إسرائيل و«حماس» تعودان إلى تفاهمات الهدوء

يوزع حلوى على المارة ابتهاجاً باستقالة ليبرمان (أ ف ب)
غزة - فتحي صبّاح |

أفادت مصادر فلسطينية وديبلوماسية بأن حركة «حماس» وإسرائيل عادتا إلى تطبيق التفاهمات الأخيرة التي توصلتا إليها قبيل المواجهة العسكرية الأخيرة، بعدما نجح الوسيط المصري في حملهما على العودة إليها بلا زيادة ولا نقصان.


وكشفت المصادر أن التفاهمات، غير المكتوبة، تقوم على الهدوء مقابل تخفيف الحصار على مرحلتين، يجري في المرحلة الأولى، ومدّتها أسبوعان، السماح بدخول الوقود اللازم لمحطة توليد الكهرباء، والسماح بدخول المساعدات المالية المباشرة لحركة «حماس»، وتوسيع مساحات الصيد البحري إلى 12 ميلاً.

وقالت المصادر إن المرحلة التالية، ومدّتها ستة شهور، تشمل توسيع مساحة الصيد البحري إلى 20 ميلاً، وإعادة ترميم وتشغيل خط النقل الكهربائي بين إسرائيل وقطاع غزة، ومدّ أنبوب من الغاز بين الجانبين، لتشغيل محطة توليد الكهرباء، والسماح لأهالي القطاع بتصدير منتجاتهم الزراعية والصناعية إلى الخارج خصوصاً إلى الضفة الغربية المحتلة، وتخفيف القيود الحياتية خصوصاً الحركة عبر المعابر.

وتضمنت التفاهمات أيضاً قبول إسرائيل بحث إقامة ممر بحري بين إسرائيل والخارج، لكنها اشترطت بحث ذلك بعد إجراء صفقة تبادل أسرى.

ومن المتوقع وصول وفد أمني مصري إلى غزة قريباً لترسيم تطبيق التفاهمات بعد التوقف الذي شهدته أثناء المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل وحركة «حماس».

وكانت تفاهمات لوقف النار، توصلت إليها «حماس» وإسرائيل بوساطة مصرية ودولية أول من أمس، أعادت الهدوء إلى غزة بعد يومين من التصعيد المتبادل، ودفعت وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى إعلان استقالته من منصبه، في قرار لاقى ترحيباً كبيراً في القطاع. وتحوّل ليبرمان إلى رمز للسخرية من قبل ناشطين فلسطينيين على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية، وصفوا استقالته بأنها «انتصار لغزة والشعب الفلسطيني». وكتب مغرّدون: «طار ليبرمان»، و»غزة تُطيح ليبرمان»، و»غزة تُسقط ليبرمان»، و»عقبال ما تسقط كل الحكومة» الإسرائيلية، فيما وزّع غزيون الحلوى الشرقية على المارة أمام منزل رئيس المكتب السيلسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، ابتهاجاً.

واعتبرت «حماس» استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي «اعترافاً بالهزيمة والعجز في مواجهة المقاومة الفلسطينية» و»انتصاراً سياسياً لغزة التي نجحت بصمودها في إحداث هزة سياسية في ساحة الاحتلال».

ورأى عضو المكتب السياسي لـ»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» رباح مهنا أن الاستقالة «تؤكد أن قوة المقاومة الاستراتيجية بدأت تؤثر في الوضع الداخلي الإسرائيلي».

وقال عضو المكتب السياسي لـ»الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» طلال أبو ظريفة إن استقالة ليبرمان «تعبير عن حال فشل ذريع منذ توليه منصبه في تحقيق كل وعوده التي أطلقها للناخب الإسرائيلي لإعادة الهيبة لقوة الردع الإسرائيلية، التي مُنيت بالانكسار على يد المقاومة الفلسطينية». ورأى أن استقالته «هروب من تحمل مسؤولية الفشل في العملية الأخيرة (في خان يونس)، التي يقف وراءها، وتعبر أيضاً عن أزمة حقيقية في حكومة الاحتلال».

واعتبرت حركة «الجهاد الإسلامي» أن استقال ليبرمان «انتصار لإرادة المقاومة وثبات لشعبنا في مواجهة الاحتلال».

وقال الناطق باسم «سرايا القدس» الذراع العسكرية للحركة «أبو حمزة» إن «المقاومة لم تكتف بردع العدو عسكرياً، بل أربكت حساباته السياسية».

وأكدت «كتائب شهداء الأقصى- مجموعات الشهيد أيمن جودة» التابعة لحركة «فتح» أن استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي «انتصار لصمود شعبنا الفلسطيني وإرادته وتأكيد لصوابية خيار المقاومة في مواجهة العدو».

وقال الناطق الاعلامي للجان المقاومة الشعبية «أبو مجاهد» إن استقالة وزير الحرب «انتصار نوعي للمقاومة، بعد الفشل الأمني والعسكري في غزة».