ترامب «المعزول» في باريس «أنجز الكثير»

الرئيس دونالد ترامب (رويترز)
باريس – أ ب، أ ف ب |

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب معزولاً في باريس، خلال إحياء الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى، لا سيّما بعدما حذر نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون من أخطار «القومية». على رغم ذلك، أعلن ترامب «إنجاز الكثير» أثناء اجتماعاته، وشكا مجدداً من مستوى إنفاق حلفاء الولايات المتحدة على الدفاع.


وحاول ماكرون احتواء غضب ترامب من اقتراحه تأسيس «جيش أوروبي»، معتبراً الأمر «مهيناً جداً». لكن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير رأى أن موقف الرئيس الأميركي يشكّل «دافعاً إضافياً» لتأسيس هذا الجيش.

وبدأ ترامب زيارته باريس بتغريدة تنتقد فكرة «الجيش الأوروبي»، ووصل وحيداً إلى المناسبات التي شهدتها العاصمة الفرنسية، وأمضى غالبية وقته بعيداً من الأنظار في مقرّ السفير الأميركي. ثم استمع إلى محاضرة ألقاها ماكرون عن أخطار العزلة القومية، وعاد إلى الولايات المتحدة بالتزامن مع افتتاح منتدى للسلام في باريس، دافعت خلاله المستشارة الألمانية أنغيلا مركل عن التعاون الدولي، لافتة إلى أن الحرب العالمية الأولى «أوضحت العواقب الكارثية لعدم التوصل إلى تسوية في السياسة والديبلوماسية». كذلك حذرت من تقدّم القومية «ضيّقة الأفق» في أوروبا وخارجها، ومن خطر تشكيك بعضهم بـ «مشروع السلام الأوروبي».

وكان ماكرون حضّ على نبذ «الافتتان بالانطواء والعنف والهيمنة»، منبّهاً إلى أن «الشياطين القديمة تُبعث مجدداً، ومستعدة لنشر فوضى وموت». وزاد: «الوطنية هي النقيض التام للقومية. القومية خيانة للوطنية».

ترامب الذي وصف نفسه مرات بأنه «قومي»، دافع عن استخدامه تلك العبارة، متسائلاً: «هل تدركون ماذا تعنيه هذه الكلمة؟ أحبّ بلادنا. أحب العالم أيضاً ولا أمانع في مساعدته، ولكن علينا تصويب الوضع في بلادنا أولاً، لدينا مشكلات كثيرة».

الرئيس الأميركي العائد إلى البيت الأبيض، كتب على «تويتر» أن «الكثير أُنجِز» خلال اجتماعاته في باريس. وجدّد شكواه من أن الولايات المتحدة تدفع بلايين لـ «حماية دول أخرى، ولا نحصل على شيء سوى عجز تجاري وخسائر. حان الوقت بالنسبة إلى الدول الغنية جداً، إما أن تدفع للولايات المتحدة لحمايتها العسكرية العظيمة، وإما أن تحمي نفسها».

شارك ترامب في مناسبات مع زملائه القادة، والتقى ماكرون. كذلك أجرى محادثات «عفوية» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول مائدة غداء في قصر الإليزيه، ناقشا خلالها ملفات دولية، بينها سورية وإيران وكوريا الشمالية، في حضور الرئيس الفرنسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومركل التي شاركت أحياناً في المحادثات.

لكن وكالة «أسوشييتد برس» أفادت بأن الرئيس الأميركي كان مقتضباً خلال جزء من محادثاته الخاصة مع زعماء، فيما ذكر أحدهم أنه كان «غاضباً».

وتطرّق لومير إلى تغريدة نشرها ترامب، رأت «إهانة» في اقتراح ماكرون تأسيس «جيش أوروبي»، علماً أن الرئاسة الفرنسية أكدت أن هذا الجيش لا يستهدف الولايات المتحدة.

لكن تعليقات الوزير الفرنسي قد تُغضب ترامب، إذ قال: «عندما نقرأ التغريدة (تشكّل) دافعاً إضافياً لتأسيس الجيش الأوروبي الذي يقترحه ماكرون». واستدرك أن السؤال «لا يكمن في ما نردّ به على ترامب، بل ما لدينا نحن الأوروبيين من إرادة وما نحن قادرون على فعله».

واعتبر أن على الاتحاد الأوروبي أن يكون قادراً على «الدفاع عن نفسه»، خصوصاً في مواجهة «التهديد الأساسي» الذي يشكّله «الإرهاب الإسلامي». وتابع: «يجب أن تؤكد أوروبا سيادتها وتدافع عن مصالحها الاقتصادية، وعليها أن تؤكد رؤيتها للضرائب العادلة والناجعة».

إلى ذلك، تعهدت 50 دولة وأكثر من 150 شركة تكنولوجية، بينها «مايكروسوفت» و «غوغل»، بذل مزيد لمكافحة نشاطات «خبيثة» على الإنترنت، بما فيها الرقابة على الشبكة والتدخل في الانتخابات وخطاب الكراهية وسرقة أسرار تجارية. لكن الولايات المتحدة وروسيا والصين امتنعت عن ذلك.