لبنان: لا سياسة في جلسة التشريع بل إقرار قوانين وزير المال: لا ليرة واحدة في احتياط الموازنة

شابة لبنانية اخترقت حرس المجلس النيابي لتصافح الرئيس الحريري (تصوير علي سلطان)
بيروت - غالب أشمر |

انطلقت الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني في يومها الأول أمس، من دون مقاطعة أي من الكتل النيابية، بعد اتصالات ليلية بين المعنيين أفضت الى التفاهم على البنود التي ستقر في جدول الاعمال، وتميزت بالهدوء، فيما غابت المواقف السياسية، وخصوصا المتعلقة منها بتأخير تأليف الحكومة، فلم يتم التطرق لها إلا لماما، حتى ان بعض النواب بدأ مداخلته بالقول: «نزولا عند رغبة الرئيس نبيه بري لن نتحدث في السياسة».


وركزت غالبية المداخلات على الوضع الاقتصادي وزيادة المديونية، والكهرباء وزيادة العجز، والوضع البيئي، فيما طالب نواب بحكومة مصغرة تتولى وضع الاطر لاخراج البلاد من الازمة السياسية. وسبق انعقاد الجلسة لقاء جمع رئيس المجلس النيابي والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.

واللافت في الجلسة الصباحية الأولى، أنه خلال مناقشة اقتراح القانون الرامي الى فتح اعتماد اضافي تكميلي بقيمة 75 بليون ليرة لمواجهة النقص في بند الدواء في ​وزارة الصحة، واقراره، وبعد التسجيل في المحضر أن ​الحكومة​ هي التي تعمل على تأمين التمويل، اعترض وزير المال ​علي حسن خليل قائلا: «الاقتراح غير قابل للتطبيق»، وقال: «»يجب أن نعرف من أين سنأتي بهذا المبلغ. لا يوجد في إحتياط ​الموازنة​ ليرة واحدة». فرد بري: «الحكومة مسؤولة عن تأمين المبلغ».

ولفت خليل الى أن «​المجلس النيابي​ واجباته أن يعيد صوغ القانون»، موضحا أن «الباب الوحيد للتثبيت في هذا القانون هو أن نستدين»، كاشفا أن «التجاوز في الوزارة أكثر من ذلك ووصل الى حدود مئة بليون ليرة، وذلك يعني أن المجلس يقول لنا اذهبوا واستدينوا».

بري​: «مع الأسف الشديد هذا الكلام صحيح مئة في المئة».

وأكمل وزير المال قائلا: «كل قرش سنقرره من الآن وصاعدا علينا أن نعرف من أاين سنأتي به، الواردات انخفضت عن السنوات السابقة واذا كنا نريد اصلاحا حقيقيا علينا أن نقوم بتغيير في بنية الإستشفاء».

وقال وزير الصحة غسان حاصباني: « هذا الموضوع مزمن ولكن لم تضف موازنة بند الدواء، ووضعنا ضوابط للأدوية ولضبط الإنفاق».

وطلب النائب علي عمار «جردة حساب بكل حسابات المستشفيات الحكومية».

وكان هذا الاقتراح تسبب في تعطيل الجلسة الماضية وهو يتعلق بمواجهة النقص في أدوية ​الأمراض​ المستعصية، لا سيما أدوية ​السرطان​«.

وكانت الجلسة استهلت بالاوراق الواردة، فأثار النائب علي فياض موضوع التلوث في نهر الليطاني وخطورته على صحة المواطنين. وقال إن 79 بلدة ومدينة تصب مجاريها في النهر مباشرة.

ودعا النائب أنور الخليل إلى «تشكيل ​الحكومة​ بأسرع وقت ممكن وتفعيل التشكيل». وتحدث عن «الإهتراء في الدولة وفي الإدارة العامة وهجرة الأدمغة بطريقةٍ غير مسبوقة»، وقال: «إننا نعيش في دولة لا دولة».

ودعت النائب ​بولا يعقوبيان​ إلى «إعلان حال طوارئ بيئية وتعيين جلسة لاعلان هذه الحال». فرد بري​، قائلا: «الرئاسة ستأخذ هذا الموضوع في الاعتبار».

وأضافت: «يا ليت تضع ساعة لكي يعرف كل نائب مدة كلامه»، فرد بري: «في شي ساعة ما خربوها ب​لبنان​ بعد؟». وعندما قالت: «إن المجلس اذا بيحترم حاله يأخذ قرارات تصب في مصلحة الناس»، فطلب بري شطب «بيحترم حاله» كلمة من المحضر.

وطالب النائب ​نواف الموسوي​ بـ»إعادة الثقة الى الهيئات الرقابية لتمارس دورها دون قيود»، متحدثا عن «الفساد وعن الوضع الاقتصادي المستشري».

وشددت النائب ​رولا الطبش​ على «ضرورة تفعيل ​تشكيل الحكومة​ لمعالجة الوضع الاقتصادي»، مشيرة الى أن «بيروت تعاني من هذا الوضع كثيرا».

ودعا النائب ​عدنان طرابلسي​، الى «حكومة جامعة لمواجهة كل التحديات والى اطلاق ورشة عمل بعد تشكيلها». وأكد النائب ​اسطفان الدويهي​ «ضرورة أن تكون هناك ورشة عمل وإطلاق عدة جلسات ليكون لدينا مرجعية موحدة للخروج من أزمتنا».

