قتيلة وعشرات الجرحى والمعتقلين خلال احتجاجات لـ «شلّ» فرنسا

محتجون يعبرون الغاز المسيل للدموع في كيمبر غرب فرنسا. (أ ف ب)
باريس – أ ب، رويترز، أ ف ب |

قُتلت متظاهرة وجُرح عشرات واعتُقل آخرون، خلال حملة لإغلاق طرق في فرنسا، احتجاجاً على زيادة الضرائب على الوقود.


وأقرّت الحكومة رفع الضرائب على الوقود أواخر العام 2017، وتستهدف زيادتها تشجيع السائقين على قيادة سيارات أكثر مراعاة للبيئة. لكن الاحتجاجات تأتي في إطار صدام بين الرئيس إيمانويل ماكرون وشريحة من الفرنسيين تعتبره ممثلاً لنخبة وتتهمه بفرض ضرائب على الفقراء وتقديم امتيازات للأغنياء.

ومنذ انتخابه رئيساً قبل 18 شهراً، سعى ماكرون (40 سنة) إلى تطبيق إصلاحات جذرية، طاولت شركة السكك الحديد المملوكة للدولة، وواجه معارضة من نقابات عمالية، علماً أن شعبيته تراجعت إلى أقل من 30 في المئة، وهذا أدنى مستوى منذ انتخابه عام 2017.

وأعلنت الحكومة زيادة المساعدات المخصصة للأكثر فقراً، كي يتمكّنوا من تغيير سياراتهم أو دفع فواتير الوقود. كذلك أقرّ ماكرون بأنه «لم ينجح في مصالحة الشعب الفرنسي مع قادته». وقال رئيس الحكومة إدوار فيليب إن «التظاهر ممكن»، مستدركاً أن شلّ البلاد «ليس مقبولاً».

وحظيت الاحتجاجات التي نُظِمت إلى حد كبير من خلال مواقع للتواصل الاجتماعي، بدعم ناخبين مستائين من إصلاحات ماكرون وأسلوبه في الحكم. وسبّب المتظاهرون الذين خرجوا في إطار حركة شعبية تُعرف بـ «السترات الصفر»، اختناقات في حركة السير على طرق سريعة وأغلقوا ساحات، علماً أن بعضهم تجمّع في مناطق حساسة، بينها مدخل نفق أسفل جبل مون بلان في منطقة جبال الألب.

وأعلنت وزارة الداخلية أن حوالى 125 ألف شخص شاركوا في نحو 2000 تظاهرة في فرنسا، مشددة على أن المسيرات فشلت في غلق أي محور طرق استراتيجي. واضأفت أن قوات أمن استخدمت غازاً مسيّلاً للدموع لمنع إغلاق طرق رئيسة، لا سيّما تلك المؤدية إلى نفق مون بلان.

وأحبطت الشرطة تقدّم متظاهرين في اتجاه جادة الشانزليزيه في باريس، لكن حوالى 200 شخص شوهدوا لاحقاً في الشارع، متجهين كما يبدو نحو قصر الإليزيه، وهم يهتفون «ماكرون استقل».

وذكرت الشرطة أن حوادث سُجِلت لدى محاولة سائقين غير مشاركين في الاحتجاجات، تفادي غلق طرق. وقالت إيفيلن راليير بيني، وهي تعطّل طريقاً رافعة لافتة كُتب عليها «أغيثوا أمّة في خطر»: «نحن هنا، هذا هو الشعب، نحن صغار العاملين، لم يعد في مقدورنا أن نعيش». وشدد المتظاهر كيفن دوجاردين على أن «الحركة غير سياسية وغير نقابية. إنها صرخة عامة لشعب فقد طاقته على الاحتمال».

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير أن سائقة أُصيبت بهلع، بعدما أحاط متظاهرون بسيارتها في منطقة الألب جنوب شرقي البلاد، فزادت السرعة وصدمت متظاهرة وقتلتها. وفتحت السلطات تحقيقاً في الحادث، علماً أن وسائل إعلام أوردت أن سائقة السيارة كانت تحاول إدخال ابنتها مستشفى.

وأوقعت حوادث أخرى 47 جريحاً، 3 منهم في وضع خطر، أحدهم أُدخل «العناية الفائقة» بعدما صدمته سيارة. واعتقلت الشرطة 24 شخصاً واستجوبت 17.

وأظهر استطلاع أعدّه معهد «إيلابي» أن حركة «السترات الصفر» نالت دعم 73 في المئة من الفرنسيين. وقال فنسان تيبو، مسؤول الدراسات في المعهد، إن «54 في المئة من ناخبي ماكرون يدعمون هذه الحركة أو يتعاطفون معها». واعتبر أن «صورة رئيس الأغنياء ما زالت ماثلة بقوة و(ماكرون) يجد صعوبة في النأي عنها». ورأى أن رفع سعر البنزين ليس سوى «صاعق تفجير، إذ إن الاستياء عام».

أما جيروم سانت ماري، رئيس معهد «بولينغ فوكس» للاستطلاعات، فتحدث عن «نجاح لدى الرأي العام»، وتابع: «هذه الانتفاضة أخطر من سابقاتها، إذ تملك قدرة على الاتساع لتشمل أربعة أخماس المجتمع، أي كل من يملك سيارة ولديه دخل متواضع. تراجع شعبية ماكرون يستفحل، وهناك قاعدة ملائمة ووقود جاهز للتفجير».