تقلبات الطقس العابرة تؤثر سلباً.. و32 محطة للرصد

الرياض: معدل جودة الهواء في مستوى «إيجابي مطمئن للغاية»

17 جهة معنية في الشأن البيئي. (واس)
الرياض – «الحياة» |

خلصت نتائج سجلتها محطات رصد جودة الهواء التابعة لهيئة تطوير مدينة الرياض، إلى أنّ معدل جودة الهواء في العاصمة حالياً في مستوى «إيجابي مطمئن للغاية»، باستثناء أوقات تقلبات الطقس العابرة، وما يصحبها من عواصف مُحمَّلة بالغبار نتيجة لموقع الرياض الجغرافي الذي يتوسط أحد أكبر المناطق الصحراوية الجافة في المنطقة.


وقالت الهيئة إن هذه الخطوة تأتي في ظل ما تشهده الرياض، على غرار غيرها من المدن الكبرى في العالم، من تحديات حول قلة الغطاء النباتي والشجري وندرة هطول الأمطار في السنة، إضافة إلى النمو الاقتصادي والعمراني والنقل.

وأطلقت هيئة تطوير الرياض في إطار اهتماماتها بمتابعة الوضع البيئي في المدينة خطة تنفيذية لحماية البيئة، تقوم على متابعتها اللجنة العليا لحماية البيئة برئاسة أمير المنطقة فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، تضمنت 50 برنامجاً تغطي ستة محاور، هي: جودة الهواء، وإدارة النفايات، وموارد المياه والتربة، والموارد الطبيعية والتنوع الإحيائي، والإدارة البيئية والتنمية المستدامة، والتغير المناخي، غطّت جميع البرامج المعنية في البيئة، التي تتابعها وتنفذها 17 جهة معنية في الشأن البيئي.

وتعمل «تطوير الرياض» والهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة على توفير معلومات آنية لمستويات ملوثات الهواء في المدينة من خلال تركيب محطات مراقبة لرصد التلوث على مدار الساعة، ومراجعة جودة البيانات ودقتها، وتحليل انتشار تلوث الهواء بنماذج رياضية لمحاكاة حركة الملوثات وارتباطها في المصادر الملوثة وإعداد الخرائط المتعلقة بها.

ويشترك في تنفيذ آلية إدارة برنامج جودة الهواء، جهات حكومية هي: الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، مصفاة الرياض (أرامكو السعودية)، والشركة السعودية للكهرباء، إدارة مرور منطقة الرياض، ووزارة النقل.

ويتصدر محور جودة الهواء خطط حماية البيئة في المدينة من خلال 32 محطة للرصد تنتشر في جميع أرجاء المدينة، إذ تتولى الهيئة العليا لتطوير الرياض تشغيل 17 محطة منها، فيما تشغل الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة 14 محطة.

وتوجد محطة ضمن المدينة الصناعية الثانية، تتولى تشغيلها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، وقدمت هذه المحطات ضمن دراستها للمصادر الرئيسة للانبعاثات في الرياض تقييماً علمياً دقيقاً وفق المعايير البيئية المحلية والدولية لمستويات تلوث الهواء الفعلية في المدينة بشكل عام، وفي مواقع الأنشطة المختلفة، ما ساعدفي اتخاذ القرار المناسب للعمل على الحدّ من آثار مصادر ملوثات الهواء، وتحسين مستوياتها.

نظام مراقبة جودة الهواء

ويتكون نظام مراقبة جودة الهواء في الرياض من عناصر عدة هي:

أولاً: محطات رصد جودة الهواء المحيط، وتتكون من أجهزة تقيس تركيز ملوثات محددة، تُظهر بيانات معدل التركيز بشكل لحظي للملوثات التالية: ثاني أكسيد الكبريت، وأكاسيد النيتروجين، وأول أكسيد الكربون، وكبريتيد الهيدروجين، والأوزون، والميثان، والرصاص، والمركبات العضوية المتطايرة، والعوالق الهوائية بنوعيها في الحجم 2.5 ميكرون وأقل، و10 ميكرون وأقل، وتتم مقارنة البيانات في الحدود المسموح بها لتلوث الهواء بحسب النظام العام للبيئة.

ثانياً: محطات قياس التلوث من المصادر، وهي أجهزة قياس الملوثات من مصادر انبعاثها، إذ تم تركيبها على مداخن المنشآت الصناعية مثل: مداخن محطات توليد الطاقة الكهربائية والمصانع، وتعطي بيانات عن تركيز الانبعاثات ونوعها، وتتولى الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، والشركة السعودية للكهرباء مراقبة ومتابعة ملوثات المداخن من المنشآت الصناعية ومحطات توليد الكهرباء وغيرها من المصادر الملوثة.

ثالثاً: النموذج الرياضي لتشتت الملوثات، وهو نموذج يقوم على مُحاكاة انتشار وتشتت الملوثات في الهواء على المستوى المحلي والإقليمي التي تحدثها المنشآت الصناعية والسيارات، وتتم الاستعانة بالمعلومات المناخية (سرعة واتجاه الريح، ودرجة الحرارة، والرطوبة)، لمعرفة اتجاه التلوث والمواقع المتضررة من ذلك.

رابعاً: الموقع الإلكتروني وتطبيق عرض مؤشرات جودة الهواء في الرياض، ويتم فيه نشر المعلومات والبيانات التي يتم قياسها من جميع محطات رصد جودة الهواء بشكل آني مع خريطة توضح مواقع المحطات باللغتين العربية والإنكليزية، ويتضمن الموقع الإلكتروني مؤشرات جودة الهواء (Air Quality Index "AQI") بشكل آني، ترتبط تلك المؤشرات مع الآثار الصحية.

ويوفر الموقع قاعدة البيانات للتقارير الفنية، وأدوات التحليل التي يمكن استخدامها في إجراء الدراسات للبحث عن مصادر التلوث وتقييم الآثار السلبية المترتبة على السكان، واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد منها.

وتستكمل لجنة حماية البيئة في الرياض العمل على متابعة جودة الهواء والحدّ من آثارها، وتحسين مستوياتها، ورفع مستوى جودة الحياة لسكانها.

مبادرة جودة الهواء

بدوره، أوضح المتحدث باسم «الأرصاد وحماية البيئة» حسين القحطاني، أن مقاييس جودة الهواء في الرياض من خلال رصد محطات الهيئة في معدلاتها الطبيعية، وأحياناً تُسجل بعض الارتفاعات بسبب عوامل طبيعية، مثل: الأتربة المثارة، والعواصف الترابية، أو أيّ عوامل أخرى موقتة مثل التي تنبعث من الحرائق.

وأضاف القحطاني أنّ الهيئة تصدر نشرة يومياً عن جودة الهواء في مدن المملكة تبين من خلالها مستوى جودة الهواء في هذه المدن، وهذا المؤشر يحدّث بشكل يومي ويعلن عبر موقع الهيئة الرسمي.

وأفاد بأنّ لدى الهيئة مبادرة لجودة الهواء بمسمى «وحدة مركزية لمراقبة جودة الهواء والانبعاث من المصدر»، تعمل على إجراء تقييم شامل لجودة الهواء المحيط من خلال محطات موزعة بشكل علمي تضمن تغطية عمليات المراقبة والرصد للملوثات بشكل أدق وأوسع، ووضع خطط للطوارئ، ونشر مؤشر جودة الهواء عبر تطبيقات الهواتف الذكية.