الحقيقة السعودية والرواية المخطوفة

عقل العقل |

بيان النائب العام السعودي الأخير وضّح الحقيقة السعودية في قضية مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، رحمه الله، والاختلاف في هذا البيان أنه عقد على شكل مؤتمر صحافي لنائب المدعي العام أمام عشرات الصحافيين السعوديين والأجانب، إذ أضّح خلال تفاصيل العملية بكل دقة وشفافية، ولكن الغريب أنه بعد كل بيان رسمي سعودي نجد الأطراف المعادية للمملكة نفسها تتلقف هذه المعلومات وتحاول أن تحورها في حملات رخيصة ضد المملكة وتدّعي أنها تبحث عن الحقيقة.


كل منصف يعرف أهداف تلك الجهات وهي عرقلة مشروع التحديث الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه المملكة بقيادة الملك سلمان وولي عهده، إذ إن خروج المملكة من عباءة المحافظة التي أُلبست لها وتحولها إلى «سعودية عصرية» منفتحة على الجميع مدافعة عن حقوقها ومصالحها الوطنية لا يعجب التيارات الإسلاموية وبعض الدول الراعية لها، الكل يعرف أن سعودية قوية ستسحب البساط من دويلات في المنطقة لا تتعدى مساحتها مساحة القنوات الفضائية فيها، ومن يتابع هذه الحملات الإعلامية يعرف أن الهدف الرئيس لها هو إدخال المملكة في قضايا جانبية وهامشية تؤثر على مشروعها الوطني والقومي، وهذا ليس تقليلاً من حادثة مقتل المواطن جمال خاشقجي وهي بكل المعايير الإنسانية مرفوضة، والمملكة دولة راسخة في رعاية قيم المواطنة وعلى رأسها الإنسان مهما كانت جنسيته.

أنا على قناعة أن المرحوم جمال خاشقجي لو قدر الله أن يرى كيف يتم المتاجرة بدمه ضد وطنه ومجتمعه لصعق من معرفة حقيقة من يدعون اليوم أنهم أكثر حرصا على معرفة حقيقة مقتله ولرجع لحضن وطنه، المملكة ومنذ بداية ملابسات هذه الحادثة وهي تعلن الحقائق بشكل رسمي ولا تلجأ إلى التسريبات وسوق النخاسة في المزايدات والصفقات السياسية، والغريب أننا شهدنا أطلاق قس أمريكي في بداية هذه الأزمة وكان التبرير التركي لها أن بعض الشهود قد غيروا روايتهم في قضيته، هذا ليس بجديد من هذه الأطراف وقبلها شهدنا تنظيم القاعدة المولود من رحم الإخوان المسلمين يقوم بتوظيف عددا من السعوديين في هجمات الـ11 من سبتمبر وعندما فشلوا في مسعاهم ذلك نجدهم الآن يكررونه الآن في محاولة ضرب العلاقات السعودية الأمريكية بشكل خاص ومحاولة شيطنة المملكة على الساحة الدولية في قضية مقتل مواطن سعودي على أرض سعودية في محاولة منهم بعد صدور بيان النائب العام قبل يومين أن الوصول إلى الحقيقة بنظرهم هو بتدويل القضية وهذا باعتقادي هدفهم الرئيس الآن حتى يستمر استغلالها إعلاميا وسياسيا ضد المملكة لسنوات قادمة ، لقد فجعتهم شفافية المملكة في كشف الحقائق أولا بأول في قضية سيادية للمملكة ولن تسمح بهذا الطلب الساذج كما عبر عن ذلك وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم أمس فالمملكة لديها قضائها المستقل وقد حولت المتهمين في هذه الجريمة إلى المحاكم الشرعية، لا شك أن الخوف ينتاب هؤلاء من كل بيان سعودي فهو يحتوي الحقائق وتفاصيل ما حدث بالفعل وأن كان هناك تأخير في الإيضاح من الجانب السعودي فهو بسبب ما أكد عليه بيان النائب العام الأخير أن ذلك بسبب أن تلك الجريمة وقعت في دولة آخري.

لن تنطلي علينا الحكايات المسمومة من أعلامهم وبعض سياسييهم في أنهم يبحثون عن الحقيقة في هذه القضية، فدولة تركيا) بها الآلاف من المعتقلين من رجال الفكر والسياسية في محاولة انقلابية مفبركة تدعي بين يوم وليلة أنها حامية حقوق الإنسان، هذا السلوك التركي يبين خطورة والألاعيب التنظيم العالمي لحركة الأخوان المسلمين في أدارة الدول فهذه يا سادة هو ديدنهم وعقيدتهم لم يريد الحقيقة حتى لو كانت لأحد من كوادرهم أو المتعاطفين معهم.

@akalalakal