افتتاح معبرَين بين شطرَي قبرص

شابتان من القبارصة الأتراك تقدّمان هدايا لقبارصة يونانيين (أ ف ب)
نيقوسيا - أ ف ب |

افتتح شطرا قبرص معبرين جديدين بينهما، في أول إجراء منذ 8 سنوات، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى تحريك مفاوضات مجمّدة لإعادة توحيد الجزيرة.


وكان الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس والزعيم القبرصي التركي مصطفى أكينجي أعلنا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، موافقتهما على فتح هذين المعبرين، بعد 15 شهراً على فشل آخر جولة محادثات حول إعادة توحيد الجزيرة، ما يرفع عدد المعابر إلى تسعة.

ورحّبت بالخطوة الموفدة الخاصة للأمم المتحدة إليزابيث سبيهار، التي تتولى قيادة قوة حفظ السلام الدولية في قبرص، وقالت: «إنه يوم جيّد بالنسبة إلى قبرص. ستؤدي نقاط العبور دوراً مهماً في زيادة التواصل بين الناس (في شطرَي قبرص)، ما يساهم في بناء ثقة يحتاجون إليها».

وأزال جنود حواجز بأسلاك شائكة صدئة، فيما انتشر عناصر من شرطة مكافحة الشغب في المكان. وتبادل مؤيّدون للخطوة ومعارضون لها سجالات، قبل انطلاق مراسم افتتاح المعبرين. وشوهد ركام سيارة في المنطقة العازلة، ولافتات تحذّر من ألغام وراء حاجز شائك.

وعَبَر عشرات القبارصة من الشطر الجنوبي إلى الشمال عبر معبر ديرينيا شرقاً، فيما فتح معبر ليفكا- أبليسي شمال غربي الجزيرة. وتحدث كريس خارالامبوس الذي كان عمره 18 سنة لدى اندلاع الحرب، عن «دفعة جديدة تضاف إلى رصيد محادثات السلام»، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي تتاح له رؤية منزله، منذ فراره منه قبل 44 سنة، علماً أنه يقع ضمن منطقة عسكرية. وأضاف: «لا أعرف هل يمكنني تحمّل قضاء بعض الوقت في الشمال». واستذكر بيتروس غورغيو (57 سنة) كيف «ركض منقذاً نفسه» عندما كان صبياً يقطن الشطر الشمالي، وزاد: «إذا اجتمع الناس وتحدثوا معاً، يمكنهم تفهّم بعضهم بعضاً». وأبدى سروراً لعبوره إلى الشطر الشمالي، مستدركاً أنه يرفض إنفاق أمواله هناك، وتابع: «ما أنفقه في المنطقة المحتلة يجعلني أشعر بأنني أدعم الاحتلال مادياً».

معلوم أن قبرص مجزأة منذ العام 1974، بعد اجتياح قوات تركية الجزيرة واحتلالها الجزء الشمالي منها، إثر انقلاب مدعوم من الجيش اليوناني. وعاش القبارصة اليونانيون والأتراك في عزلة بعضهم عن بعض، قبل أن تفسح السلطات القبرصية التركية المجال أمام حرية التنقل بين الجانبين، إثر محادثات عام 2003. وتتولّى جمهورية قبرص المعترف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي، إدارة الجزء الجنوبي، فيما أُعلنت في الشمال «جمهورية شمال قبرص التركية»، المعترف بها فقط من أنقرة التي تنشر فيها 30 ألف عسكري، يشكّل مصيرهم إحدى أبرز أسباب تعثر المفاوضات.