عون: الأزمة الحكومية تخسّرنا الوقت ودخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار

الرئيس ميشال عون (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

غلب الهم الاقتصادي على كلمة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون التي خاطب فيها اللبنانيين عشية الذكرى ال75 للاستقلال في 22 تشرين الثاني (نوفمبر)، فيما اختلطت الذكرى مع أحداث عدة، من أزمة تأليف الحكومة، إلى ذكريي اغتيال النائب الشهيد بيار الجميل عام 2006 واغتيال الرئيس الشهيد رينيه معوض عام 1989.


وفيما عمت الاحتفالات بالذكرى المناطق كان البارز فيها التأكيد على دور الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقلال، مع تنبيه من قائده العماد جوزيف عون إلى "الحال الضبابية التي تلفّ المنطقة في ظلال تحولات كبرى مرتقبة، سيكون لها دون شكّ انعكاسات على بلدنا". وتخلل احتفال أقيم في وزارة الدفاع خلوة "على الواقف" بين رئيسي البرلمان نبيه بري وبين الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري تناولت أزمة التأليف التي تواجه حلولها بابا مقفلاً في ظل إصرار "حزب الله" على تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء له في الحكومة الجديدة، ورفض الحريري ذلك معتبرا أن الحزب افتعل العقدة لتأخير قيام الحكومة.

وقالت مصادر مراجع عليا ل"الحياة" إن لا جديد يسمح بتوقع مخارج من الأزمة قريبا على رغم استمرار الاتصالات بين الفرقاء.

وقال الرئيس عون في كلمته مساء أمس: 75 عاماً مرّ فيها لبنان بحقبٍ عصيبة، وعاش حروباً واحتلالات ووصايات وتعرض استقلالنا لكبوات كادت تفقدنا إياه، ولكنه أيضاً عاش أوقاتاً مجيدة نفخر بها فقدّم شعبنا وجيشنا التضحيات الجسام لحفظ سيادته وحريته واستقلاله".

واعتبر أن "الاستقلال ليس فقط احتفالاً، فأن يكون الوطن مستقلاً يعني أن يكون سيد قراره، وأن يكون سيداً على أرضه. ويعني أنه قادر على قول الـ"نعم" كما الـ "لا" في كل ما يعنيه ويخصّه".

ودعا اللبنانيين إلى حماية الاستقلال "بالمحافظة على وحدتنا الوطنية، وإرادة العيش معاً، وإطارهما القيم الانسانية والمجتمعية والتي هي أقوى من كل القوانين".

أضاف: "تذكّروا أن دخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار، فيضيع جوهر الاستقلال وتصبح السيادة في دائرة الخطر. استقلال الوطن وسيادته يجب أن يبقيا خارج معادلة المعارضة والموالاة، وخارج نطاق الصراع على السلطة، فالخلافات لا يجب أن تكون على الوطن بل في السياسة، وهي مقبولة ما دام سقفها لا يطال حدّ الوطن ومصلحته العليا".

ودعا عون "جميع المسؤولين والأحزاب والتيارات والمذاهب، إلى أن ننبذ خلافاتنا، ونضع مصالحنا الشخصية جانباً، ونبرز حسَّ المسؤولية تجاه الشعب اللبناني الذي سئم الوعود، ويكاد ييأس من تناتش المصالح، وملَّ عدم اكتراث اصحاب القرار بمخاوفه، وبطالته، وحقوقه، وأحلامه المكسورة".

وقال إن "واجبنا أن نتآلف في المجلس النيابي والحكومة وننكب ليلاً ونهاراً على التخطيط والعمل لإنقاذ وطننا، اقتصادياً، واجتماعياً، وبيئياً، وأخلاقياً، لأن الكلمات المسمومة التي تنطلق كالسهام في الاعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه بعضنا البعض، تدلُّ بوضوح إلى الدرك الذي انحدرت إليه الأخلاق، ومع هذا الانحدار، لا قيامة للوطن.

