام 2018. ومن المقرر عرض المقتنيات الأثرية المستخرجة من المقابر داخل متحف إيمحتب في سقارة اعتباراً من 15 الجاري لمدة شهر.

وأوضح الوزير أن سقارة هي كبقية المناطق الأثرية المهمة في مصر التي يرتادها السياح، إذ تضم مقابر عدد كبير من الأسرة الأولى حتى نهاية تاريخ مصر القديم، ومقابر وآثار من العصر اليوناني والروماني، وفيها مقابر من الدولة الحديثة، وتحتاج لأيام لزيارتها والتعرف إلى آثار هذه المنطقة.

وتبلغ مساحة منطقة سقارة 7 كيلومترات طولاً 1.5 كيلومتر عرضاً. وهي مدرجة على قائمة «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (يونيسكو) للتراث العالمي منذ عام 1979.

وكانت بعثة فرنسية بدأت بأعمال التنقيب الأثري في تلك المناطق قبل سنوات، واكتشفت فعلاً مقابر عدة ترجع إلى عصر الدولتيْن القديمة والحديثة، قبل أن توقف أعمالها العام 2008، وتركز حتى عام 2013 في توثيق ودراسة ما عُثر عليه. وتُعد الاكتشافات التي أُعلن عنها أمس نتاج عمل مصري منذ نيسان (أبريل) الماضي.