استقالة الوزير الرابع عشر تكثّف ضغوطاً على حكومة ماي

الوزير المستقيل جو جونسون (أ ف ب)
لندن - «الحياة» |

أثارت استقالة وزير الدولة لشؤون النقل جو جونسون، الشقيق الأصغر لوزير الخارجية المستقيل بوريس جونسون، شكوكاً كثيرة بإمكان تمرير رئيسة الوزراء تيريزا ماي خطتها لانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت) في مجلس العموم (البرلمان)، علماً انه الوزير الرابع عشر الذي يستقيل احتجاجاً على سوء إدارة المفاوضات مع بروكسيل.


وتعزّز هذه الاستقالة آمال زعيم حزب العمال جيرمي كوربن بتنظيم انتخابات نيابية جديدة، خصوصاً بعد لقائه رئيس أجهزة الاستخبارات الخارجية (أم آي 6) الذي أطلعه على كيفية عمل الجهاز والمؤسسات التابعة له.

لكن ناطقاً باسم ماي أكد أن الحكومة «لن تنظّم استفتاءً ثانياً على بريكزيت تحت أي ظرف»، معتبراً أن الاستفتاء الذي نُظم عام 2016 كان «أبرز ممارسة ديموقراطية في تاريخ البلد».

وكان جو جونسون الذي صوّت ضد «بريكزيت» في استفتاء 2016 (عكس أخيه)، أعلن استقالته مساء الجمعة ودعا إلى تنظيم استفتاء ثانٍ، معتبراً أن «بريطانيا تعاني أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية».

ووجّه انتقادات عنيفة لماي، ووصف مفاوضاتها مع بروكسيل بأنها «مليئة بأوهام». وزاد أن «الحكومة زجّت بنفسها في خيار بين التبعية أو الفوضى، وهذا أسوأ إخفاق في إدارة الدولة منذ أزمة السويس عام 1956. ونظراً إلى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي بات بعيداً جداً ممّا تم التعهد به، فإن الخيار الديموقراطي الوحيد هو منح الناس القول الفصل». وتابع أن «الاتفاق الذي تعدّه بروكسيل بالتعاون مع لندن يشكّل خطأً فادحاً، إذ سيترك بلادنا ضعيفة اقتصادياً، من دون أن يكون لها رأي في القوانين التي يضعها الاتحاد». ولفت جونسون الى أن وزراء آخرين قد يستقيلون أيضاً، مضيفاً أن الأمر متروك للنواب لاتخاذ موقف.

وأشاد وزير الخارجية السابق بخطوة أخيه، قائلاً: «أنا فخور جداً بمبدئية شقيقي جو الذي وضع مصالح البلاد قبل مصلحته الشخصية وقبل مسيرته السياسية». كما أشاد به اللورد هيزيلتاين الذي يدعو إلى استفتاء ثانٍ، مؤكداً أن «لاستقالته معنى كبيراً، إذ لدى هذا الشاب الكثير ليربحه من البقاء في الحكومة، ولكنه لم يخفض رأسه ويترك الأمور تسير كما يشتهي أصحابها، مقدّماً مبادئه على مسيرته السياسية وعلى حزبه».

من جهة أخرى، يستغلّ كوربن الفوضى الحكومية، آملاً بأن تؤدي إلى تنظيم انتخابات مبكرة. وعزز لقاؤه رئيس أجهزة الاستخبارات الخارجية أليكس يونغر آماله، إذ أطلعه الأخير على أهمية عمل هذه الوكالة، والأخطار التي تواجهها بريطانيا. ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» عن مسؤول في رئاسة الوزراء، أن اللقاء حصل لأن «هناك شعوراً بأن الوقت حان ليتآلف كوربن مع طريقة عمل الاستخبارات».

واستعداداً لإمكان تنظيم انتخابات، أعلن كوربن معارضته تنظيم استفتاء ثانٍ على «بريكزيت»، خشية أن يخسر أصوات المناطق التي أيّدت الخروج من الاتحاد الأوروبي، مراهناً على أن معظم أعضاء حزبه المؤيّدين للبقاء في التكتل لن يخذلوه، وهذا رهان صعب، لأن المعارضة الداخلية قوية جداً. وبرّر موقفه قائلاً: «كنت دائماً معارضاً للتنافس السياسي في الاتحاد الأوروبي ولتوجّهه من أجل سوق حرة، وضد معاملته اليونان. أؤمن بأوروبا اشتراكية وبمجتمعات تعمل لكل إنسان، لا من أجل الأقلية».