وتابع: "يعيش لبنان اليوم أزمة تشكيل الحكومة، صحيح أنها ليست فريدة من نوعها، إذ سبق أن عاشها في السنوات الماضية، كما أنها حصلت وتحصل في دول عريقة في الديمقراطية والحضارة، ولكنها تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه، وتحول دون امكانات الانتاج ومتابعة مصالح وشؤون البلد والمواطنين وخصوصاً معالجة الوضع الاقتصادي. فإذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا أن لبنان لم يعد يملك ترَفَ إهدارِ الوقت".

ولفت إلى أن الأولوية كانت خلال الحقبة المنصرمة لتأمين الاستقرار الأمني وإبعاد لبنان عن نار المحيط، واليوم لا بد من الانصراف الى معالجة الوضع الاقتصادي الضاغط، وهواجس المواطنين".

وقال إن الإستقلال "لا يُستكمَل والسيادة الوطنية لا تأخذ كاملَ أبعادها إلا عند تحرّرِ الاقتصاد الوطني وتحوُّلِه من اقتصاد استلحاقي إلى اقتصادٍ منتِج، فالاقتصاد اللبناني يعاني من مشكلات بنيوية ومالية تفاقمت خلال 28 عاماً".

وأكد الرئيس اللبناني أن "على رغم الصعوبات الحالية، وإحساس بعضنا بأن الأمور مغلقة والمستقبل غائم وقاتم، أقولها بكل ثقة ومسؤولية، لن ندع البلاد تئن أكثر، ولن نتراخى في مواجهة الفساد والفاسدين، ولن نتراجع عن وعود الإصلاح، والتنمية المستدامة، وايجاد فرص العمل لشبابنا؛ وسأعمل شخصيا بكل ما أوتيت من قوة، وبكامل الصلاحيات المعطاة لي كرئيس للجمهورية، وبالتعاون مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء ، على دفع عجلة الاقتصاد قدماً، وترشيد النفقات، وسد مزاريب الهدر، وتحسين الخدمات والبنى التحتية التي هي من أبسط حقوق المواطن.والانكباب على ملاحقة ملفات الفساد، الصغيرة منها والكبيرة"...

وتطرق إلى وضع النازحين السوريين، مشيرا إلى أن "من أبسط حقوقهم العودة الى بلادهم وأرضهم بعد انحسار الحرب والخطر عن معظم المناطق السورية. لكن، نجد في المقابل من يعرقل هذه العودة لأسباب مبيتة، سواء بالحديث عن العودة الطوعية مع استعمال كل وسائل الترغيب والتخويف لدفع النازح الى اختيار البقاء حيث هو، أو بمحاولة ربطها بالحل السياسي، وفي هذا وذاك ضرر كبير على لبنان الذي يجهد لحل مشكلاته المتراكمة ولا يمكنه أبداً حمل أعباء إضافية".

وكان القلق على الوضع الاقتصادي موضوع اجتماع عقده الحريري مساء أمس مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ويترقب الوسط السياسي أن يناقش عون وبري والحريري أزمة تشكيل الحكومة اليوم على هامش حفلة الاستقبال لمناسبة الاستقلال في القصر الرئاسي بعد العرض العسكري التقليدي للقوات المسلحة في وسط بيروت.

"حزب الله": هذا أمر انتهى

في هذا الوقت واصل "حزب الله" تحميل الحريري مسؤولية إيجاد حل لعقد ولادة الحكومة فقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: "بوصلة التشكيل عند رئيس الحكومة، وسبيل المعالجة أن يوزر واحداً أو ما يرضى عنه اللقاء التشاوري من السنة المستقلين أو ما يرضيهم من حصة الوزراء السنة الستة". وأضاف: "رئيس الحكومة يستطيع أن يقول لا أريد أن أمثلهم ولا اريد أن أدخل في الحل وهذا يعني أنه يعقد الأمور ولا يريد أن يصل إلى تشكيل الحكومة. لا يستطيع أحد أن يبني على الماضي وعلى الأمجاد على أنه كان الممثل الوحيد، هذا أمر انتهى".

ومن جهته قال رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل الذي جمد مسعاه لمخرج في شأن تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء ل"حزب الله": "نعطي وقتا للاطراف المعنية لتأخذ وقتها في التفكير. الافكار كثيرة للحلول ولولادة الحكومة، بقدر ما تكون الاطراف مستعجلة". وهذا أكد الانطباعات بأن الحلول مؤجلة.