السلطة ترفض مساعدات إنسانية عبر إسرائيل: أبلغنا قطر أن دعم «حماس» يشجعها على الانفصال

تلميذتان تجتازان شارعاً غمرته الأمطار الغزيرة في غزة (أ ف ب)
رام الله، غزة - «الحياة»، فتحي صبّاح |

أعرب مسؤولون في السلطة الفلسطينية عن قلقهم من نتائج الدعم المالي الذي تقدّمه دولة قطر إلى حركة «حماس»، معتبرين ذلك تعزيزاً لفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي المحتلة.


يأتي ذلك في وقت ضخت قطر أموالاً في القطاع في ظل فترة من «الهدوء» بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية التي تقود «مسيرات العودة وكسر الحصار»، وفي مقدّمها «حماس».

ورأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، أن تقديم الدعم المالي لـ «حماس» في غزة يهدف إلى «تعزيز قدرات حماس وتشجيعها على الانتقال من مربع الانقسام إلى الانفصال وتعطيل الجهود المصرية».

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الرئيس محمود عباس أبلغ المسؤولين في دولة قطر برفضه تقديم مساعدات مالية لـ «حماس» في غزة لأن ذلك يعزز انفصال القطاع ويبعد فرص المصالحة.

وكشف المسؤولون لـ «الحياة» أن عباس أبلغ المسؤولين في قطر أثناء زياراته إلى الدوحة وزياراتهم إلى رام الله، برفض السلطة ومنظمة التحرير أي دعم مالي قطري لقطاع غزة خشية من النتائج السياسية المترتبة على ذلك، وفي مقدمها انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية وتمرير «صفقة القرن».

وقال المسؤولون إن قطر عرضت على السلطة الفلسطينية أن يتم تحويل الأموال والوقود إلى قطاع غزة من خلالها، لكن السلطة رفضت ذلك بسبب قلقها من النتائج السياسية المترتبة على تعزيز حكم «حماس» في غزة.

وقال عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد إن القيادة الفلسطينية أجرت نقاشاً مباشراً مع دولة قطر في شأن إدخال المساعدات إلى غزة عبر إسرائيل.

وأضاف الأحمد في لقاء مع «تلفزيون فلسطين» الرسمي: «جرى نقاش مباشر مع قطر وقلنا لهم: خطأ أن تدفعوا مساعدات تسمى إنسانية عبر إسرائيل لحماس؛ لأن هذا سيعمق الانقسام ويعطي مبرراً لإسرائيل لتظل تتجاهل قرارات الشرعية الدولية».

وأشار إلى أن «هدف أي تواطؤ مهما كان شكله، هو إضعاف الموقف الرافض لصفقة القرن من جانب القيادة الفلسطينية وفق قرارات المجلس الوطني والإجماع الوطني». وقال: «للأسف، استمعوا (القطريين)، وبعد ذلك بنحو 10 أيام، بدأ ضخ المال من دون العودة إلينا».

وزاد الأحمد: «لقد عبّرنا علناً عن أسفنا لما أقدمت عليه قطر في هذا المجال، وكنا نأمل منهم أن يكون موقفهم أفضل وأن يكون ملتزماً قرارات مبادرة السلام العربية وعدم التنسيق مع إسرائيل بهذا الشكل وعدم إقامة أي شكل من أشكال التعاون والتطبيع، قبل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية».

ووصف مجدلاني إدخال أموال قطرية إلى غزة مباشرة عبر إسرائيل، بأنه عبارة عن «تنفيذ لاتفاق بين حماس وإسرائيل بتمويل قطري». وأضاف: «نعتبر أن هذا السلوك سواء من قبل قطر أو إسرائيل تشجيع لحركة حماس على رفض كل أشكال المصالحة، ومواصلة سيطرتها على قطاع غزة، وإقامة كيان سياسي تمهيداً لانخراطها في صفقة القرن». واعتبر أن «ما جرى يبيّن أن حماس ضحّت بدماء الفلسطينيين في غزة من أجل الدولار».

وكانت قطر ضخّت الجمعة، أموالاً لدفع رواتب موظفي حكومة «حماس». وتأتي هذه الأموال ضمن منحة قطرية تُقدر بنحو 150 مليون دولار، خُصص 60 مليوناً منها لتمويل ثمن الوقود اللازم لتشغيل محطة الطاقة الكهربائية الوحيدة في القطاع، فيما تم تخصيص مبلغ 90 مليوناً يدفع على ستة أشهر بمعدل 15 مليوناً شهرياً تتوزّع على ثلاث دفعات، خمسة منها لموظفي حكومة «حماس» السابقة (دُفعت أولها الجمعة)، ومثلها لخمسين ألف أسرة فقيرة (مئة دولار للأسرة دُفعت أمس)، وخمس ملايين أخرى تخصص لخلق فرص عمل للخريجين والعمال العاطلين من العمل.

ورأت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في «الانفراجات» التي تحققت خلال الساعات الأخيرة «حقوقاً طبيعية انتزعها شعبنا من الاحتلال العاجز والمربك عن وقف مسيرات العودة»، لكنها «ليست بديلاً من إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وإنجاز المصالحة باعتبارها أقصر الطرق لحل قضايانا الوطنية والحياتية والمعيشية، وقطع الطريق على المشاريع المشبوهة».

وأكدت «الشعبية» في بيان أمس، أن «الجماهير التي احتشدت في «جمعة المسيرة مستمرة»، أثبتت تصميمها على المضي قدماً في مسيرات العودة، وتمسكها بأهدافها وثوابتها، وعدم خضوعها لأي ابتزازات أو مساومات أو تهديدات تسعى إلى إجهاضها».

وشددت على أن «استمرار مسيرات العودة ضمانة لهزيمة كل المآرب والأدوار الخبيثة التي تعمل كوكيل لأميركا والاحتلال من أجل تمرير مخططاتها العدوانية والإجرامية تجاه شعبنا وفي مقدمها صفقة القرن» (في إشارة إلى قطر).

ودعت «الجبهة الشعبية» الشعب الفلسطيني إلى المشاركة الواسعة في فعاليات الجمعة المقبلة بعنوان: «التطبيع جريمة وخيانة»، تأكيداً لرفض التطبيع مع الاحتلال باعتباره خيانة للأمة العربية ودماء الشهداء التي ارتقت في ميادين المواجهة مع الاحتلال».

في الأثناء، شيع الفلسطينيون أمس جثمان الشاب رامي قحمان (28 سنة) الذي استشهد ليل الجمعة- السبت متأثراً بجروح أصيب بها أثناء مشاركته في مسيرة العودة قرب السياج الفاصل شرق مدينة رفح أقصى جنوب القطاع.

وكان 37 متظاهراً أصيبوا بجروحٍ مختلفة، من بينهم قحمان، جراء إطلاق قوات الاحتلال النار على المشاركين في مسيرة الجمعة الـ33 التي نظّمت تحت عنوان: «المسيرة مستمرة».

إلى ذلك، أغلقت كميات كبيرة من مياه الأمطار عدداً من شوارع المدن والقرى والمخيمات في قطاع غزة، بعد تساقطها بكثافة، للمرة الأولى، منذ بدء فصل الشتاء.

ويواجه كثير من الفلسطينيين أزمات حقيقية في فصل الشتاء، إذ تتجمع مياه الأمطار بكميات كبيرة في الشوارع، وتغرق عشرات المنازل جراء عدم قدرة شبكات الصرف الصحي على تصريفها.

وأتى غرق بعض الشوارع، على رغم إعلان مديرية الدفاع المدني والبلديات في وقت سابق، الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لاستقبال فصل الشتاء.