قطاع الشاحنات الأردني خسر بليون دولار خلال 7 سنوات

شاحنات عند نقطة الحدود العراقية - الاردنية (رويترز)
عمّان - نورما نعمات |

يمثل قطاع الشاحنات الأردني رافداً للاقتصاد، ويبلغ حجم الاستثمار فيه 1.6 بليون دينار (2.5 بليون دولار)، بحسب ما أعلن نقيب أصحاب الشاحنات محمد خير الداوود، لافتاً إلى أنه «يضم 21 ألف شاحنة تعمل بأنماط متنوعة وكثيرة». ولم يخفِ الداوود في مقابلة مع «الحياة» أن قطاع الشاحنات «تكبّد الخسائر خلال السنوات الـ7 الماضية بسبب إقفال حدود ومنافذ 8 دول أمام الشاحنة الأردنية، وبلغت قيمة هذه الخسائر 760 مليون دينار (1.07 بليون دولار) منذ بداية الأزمة». واعتبر أن القطاع هو «أكثر المتضررين بسبب الاضطرابات في المنطقة».


وقال: «على رغم المعوقات التي تواجه القطاع، لكن لا يزال رافداً للاقتصاد وترتبط به مهن كثيرة، ويساهم في مكافحة الفقر والبطالة»، مشيراً إلى أن «ما يزيد على 100 ألف عائلة تعتاش من هذا القطاع».

وأفاد بأن «أسواق ليبيا واليمن وقطر لا تزال مغلقة أمام الشاحنات، فيما لم تدخل أي شاحنة حتى الآن إلى السوق العراقية على رغم افتتاح المعبر، ويتم تبادل البضائع على حدود طريبيل– الكرامة».

أما بالنسبة إلى معبر «جابر– نصيب» على الحدود السورية، والذي أُعيد فتحه أخيراً، فأوضح الداوود أن «ذلك يشكل بداية انطلاقة للحركة التجارية والاقتصادية بين الأردن وسورية ودول الجوار، وسيساهم في خفض التكاليف إلى أكثر من النصف واختصار المدة الزمنية».

وأعلنت وزيرة النقل السابقة لينا شبيب، أن «سلسلة الاضطرابات التي مرت فيها المنطقة، مثل إقفال الحدود السورية والعراقية وغيرها، كبّدت قطاع الشاحنات خسائر كبيرة». ولفتت في تصريح إلى «الحياة»، إلى «وجود أكثر من 17 ألف شاحنة تعمل في قطاع النقل البري». وأشارت إلى أسباب أخرى «ساهمت في الخسائر كسوء الوضع الاقتصادي وعدم الاستثمار في القطاع، إضافة إلى عدم تحديث أسطول الشاحنات الذي سبّب تردي وضع الشاحنات العاملة في القطاع، وبالتالي رفع كلفة التشغيل».

ورأت شبيب أن «إعادة فتح معبر جابر– نصيب ستعزز حركة التجارة بين الأردن وسورية ومنها إلى أوروبا، لكن حتى هذه اللحظة لم يتبين مدى الأثر الاقتصادي لإعادة فتح الحدود، إذ لم تبدأ الشاحنات الدخول إلى الأراضي السورية». وقالت: «في حال استمر الوضع على ما هو عليه، سيكون العائد الاقتصادي دون التوقعات». وشددت على ضرورة أن «تبدأ الشاحنات الدخول إلى الأراضي العراقية والسورية وليس فقط التبادل على الحدود».

وأكد الداوود أن موانئ البحر الأبيض المتوسط «مهمة جداً للأردن». وأمل في «إعادة فتح الحدود السورية– التركية قريباً جداً، إذ لا تقل أهمية بالنسبة إلى الأردن، لأنها تشكل ممرّاً مهماً لدخول الشاحنات إلى تركيا ومنها إلى أوروبا». وذكّر بأن الأردن «كان يصدّر نحو 120 شاحنة مبردة يومياً إلى سورية قبل بدء الأزمة، فضلاً عن 50 شاحنة إلى تركيا وأوروبا».

ولم يغفل الداوود إلى أن «أكبر المعوقات التي تواجه القطاع وجود أعداد كثيرة من الشاحنات، إذ يصل الفائض عن حاجة القطاع إلى 8 آلاف شاحنة».

وعن عودة الحركة مع السوق السورية، توقع الداوود «بدء تحميل الشاحنات ودخولها المباشر إلى الأراضي السورية خلال أيام، أو بدء بالتبادل على الحدود، إلى حين التأكد من تأمين الطريق خصوصاً في ساعات المساء، خوفاً من وجود بعض التنظيمات الإرهابية». ولفت إلى «تغيير بند واحد في الاتفاق الموقع بين الحكومتين الأردنية والسورية منذ عام 2009، ويقضي بمنع الشاحنات الأردنية من الوصول إلى الموانئ السورية، ما يعوّق حركة تنقل الشاحنات».

وشدد الداوود على أن السوق العراقية «مهمة وأساسية للقطاع، وعلى رغم ازدياد عدد الشاحنات إلى 180 يومياً التي تدخل إلى ساحة التبادل على الحدود (معبر طريبيل)، من 80 مع بداية افتتاح المعبر قبل أكثر من سنة، إلا أن هذا الرقم يقل كثيراً عما كانت عليه قبل إغلاق الحدود، إذ كان يصل إلى 400 شاحنة يومياً».

وأعلن أن «ما بين 250 و300 شاحنه تغادر يومياً من الأردن إلى السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى «وجود بعض المعوقات بين البلدين، لكن العلاقات الأردنية- السعودية جيدة ويتم تذليل المعوقات عبر الطرق الديبلوماسية واللجان الفنية المشتركة».

وشددت شبيب على ضرورة أن «تعمل وزارة الصناعة والتجارة على المساعدة في الوصول إلى منظومة مؤسسية وإنشاء شركات وليس الإبقاء على العمل الفردي، لأن قطاع الشاحنات في الأردن هو تابع لأفراد، وتحويله إلى مؤسسي سيساهم في تسهيل الانتقال والحفاظ على حقوق العاملين في القطاع وتنظيم العمل».