ولفت النائب ​هادي أبو الحسن​ إلى «أنها الجولةُ الثانية من جلسات ​تشريع الضرورة​ وقد توافقنا عليها كقوى سياسية من منطلقِ الحرصِ والمسؤولية ولأهميتها القصوى تمهيداً لترجمة مفاعيل ​مؤتمر سيدر​ وإقرار القوانين الملحّة . وعلى رغم كل ما نقوم به كمجلس نيابي ومع تقديرنا الكبير لجَهدكم الإستثنائي دولة الرئيس ولدوركُم الوطني الرائد، فإن المسألةَ الأكثرَ أهمية ، تبقى بتشكيل ​الحكومة​، كي يستقيمَ عملُ المؤسسات ونلامسَ هموم َ ومشاكلَ الناس ونعالجَ ما يمكنُ معالجتَه خصوصاً أننا نقتربُ بسرعةٍ قياسيةٍ من المأزقِ الكبير».

وأضاف: «علينا ان نحافظ َ على الدولةِ أولاً وأن نتمسك َ ب​إتفاق الطائف​ وننصرف الى مواجهة التحديات الكبيرة المقبلة».

«حكومة اختصاصيين فوراً»

ودعا رئيس حزب «الكتائب» النائب ​سامي الجميل​ الى «تشكيل ​حكومة​ اختصاصيين فوراً لتدير الشؤون الاقتصادية والبيئية والحياتية ولنبحث بالمشاكل السياسية تحت قبة البرلمان إلى حين تشكيل حكومة سياسية»، مشيرا الى أن «أرقام وزارة المال صدرت ومصروف الدولة زاد بنسبة كبيرة ومدخولها قلّ وهذا مؤشر خطير في الأرقام لأن الازمة الاقتصادية ستستفحل».

وطالب النائب ​ميشال ضاهر بـ»تشكيل حكومة إنقاذ وطني لأن الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل»، مطالباً بـ»تقديم بند ​كهرباء زحلة​ على جدول الاعمال».

وطلب النائب ​جميل السيد​ بـ»تقديم بنود الكهرباء على غيرها من البنود». واعتبر النائب أسامة سعد أن «الازمة السياسية التي يعيشها البلد أخطر من ازمة تشيكل الحكومة حيث وصلنا إلى فيديرالية ​الطوائف​«، لافتاً إلى أن «الازمة الاقتصادية تتجه لمزيد من الانهيارات».

بري لميقاتي: ما حدا يزايد عليي وعلى الحريري

واعترض رئيس كتلة «الوسط المستقل» النائب ​نجيب ميقاتي​ في مداخلة له على موضوع ​تشريع الضرورة​، قائلا: «الحكومة مستقيلة ولا يجوز التشريع بهذه الطريقة». فرد بري​ قائلا: «إقرأ المادة 69 من ​الدستور​. وما حدا يزايد عليي وعلى الحريري». وهنا خرج ميقاتي من الجلسة. وأكد أن «تشريع الضرورة يجب أن يعتمد على معايير محددة وواضحة»، معتبرا «أننا أمام سلطة تشريعية كاملة في ظل حكومة تصريف أعمال ناقصة، وبالتالي فإن عامل التوازن في السلطات مغيب وناقص، وهذا ما يدفعنا إلى المطالبة بأن يكون تشريع الضرورة خاضعا لمعايير متوازنة، وهو أمر غير متوافر في ظرفنا الحاضر، ونحن أمام سلطة تنفيذية مستقيلة وغير مؤهلة للبحث في مشاريع وإقتراحات القوانين لا تتمتع بصفة الضرورة»، وقال: «جميعنا يتذكر أن المجلس النيابي كان معطلا في فترات سابقة بفعل إستقالة الحكومات أو تغييب دورها وعدم الإعتراف بها وفي خلال فترة الفراغ الرئاسي. مع إحترامي للرئيس بري، فإن المجلس لم يبادر إلى تشريع ما هو ضروري وما هو غير ضروري أيضا في حينه».

وأرجأ المجلس القانون المتعلق بالموارد البترولية في الأراضي اللبنانية بناء على طلب الرئيس ​الحريري​ الذي طلب ايضا سحب مشروع القانون المتعلق بإعفاء السيارات المتضررة من ​حرب تموز(يوليو) 2006​ وأحداث نهر البارد من رسوم السير- ​الميكانيك​«، لافتا الى أن «هناك مشاريع تكلف الدولة كثيرا وفوائدها عالية، ويجب اعادتها الى الحكومة لدرسها، فتم سحبها. واعترض نائبا «حزب الله» حسن فضل لله ونواف الموسوي على سحب مشروع اعفاء السيارات المتضررة من حرب تموز. ومن بين المشاريع التي أرجئت، ثلاثة كان رئيس الجمهورية ردها الى المجلس.

فتاة تعانق الحريري بتأثر كبير

وتزامنا مع الجلسة، دخلت إحدى الفتيات الى مبنى البرلمان لتحية الرئيس لحريري، وذلك بمساعدة النائب نديم الجميل الذي دخل القاعة وتمتى على الرئيس المكلف الحضور للقائها في بهو المجلس. ولدى مشاهدة الفتاة الرئيس الحريري، يتجه نحوها لم تتمالك نفسها، فتسمرت في مكانها وانهمرت دموعها تأثرا، فتقدم للسلام عليها وأحتضنها وسألها لماذا تبكي؟، وراح يربت على كتفها قائلا: «ها أنا معك وجئت اسلم عليك، فأبتسمت وردت قائلة: «أحبك كثيرا» وقال لها: «وأنا احبك وفخور بك، ثم قبلها وودعها وعاد الى القاعة. فيما غادرت الفتاة المجلس.