حلوش: جائزة ابن حميد منحتني نورا بعد فقداني البصر

علوان السهيمي
جدة - صادق الشعلان |

فاز أديبان سعوديان أخيرا بجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم في الامارات في دورتها الخامسة والثلاثين. الروائي علوان السهيمي فاز بجائزة القصة القصيرة والشاعر إبراهيم حلوش بجائزة أدب الأطفال، فرع الشعر. وتعد هذه الجائزة من الجوائز المعروفة في المشهد الثقافي الخليجي، وسبق لسعوديين أن حازوها في مجالات مختلفة، وذلك إن دل على شيء، إنما على تطور الأدب في السعودية، وقدرة المبدعين السعوديين على المنافسة على الجوائز الدولية. اللافت في الأمر أن الشاعر السعودي حلوش فقد البصر أخيرا، لكن الجائزة تأتي لتمنحه ضوءا آخر على الحياة والكتابة ومشاغل الأدب. ابراهيم حلوش يقول لـ «الحياة»: «هذه الجائزة جاءت في حينها، ربما عالجت بعض انكساراتي في الشهرين الماضيين بسبب فقداني للبصر، ولكن روحي مبصرة وقلبي مبصر. بصراحة، كنت أحتاجها معنويا لأواصل الركض في مساحات الحرف، وحين تأتي الجائزة من الإمارات العربية المتحدة فهذا كبير، وأمل يحملني على أجنحة النور الذي يسافر بي بعيدا الى المدى الابعد، طبعا الجائزة كانت عبر مسابقة الشيخ راشد بن حميد للثقافة والعلوم، ولها فروع عديدة». وأضاف أنه كان يريد المشاركة في الجائزة عبر فرع الأدب بقصيدة حديثة «تُحاكي المثقفين الكبار، وطبعا كان احد هذه الفروع في فرع الشعر العمودي، وفرع للشعر الحديث التفعيلي، وكان هناك فرع ثالث هو أدب الطفل والذي له ثلاث فئات: أولها من 6-8 سنوات والفئة الثانية من 8-10 سنوات والفئة الثالثة من 12-15 سنة، وكنت محتارا في أي فئة اشارك فرغبت بالمشاركة في الفئة الثالثة حيث كتبت نصا وطنيا مزجت فيه بين نبض السعودية وقلب الامارات، والحمد لله فاز النص وجاءني الخبر حينما كنت في الحرم المكي، فحلقت بعيدا واستبشرت خيرا والحمد لله على هذا الانجاز الجديد، وقد سبق وحصلت على سبع جوائز وطنية منها جائزة ابها مرتين».


وذكر حلوش أن جائزة الشيخ راشد بن حميد للثقافة والعلوم «اول جائزة خارجية اشارك فيها والحمد لله اثمرت، ولعلها تكون شرفة اولى لمشاركاتي الخارجية وتكون حافزا كبيرا لمواصلة رحلة الحرف وموسقة الكلمات، وأهديت النص إلى كل طفل موهوب». وبخصوص الكتابة للأطفال أوضح قائلا: «الكتابة للاطفال ربما يرى البعض انها أمر سهل ولكن في الحقيقة انها أمر صعب جدا فلابد ان تحاكي الطفل بلغته التي يحبها وهذا أمر يحتاج الى اتقان، وليست مشاركتي دليل اتقان هذا النوع من الكتابة، ولكن ربما هي نتاج بركات هطلت علي ذاك المساء، فأنا أكتب منذ عشرين عاما للطفل ولكن هذه المشاركة الاولى وستكون باذن الله دافعا كبيرا لمواصلة الكتابة للاطفال الموهوبين المبدعين، وشكرا للجائزة التي فتحت الأبواب لجميع المبدعين العرب. اختم بقولي غنوا للحب وللحياة وكلما رأيتم غيمة اهتفوا لها اكثر كي نجعل للحياة والحب طعما».

أما علوان السهيمي فيقول لـ «الحياة»: «الجوائز أمر خارج العملية الإبداعية، وليس من صميمها، إنه شيء يحدث بعدما ننجز نصا ما، وبالتالي فأثر هذه الجوائز على الكاتب فيما يتعلق بمواصلة الكتابة أمر غير مطروح أصلا. أتفهم أن حصول المبدع على جوائز أمر جيد، ويقع في خانة الجدوى من الكتابة، لكن أعتقد أن الكاتب الذي ينتظر جائزة ما ليواصل كتابته، وإلا فإنه سينقطع عنها هو في الحقيقة لا يدرك المعنى العميق لمعنى أن نكتب، فنحن نكتب ليس لأجل الحصول على جائزة ما، إنما نقوم بذلك لأننا مصابون بلعنة التحديق في الأشياء، فنترجم ذلك التحقيق بهذا الفعل. رغم ذلك، إلا أنني فخور جدا بكل الجوائز التي حققتها، وأكنّ كل التقدير والاحترام لكل المؤسسات التي تقدم جوائز للمبدع، ولن أتردد في يوم ما في خوض معترك الحصول على جائزة، إنه أمر جميل أن تحصل على جائزة ما نظير ما تكتبه، لكنني أعود للنقطة الأولى بأن كل هذه الجوائز والمسابقات أمر خارج العملية الإبداعية، فنحن نكتب وما يحدث بعد ذلك أمر ليس لنا فيه أي تدخّل، فالكتاب هو من يدافع عن نفسه أمام النقد، أمام الناس، أمام لجان التحكيم في المسابقات».

ويرى السهيمي أنه على المبدع ألا يشعر بتوتر، «أو أن يفكّر بأن ما يكتبه غير جيد إذا لم يحقق جائزة ما، إن المسابقات، والتلقي بشكل عام يعتمد على ذائقة الآخرين، والضوابط التي يضعها منظمو المسابقات، وبالتالي الجودة من عدمها مرهونة لآراء تلك الفئة، وإن حصل أيضا مبدع ما على جائزة معينة، فليس بالضرورة أن يكون عمله هو الأجود فنيّا من الآخرين الذين خاضوا معه هذا المعترك، إنما بسبب ذائقة وضوابط لجان التحكيم»، لافتا إلى أنه يؤمن أن وظيفة الكاتب في هذا العالم «أن يكتب، وما يحدث بعد النشر، أمر له علاقة بالحظ بالدرجة الأولى، ثم أمزجة المتلقين، وينبغي ألا نتوقف كثيرا عند تلقي الآخرين لنصوصنا، إنما أن نستمر في الكتابة حتى اللحظة الأخيرة، وهذه اللحظة الأخيرة ليست الموت بكل تأكيد، إنها اللحظة التي يشعر فيها الكاتب بأنه ليس لديه ما يقدمه، حينها يمكن أن نتوقف، نعيش حياتنا ونستمتع بها، نكون كأغلب هذا العالم الذي يستمتع بالحياة بعيدا عن لعنة التحديق في الأشياء».

علوان السهيمي.