وساطة مصرية تلجم التصعيد في غزة

أمام أنقاض مبنى «فضائية الأقصى» الذي دمرته غارة إسرائيلية (أ ب)
غزة - فتحي صبّاح |

تكلّلت جهود مصرية، وأخرى أممية، بالنجاح في وقف النار في قطاع غزة، بعد يومين من المواجهات المسلحة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل لم تشهد المنطقة لها مثيلاً منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على القطاع صيف 2014.


وأفاد ديبلوماسيون أن الكويت، التي تمثل الدول العربية في مجلس الأمن، وبوليفيا، طلبتا عقد اجتماع مغلق للمجلس ليل الثلثاء - الأربعاء.

وصمتت المدافع، وتوقفت أصوات الانفجارات المدوية في القطاع بعد إعلان التوصل إلى اتفاق «هدوء» ووقف نار من الجانبين عند الخامسة من مساء أمس، فيما ظلّت طائرات استطلاع من دون طيار إسرائيلية (درون) تحوم في سماء القطاع وتُصدر طنيناً مزعجاً ومثيراً لأعصاب مليوني غزي.

وكشفت مصادر موثوقة لـ «الحياة» أن تأخر التوصل إلى اتفاق وقف النار «جاء بسبب إصرار حركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلّحة على أن يكون هناك التزام إسرائيلي واضح ومحدد بعدم العدوان». وأضافت أن مسؤولي الاستخبارات العامة المصرية، الذين سعوا منذ اللحظة الأولى للتوصل إلى اتفاق لوقف النار، ساندوا موقف الفصائل، وضغطوا على ممثلي الحكومة الإسرائيلية للتعهد بذلك، وهو ما تم أخيراً مساء أمس.

وبرغم أن القصف المتبادل استمر إلى ما بعد الخامسة بقليل، إلا أنه في نهاية المطاف سادت تهدئة هشة «قد تنهار في أي لحظة ما لم تتخلَّ إسرائيل عن فكرة استمرار احتلال فلسطين ومحاصرة القطاع والعدوان عليه»، كما قالت مصادر فصائلية لـ «الحياة».

وأفادت «غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية» في بيان مساء أمس، بأن «جهوداً مصرية مقدّرة أسفرت عن التوصل إلى تثبيت وقف النار بين المقاومة والاحتلال»، مشددةً على أن «المقاومة ستلتزم هذا الإعلان طالما التزمه الاحتلال الإسرائيلي».

وجاء إعلان وقف النار بعد قليل من انتهاء جلسة للمجلس السياسي الأمني الإسرائيلي المصغر دام نحو سبع ساعات. وعزت مصادر فلسطينية طول الاجتماع إلى خلافات حادة في مواقف الوزراء في شأن الموافقة على وقف النار أو شن حرب مدمرة على القطاع.

وقالت مصادر فلسطينية لـ «الحياة» إن منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف شارك، إلى جانب مصر وقطر والنروج، بجهد كبير في تثبيت وقف النار. وقبل التوصل إلى الاتفاق غير المكتوب، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، أنه في حال توقف الاحتلال عن عدوانه على قطاع غزة، تمكن العودة إلى تفاهمات وقف النار.

وأشارت المصادر إلى أن مسؤولي الاستخبارات العامة المصرية، وفي مقدمهم رئيسها الوزير اللواء عباس كامل، ومسؤول الملف الفلسطيني اللواء أحمد عبد الخالق، كثّفوا اتصالاتهم مع إسرائيل والفصائل، خصوصاً «حماس» و «الجهاد» لوقف التصعيد.

وقالت المصادر إن المسؤولين المصريين حريصون على استمرار الهدوء، الذي تحقق في القطاع خلال الأسبوعين الأخيرين، قبل أن تقتل مجموعة من قوات النخبة الإسرائيلية سبعة ناشطين من «حماس» خلال عملية تسلل تصدت لها لجان المقاومة الشعبية شرق مدينة خان يونس ليل الأحد- الإثنين، وقتلت قائد المجموعة الإسرائيلية، ما أشعل فتيل المواجهة في القطاع.

وأسفرت المواجهات خلال الساعات الماضية أمس عن استشهاد سبعة فلسطينيين وجرح نحو 40 آخرين نتيجة القصف الإسرائيلي غير المسبوق على أهداف مدنية ومواقع للفصائل المسلحة. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الطائرات الإسرائيلية شنّت 160 غارة على القطاع. وأضافت أن الفصائل أطلقت 460 صاروخاً من القطاع، تصدّت منظومة «القبة الحديد» لمئة فقط منها.