روسيا ترفض التسييس والتشكيك في قدرة السعودية على التحقيق

فلاديمير بوتين
الرياض، موسكو- «الحياة» |

فيما أديت صلاة الغائب على الصحافي السعودي جمال خاشقجي في المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد صلاة الجمعة. كما أدى جموع المصلين بالمسجد النبوي في المدينة المنورة صلاة الغائب عليه بعد صلاة فجر يوم أمس.رفضت وزارة الخارجية الروسية التشكيك في قدرة السعودية على التحقيق في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، معتبرة تسييس هذه القضية «غير مقبول». وقالت الخارجية الروسية في بيان أمس (الجمعة)، إنه «لا أساس للتشكيك في قدرة السعودية على التحقيق في مقتل الصحافي جمال خاشقجي، على مستوى مناسب، مشددة على أن تسييس هذه القضية أمر غير مقبول».


وكانت الرئاسة الروسية دعت إلى «الاعتماد على معلومات رسمية موثوق بها في التعامل مع القضية. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في تصريح صحافي سابق: «للرد على قضية الصحافي (خاشقجي) نحتاج إلى معلومات مؤكدة، وسمعنا تصريحات رسمية من الرياض تشدد على عدم تورط أفراد العائلة الحاكمة في ما حصل، ونأخذها في الاعتبار، وكل ما تبقى يعود للتحقيق، ولا بد من الاعتماد هنا على معلومات رسمية مؤكدة».

وذكر بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سبق أن أعلن موقفه إزاء قضية خاشقجي، إذ قال أثناء مشاركته في منتدى «فالداي» الدولي للحوار، إنه لا يجوز اتخاذ إجراءات تضر بالعلاقات مع السعودية قبل انتهاء التحقيق في القضية.

من جهة أخرى، استقبل صلاح خاشقجي وأشقاؤه وعائلة آل خاشقجي أمس، المعزين بمنزل الفقيد بمدينة جدة.

في غضون ذلك، تواصلت ردود الفعل الدولية والعربية والإسلامية المرحبة والمؤيدة للبيان الصادر عن النيابة العامة في السعودية بشأن مقتل خاشقجي.

وأعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية عن ترحيب دولته بالبيان الصادر عن النائب العام، مشيداً بما تضمنه من شفافية عكستها النتائج التي أسفرت عنها التحقيقات في القضية «والتي تعبر عن التزام المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين بإرساء قواعد العدل والحرص على اتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة المتورطين في هذه الجريمة لتأخذ العدالة مجراها».

وأكد المصدر على ثقة دولة الكويت بالإجراءات التي اتخذتها المملكة، ‏مشدداً على ضرورة الابتعاد عن استغلال هذه القضية وتسييسها.

ورحبت الحكومة اليمنية ببيان النيابة، وعدته تأكيداً على نهج المملكة وقيادتها في إرساء مبادئ العدل وتحقيق استقلال القضاء، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة أيا كانوا، وحفظ حقوق الضحايا.

وأكدت أن الإجراءات التي اتخذها القضاء السعودي لمحاسبة المتهمين، في جريمة مقتل خاشقجي، يجب ان تنهي كل محاولات التسيس أو حرف القضية عن مسارها في محاولة للنيل من أمن واستقرار المملكة، ودورها المؤثر والمحوري على المستوى العربي والإسلامي والدولي، بل تتعدى ذلك باستغلالها لشق الصف الإسلامي.

إلى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أن التحقيق السعودي حول قضية خاشقجي يمثل خطوة مهمة على الطريق الصحيح.

واعتبرت أن التهم الأولى التي صدرت في إطار التحقيق السعودي هي «خطوة أولى جيدة» في «الطريق الصحيح»، فيما دعت السلطات السعودية إلى المضي قدماً في تحقيقاتها.

ورأت الحكومة الأردنية إعلان النيابة خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة من خلال التحقيقات التي أعلنت المملكة العربية السعودية إجرائها، لاستجلاء الحقيقة الكاملة حول ملابسات هذه القضية، وإحقاق العدالة ومحاسبة المتورطين فيها.

وجددت جمهورية جيبوتي موقفها الداعم للمملكة، وللإجراءات التي اتخذتها لكشف ملابسات مقتل خاشقجي، منوهة بنتائج التحقيق التي تعكس حرص المملكة على تبيان الحقائق بكل شفافية ونزاهة، ومحاسبة المتورطين وتحقيق العدالة.

وأكدت على أهمية ترك القضاء ليأخذ مجراه بشأن القضية، كما شددت على رفضها لتسييس القضية أو استغلالها للإساءة إلى المملكة صاحبة الدور الريادي في حفظ الأمن والسلم على صعيد المنطقة والعالم.

من جانبها، ثمنت جمهورية القمر المتحدة، الإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي: «إن جمهورية القمر المتحدة إذ تحيي الموقف السعودي الشجاع والمشرف الرامي في الذهاب بالعدالة إلى آخر المطاف لترفض أي تدخل خارجي في هذه القضية أو تسييسها إيمانا بنزاهة القضاء السعودي واستقلاليته».

إلى ذلك، أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية للعلماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد العيسى، أن البيان جاء على منهج السعودية في صدق اللهجة والحزم مع كل مجرم مهما تكن صفته وغايته، مشيراً إلى أن لمشهد العدالة على أرض المملكة نماذجَ سجلها التاريخ الإسلامي والإنساني بشرف لا يزال يحكي قصصها الملهمة للجميع.

في السياق ذاته، أكد مجلس هيئة حقوق الإنسان أن البيان يعكس نهج المملكة وقيادتها في حماية الحقوق وإقامة العدل وتقديم كل المتهمين للعدالة في هذه الجريمة المؤلمة والمؤسفة.

وأضاف أن القضاء والعدالة الجنائية في المملكة تتمتع بالاستقلالية والنزاهة وتقوم على ركائز مؤسسية وأطر قانونية مستمدة من الشريعة الإسلامية تكفل الوصول للحقيقة، وتضمن محاكمة عادلة تتفق مع المعايير الدولية في حماية حقوق الإنسان.

وشدّد مجلس هيئة حقوق الإنسان على أن الإجراءات العدلية والجنائية ومبادئ المحاكمات العادلة تقتضي تزويد النيابة العامة في المملكة بالأدلة التي طلبتها من الجانب التركي، وتوجد بحوزته، لتأخذ العدالة مجراها وفق أحكام الشريعة الإسلامية وأنظمة المملكة، وعدم تسييس هذه القضية بأي شكل كان.